رفض رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة استقالة وزيرة السياحة آمال كربول، التي وضعتها على مكتبه بعيد أدائها اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي أول من أمس، فيما أطلق ناشطون تونسيون على صفحات التواصل الاجتماعي حملة لمساندة الوزيرة، مطالبينها بالتراجع عن الاستقالة.
وأكدت مصادر مطلعة في رئاسة الحكومة التونسية أن رئيس الوزراء رفض قبول الاستقالة التي كانت تقدمت بها كربول، على خلفية احتجاجات نواب المجلس التأسيسي على زيارة كانت قد قامت بها الوزيرة إلى إسرائيل.
وأوضحت المصادر أن رئيس الوزراء تأكد من الحيثيات والظروف التي تمت فيها زيارة الوزيرة لإسرائيل، وأن الملف أغلق، وتم تثبيت كربول في حقيبة السياحة، وقد باشرت منذ عصر أول من أمس أداء مهامها الجديدة.
وقالت وزيرة السياحة إن رئيس الوزراء يساندها في موقفها، لأنها لم تُخف شيئاً عن مسيرتها المهنية. وأثناء تسلمها حقيبة السياحة من سلفها جمال قمرة، قالت :«قدمت استقالتي، ولكنني الآن لست مستقيلة وإلّا ما كنت لأكون معكم الآن».
حملة تضامن
وأطلق ناشطون تونسيون على صفحات التواصل الاجتماعي حملة لمساندة وزيرة السياحة تحت شعار «لا تستقيلي، فأنت فخر للمرأة التونسية». وقال الناشطون مخاطبين الوزيرة إن «الشعب التونسي المثقف يقدر جيداً كفاءتك، وإبراهيم القصاص حالة شاذة ومرضية»، في إشارة إلى النائب الذي هاجمها في جلسة نيل الحكومة ثقة المجلس التأسيسي أول من أمس.
وفي أول إشارة للتحول الدبلوماسي في ظل الحكومة الجديدة، أكد وزير الخارجية منجي الحامدي أنه عازم على القيام بمراجعة التعيينات في وزارته التزاماً بسياسة الحكومة الجديدة. وقال إن من أولوياته تطوير العلاقات الدبلوماسية الاقتصادية لجلب المستثمرين إلى تونس، وتكثيف التعاون مع البلدان المجاورة، خاصة في المجال الأمني، مشيراً إلى أنه سيعمل على تحسين العلاقات مع سوريا وأوروبا. فيما أعلن الوزير المكلّف بتنسيق ومتابعة الشؤون الاقتصادية نضال الورفلي أن أعضاء الحكومة الجدد، وبطلب من جمعة، تعهدوا بالكشف عن ممتلكاتهم.
توتر واحتجاجات
لكـن يبـدو أن الحكومـة الجديـدة بـدأت فعـلاً فـي مواجهـة بـوادر الاحتجاجـات في عـدد مـن مناطـق البـلاد نتيجة قرارات صادرة عن الحكومة السابقة، حيث تقرر تنفيذ إضراب يوم 10 فبرير في ولاية مدنين، كما تم تنظيم مسيرة سلمية حاشدة في كلية للطب. وفي ولاية الكاف، اعتدى سلفيون على أعوان أمن، ما أدى إلى إصابة اثنين منهم بجروح. أما في ولاية قفصة، فقد أغلق شباب عاطلون عن العمل شركة الفوسفات مطالبين بتوظيفهم.
محطتان تاريخيتان
أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في بيان نشرته أول من أمس السفارة الأميركية لدى تونس، أن بلاده تشجع الحكومة الجديدة برئاسة مهدي جمعة على تحديد موعد للانتخابات في أقرب الآجال لتمكين التونسيين من اختيار قادتهم وتحديد مستقبل بلادهم. وأضاف : أن إقرار دستور جديد لتونس وتنصيب حكومة محايدة «محطتان تاريخيتان» في المسار الانتقالي للبلاد. الوكالات