شهرٌ أو أقل، وترى تعديلات قوانين مباشرة الحقوق السياسية النور، وسط ترجيح إقرار «نظام الانتخاب الفردي»، وفيما من المنتظر إقرار النظام من قبل الرئيس عدلي منصور بناء على مطالب قوى وأحزاب بسرعة إصداره، استبقت أخرى إقراره بإعلان رفضها، في الأثناء تلاحق دعوى الحل خمسة أحزاب سياسية أساسها ديني بما يخالف نص الدستور على رأسها «النور».

ومن المقرّر إفراج السلطات في مصر عن تعديلات قوانين مباشرة الحقوق السياسية والانتخابات البرلمانية والرئاسية خلال شهر، وفق تأكيد وزير العدالة الانتقالية المصري المستشار محمد أمين المهدي.

وبدا اتجاه مؤسسة الرئاسة المصرية في إقرار النظام الانتخابي الذي تُجرى بناءً عليه الانتخابات البرلمانية المقبلة يصب في مصلحة «النظام الفردي»، فيما من المنتظر إقرار الرئيس المؤقّت المستشار عدلي منصور النظام باعتباره الأقدر على خلق برلمان يعبّر عن القاعدة الجماهيرية في الشارع.

طرفا نقيض

وعلى الرغم من مطالبة قوى سياسية وأحزاب مؤسسة الرئاسة بسرعة إصدار التعديلات وتحديد النظام رسمياً، حتى يتسنى التحضير للانتخابات البرلمانية مبكراً، فإنّ بعض الأحزاب السياسية البارزة أعلنت رفضها للنظام الذي بات من المؤكّد إعلانه من قبل الرئاسة، لا سيّما أنّ النظام الفردي يدعم فكرة التصويت القبلي أو العائلي، خصوصاً في القرى والمحافظات، ويُعطي فرصة سانحة لعددٍ من المرشحين من الحزب الوطني المنحل و«الإخوان» في بعض الدوائر التي يمتلكون ثقلاً بها.

إضعاف أحزاب

بدوره، لفت رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي محمد أبو الغار إلى أنّ أبرز مساوئ النظام الفردي أنه لن يأتي في مصلحة تقوية الأحزاب السياسية بقدر ما يضعفها، مشيراً إلى أنّ «النظام من شأنه عدم إتاحة الفرصة كاملة لفصائل عديدة مثل الأقباط والسيدات والشباب، باعتبار أنّ المنافسة ستكون فرداً أمام فرد، وليست حزباً أمام آخر»، مشدّداً على ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة بنظام «مُختلط» ما بين الفردي والقوائم.

برلمان معبّر

في السياق، لفت البرلماني المصري السابق ورئيس حزب حياة المصريين محمد أبو حامد إلى أنّ «النظام الانتخابي الفردي يُعد أكثر الأنظمة مناسبة للمشهد المصري، وأنّ الشارع اعتاد عليه منذ سنوات طوال»، مشيراً إلى أنّ «هناك حالة من عدم الثقة بالأحزاب، ومن ثم فإجراء الانتخابات بالنظام الفردي يُسهم في خلق برلمان مُعبّر عن الشارع المصري، ويرتضيه كل المصريين».

وبالتزامن مع الجدل، يستخدم أنصار كل «نظام انتخابي» الإخوان المسلمين والحزب الوطني المُنحلّ «فزّاعة»، من أجل تخويف المشهد السياسي من النظام الآخر، إذ يعتقد أنصار النظام الفردي أنه لن يتيح الفرصة للإخوان لدخول قبة البرلمان مُجدداً، لأنّ الشارع لديه وعي وإدراك تام لخطورتهم، ومن ثم فلن يصوّتوا لأي منتمٍ إلى الإخوان، كما أنّ ذلك النظام يتيح للناخب أن يكون على معرفة من المرشّح في دوائر صغيرة، ومن ثم فالناخب يعرف انتماء المرشح، ولن يصوّت للإخواني، بينما يرى أنصار نظام القوائم أنّ الفردي يُتيح للإخوان في بعض المناطق التي يملكون فيها شعبية الفوز في عددٍ من الدوائر.

مطالب حل

من جهة أخرى، تقدَّم مؤسّس حركة «صحفيون ضد الإخوان» محمود نفادي بدعوى أمام مجلس الدولة، مطالباً بحل خمسة أحزاب سياسية، ومبرّراً الخطوة لما أسماه مخالفتها نص المادة 74 من الدستور الجديد، بقيامها على أساس ديني، وعدم بدئها في توفيق الأوضاع بعد إقرار الدستور.

وتتضمّن قائمة الأحزاب التي طالبت الدعوى القضائية بحلها «الحرية والعدالة»، و«النور»، و«الوطن»، و«البناء والتنمية»، و«الأصالة»، لممارسة نشاطها على أساس ديني، والتفرقة بسبب الجنس. وأوضحت الدعوى أنّ لوائح هذه الأحزاب تمنع النساء من تولي المناصب القيادية وتقصرها على الرجال، فضلاً عن أنها تمارس نشاطاً ذا طابع عسكري، لا سيّما «الحرية والعدالة»، و«الوطن»، و«البناء والتنمية».

لا علاقة

وبشأن ما إذا كان حل حزب النور السلفي سيؤثر في دستورية «لجنة الخمسين» وشرعية الدستور من عدمه، أكّد نفادي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «ممثّل حزب النور لم يشارك في لجنة الخمسين باسم حزب النور، لكن دخل فرداً عادياً لا يمثّل حزباً، واختاره الرئيس المؤقّت، ما يجعل من حل الحزب أمراً لا علاقة له بالدستور»، لافتاً إلى أنّ «الدستور اكتسب المشروعية بالاستفتاء عليه، والاستفتاء هو عمل من أعمال السيادة الشعبية». وأشارت الدعوى إلى أنّ «هذه الأحزاب تعتمد على ميلشيات، وأنّ هناك عدداً من المتهمين في قضايا إرهابية أعضاء في هذه الأحزاب».