حقق مؤتمر السلام حول سوريا «جنيف2» أمس تقدماً على صعيد البحث في «الحكومة الانتقالية» رغم محاولات وفد النظام أخذ النقاش إلى «الإرهاب» على مبدأ مناقشة بنود «جنيف1» بالترتيب، وهو ما عدّه تقدماً إيجابياً، حيث إن تشكيل الحكومة الانتقالية هي آخر البنود فيها، إلا إن وفد المعارضة رفض «ورقة عمل» وفد النظام لأن محورها مكافحة الإرهاب، معتبراً أنها ليست متعلقة بالمؤتمر، في وقت من المقرر مناقشة موضوع «الإرهاب» في جلسة اليوم بحسب ما أعلنه وفد النظام.

في تفاصيل محادثات «جنيف2»، اعلن وفدا النظام والمعارضة السوريان ان «تقدماً» حصل على صعيد بدء البحث في اتفاق «جنيف-1»، واصفين الجلسة بـ«الإيجابية». وقال عضو الوفد المعارض لؤي صافي للصحافيين: «حصل تقدم ايجابي لأننا للمرة الأولى نتحدث في هيئة الحكم الانتقالي». واضاف الصافي: «نحن هنا تنفيذاً لبنود جنيف واحد وتشكيل هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات. ورغم تحفظ وفد النظام على بنود جنيف1، الا انها المرة الأولى التي يعلنون موافقتهم على بنودها، وخلال الجلسات المقبلة سنناقش تشكيل هيئة الحكم الانتقالية وعددها وصلاحياتها».

إعداد دراسة

وقال بيان لوفد المعارضة: «كانت الجلسة حول تنفيذ بنود جنيف1 وتشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية، حيث طرحت الأمم المتحدة ورقة للنقاش حول تشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية وطلبت من الطرفين التعليق المبدئي على نقاطها والبدء بإعداد دراسة مفصلة لشرح رؤية كل طرف حولها».

وأشار البيان إلى نقاط عدة بارزة في هذا الاتجاه منها «حجم الهيئة الحاكمة الانتقالية وهيكلها ورئاستها وطريقة تشكيلها وصلاحيتها وآليات عملها وصنع القرار فيها وعلاقتها بمؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية وطريقة اختيار أعضائها».

وأضاف البيان: «للأسف.. وفد النظام عاد للتركيز على مكافحة الإرهاب أثناء المناقشات لبعض الوقت ما جعل وفد المعارضة يعيد طرح رؤيته للإجابة الأولية على الأسئلة ولا سيما مهمات الهيئة الحاكمة الانتقالية وسلطاتها وضرورة قيامها بإعادة هيكلة أجهزة الجيش والشرطة والأمن والاستخبارات».

ورفض وفد المعارضة اعتبار ورقة عمل كان تقدم بها وفد السلطات السورية محورها مكافحة الإرهاب، لأنها ليست متعلقة بمؤتمر «جنيف2».

محادثات إيجابية

في الأثناء، قالت المستشارة السياسية للرئيس السوري بثينة شعبان للصحافيين: «المحادثات كانت ايجابية، لأننا تحدثنا عن الإرهاب». وقالت شعبان: «الفارق الوحيد بيننا وبينهم، وهو فارق كبير في الواقع، هو اننا نريد ان نناقش جنيف-1 فقرة فقرة، ابتداء من الفقرة الأولى، اما هم فيريدون ان يقفزوا الى الفقرة التي تتحدث عن الحكومة الانتقالية. انهم مهتمون بأن يكونوا في الحكومة فقط، لا بوقف هذه الحرب المروعة».

وتابعت ان وفد النظام توجه الى وفد المعارضة عبر الإبراهيمي بالقول: «قبل ان تناقشوا الحكومة الانتقالية، عليكم ان تناقشوا جنيف-1 استناداً الى اولوياته. الأولوية في جنيف-1 هي وقف العنف والإرهاب لإيجاد المناخ الملائم لإطلاق عملية سياسية».

وقالت: «ما يروج له الطرف الآخر هو الحكومة، لأنهم مهتمون فقط بالمناصب والسلطة. نحن مهتمون بوقف هذه المأساة الفظيعة التي يعاني منها الشعب السوري في كل انحاء سوريا». ونقلت عن الإبراهيمي قوله ان «جلسة الغد ستتناول الإرهاب». بدوره، ذكر التلفزيون السوري أن وفد النظام أعلن استعداده الكامل لمناقشة بيان «جنيف-1 فقرة بفقرة» في المحادثات. ونقل عن الوفد رده على المداخلة التي تقدم بها وفد المعارضة: «أعلنّا جهوزية كاملة منذ البداية لوضع بيان جنيف على الطاولة ومناقشته فقرة فقرة بدءاً من البند الأول»، مشيراً إلى أنه «لفتنا نظر الائتلاف، لأنه لم يقرأ على ما يبدو من بيان جنيف إلا البند الثامن الذي له ما قبله وله ما بعده"، مؤكداً انه "لا يمكن البدء بأي شيء من المنتصف».

 

الاستخبارات الأميركية: النظام قادر على إنتاج أسلحة بيولوجية

كشفت الاستخبارات الأميركية أمس ان النظام السوري قادر على الأرجح على القيام بإنتاج محدود لأسلحة بيولوجية، في وقت أشارت الأمم المتحدة الى أن عملية نقل أسلحة كيماوية من سوريا تأخرت من دون مبرر.

واعتبر مدير الاستخبارات الأميركية جيمس كلابر أمس ان النظام السوري الذي يجري تفكيك اسلحته الكيماوية «قادر على الأرجح على القيام بإنتاج محدود» لأسلحة بيولوجية. وقال كلابر في شهادة مكتوبة الى لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ: «نعتقد ان عناصر من برنامج الأسلحة البيولوجية السورية تجاوزت مرحلة البحث والتطوير وأن سوريا قادرة على الأرجح على القيام بإنتاج محدود» لهذه الأسلحة.

في الأثناء، أشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقرير اول من امس الى ان عملية نقل أسلحة كيماوية من سوريا تأخرت دون ضرورة وعبر عن مخاوفه لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وقال إنه لم يتم الوفاء بمهلة 31 ديسمبر الماضي لإزالة المواد الكيماوية الأكثر خطورة. وتقول سوريا إن العملية تواجه تحديات أمنية.

وأضاف: «مع ادراك الوضع الأمني داخل الجمهورية العربية السورية الذي يشكل تحديا فإن تقييم البعثة المشتركة أن (سوريا) لديها المواد والعتاد الكافي لتنفيذ تحركات برية متعددة تضمن الإزالة السريعة لمواد الأسلحة الكيماوية».

وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية حددت يوم 31 ديسمبر مهلة لنقل المواد الكيماوية الأكثر خطورة خارج سوريا والتي تشتمل على مكونات لصنع غاز السارين وغاز الأعصاب «في.إكس». ومن المقرر تدمير هذه المواد السامة في البحر على سفينة أميركية مجهزة لهذا الغرض بحلول يوم 31 مارس المقبل.

ومن المقرر نقل بقية المواد الكيماوية خارج سوريا بحلول الخامس من فبراير وتدميرها بحلول 30 يونيو. وتشرف على العملية بعثة مشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة.

وكتب بان تقريره قبل أن تعلن البعثة المشتركة الاثنين نقل شحنة ثانية من مواد الأسلحة الكيماوية خارج سوريا بعد نقل الشحنة الأولى بنحو ثلاثة أسابيع.

وقال في تقريره إن الشحنة الأولى تمثل «كمية صغيرة» من المواد الكيماوية الأكثر خطورة وإن العملية كلها تأخرت الآن عن مواعيدها.

 

زيادة الضغط

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن مصدر دبلوماسي قوله إن خبراء روسيين وأميركيين اتفقوا على زيادة الضغط على وفدي الحكومة والمعارضة السوريين للتوصل الى تسوية في محادثات جنيف. ونقلت الوكالة عن المصدر قوله: «اتفقنا على انه ينبغي علينا قبل أي شيء تعزيز التعاون بيننا وزيادة الضغط كي يعملا (الجانبان) سوياً بمزيد من النشاط للتوصل إلى تسوية». جنيف- رويترز