أكد نائب رئيس الوزراء المصري الأسبق الفقيه القانوني والدستوري يحيى الجمل، أن وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي هو «محل إجماع من الشعب»، إلا أنه «يخشى» عليه من الرئاسة، لأن المصريين لديهم آمال عريضة في أن تُحل مشكلاتهم في أيام معدودة، رغم أن مشكلات مصر تحتاج لسنوات طويلة، لافتًا إلى أن السيسي «لديه كاريزما عبد الناصر، ودهاء السادات».. كما أعرب في حواره مع «البيان» عن خشيته على البرلمان المُقبل، خاصة أن الأحزاب المدنية لازالت ضعيفة ومفتتة وفق رأيه - وأن ذلك يمنح «الإخوان» وعناصر الحزب الوطني المُنحل فرصة للتواجد أسفل قبة البرلمان الجديد.. وفيما يلي نص الحوار:
كيف ترى المشهد المصري الآن عقب نجاح أولى خُطوات الطريق، وهي استفتاء الدستور، وخروجه على نحوٍ أرضى الجميع؟
أنا شخصيًا مستبشر خيرًا لمصر، صحيح أن هناك مخاطر كثيرة وتحديات، لكني أعتقد أن مصر سوف تقوم مرة أخرى وتنهض، ويعود الأمن والاستقرار، ما يؤدي مستقبلاً إلى المزيد من الاستثمارات والسياحة، الأمر الذي ينعكس على قوة الاقتصاد المصري، فضلاً عن عودة مكانة مصر الدولية.
وكيف ترى الأصوات الخارجية المناهضة للتطورات التي تشهدها مصر عقب 30 يونيو؟
يجب أن يُدركوا أن الشعب المصري قد حدد مصيره، وفرض إرادته، وعليهم أن يرضخوا لها.. وفي هذا الإطار أحب أن أشيد بموقف كل من الإمارات العربية المُتحدة، والمملكة العربية السعودية، والكويت، ومختلف دول الخليج العربي، هذا الموقف جعلني أقول أن العروبة حقيقة، وأن الرابطة العربية هي رابطة حقيقية وليست متخيلة وليست وهمًا، ومصر سوف تعود إلى مكانتها ووجهتها في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
هل تعتقد أن المواقف الدولية المناهضة لمصر في طريقها للتغير عقب إنجاز باقي خُطوات خارطة الطريق؟
السياسة الدولية تخضع لمبدأ «المصالح»، وعليهم جميعًا أن يدركوا أن مصلحتهم مع مصر وليست مع الإخوان.
ماذا عن مُخططات العنف والإرهاب التي تُهدد بها الجماعة مصر؟
من الممكن أن يشارك الإخوان في أي شيء، لكني أعتقد أن الأمن «متنبه جدًا» ويقظ تمام اليقظة، كما أن القوات المسلحة على أتم استعداد، وسوف يتم إحباط مخططاتهم.
الانتخابات الرئاسية
أعلن الرئيس المصري عن إجراء الانتخابات الرئاسية أولاً، هل تتفق مع ذلك؟ وما هو النظام الانتخابي الأمثل من وجهة نظرك للانتخابات البرلمانية؟
نعم أؤيد وأُفضل الرئاسية أولًا ثم الانتخابات النيابية، وأفضل أن تكون الانتخابات البرلمانية بالفردي والقوائم، أي النظام (المختلط).
وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، ألا تعتقد أن «كل الطرق تؤدي إلى المشير السيسي» كما يرى البعض، خاصة عقب أن تم دعمه من المجلس الأعلى؟
المشير عبد الفتاح السيسي هو محل إجماع من الشعب المصري كله، وهو فعلاً بطل قومي بلا شك في ذلك، فهو أحد مفجري ثورة 30 يونيو، لأنه استجاب لإرادة الشعب المصري آنذاك.. ويحمل السيسي كاريزما عبد الناصر، ودهاء السادات.. وأعتقد أنه «الأمل الوحيد» في موضوع الرئاسة.. إلا أنني أخشى عليه من الرئاسة، لأن الناس في مصر يتوقعون أن مشاكل البلد سوف تحل في 10 أيام فقط، رغم أن تلك المشاكل تحتاج إلى سنوات طويلة.
الانتخابات البرلمانية
وفيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية.. هل تعتقد أن هناك فصيلاً قادرًا على الحصول على نسبة «الأغلبية» فيها؟
في الحقيقة أنا خائف جدًا من الانتخابات البرلمانية المقبلة، لأنه لا يوجد حزب قوي من ضمن الأحزاب المدنية الحالية، قادرًا على المنافسة.
هل هذا يُمكننا أن نتوقع تواجد لعناصر من الحزب الوطني والإخوان بالبرلمان الجديد؟
قطعًا سوف يكون لهم تواجد، وهذا أمر خطر.
اعتذار الإخوان
بصفتك شاهدا على حقبة المرحلة الانتقالية، كيف كانت العلاقة بين المجلس العسكري آنذاك والإخوان، خاصة أن الجماعة قدمت اعتذارًا عن تلك الحقبة مؤخرًا؟
المجلس العسكري امن للإخوان وأعطاهم الأمان ووثق فيهم، على اعتبار أنهم أكبر وأقوى فصيل كان موجودًا وقتها، إلا أن الإخوان خانوا الأمانة، وليس كما يدّعون الآن أنهم خدعوا أو خلافه.
وفيما يتعلق بموقف الرئيس المعزول في القضايا التي يواجهها، كيف تراه؟
الأمر في مجمله بيد القضاء، ونثق جميعًا في نزاهته.. ولو قارنا بين مُبارك ومرسي، فالأول جرّف العقلية المصرية وكان يستأثر والمجموعة التي حوله بكل شيء، أما مرسي فلم يكن يحكم، وكان مكتب الإرشاد هو من يدير الأمور كافة، لصالح أميركا وإسرائيل وليس لصالح مصر.. ويحسب لمبارك أنه إبان ثورة يناير لما سأل نائبه اللواء عمر سليمان عن موقف الجيش منه، وأخبره بأن الجيش يرفض مواجهة الشعب، تنحى على الفور، ما حمى مصر من أن تشهد تطورات مثل ما يحدث في سوريا وليبيا، أما الإخوان فيريدون أن يفعلوا أي شيء مقابل التواجد بالسلطة.
الربيع العربي
وكيف تقرأ التطورات التي حدثت فيما يتعلق بـ«الربيع العربي»؟
أعتقد أن التجربة المصرية والتونسية فيهما نضج وتحضر عن التجارب الأخرى.
البعض يرى أن إسرائيل هي المستفيد الأكبر في المنطقة من تلك الثورات العربية؟
إسرائيل هي المستفيد الأكبر من إضعاف مصر وتفكك العالم العربي هي وأميركا.. يسعون لذلك، ويعملون من أجله وإليه الآن.
ردود فعل
أوضح عميد كلية الحقوق بجامعة القاهرة د.محمود كبيش، أن جماعة الإخوان المسلمين تلفظ أنفاسها الأخيرة، بعد إصدار الدستور المصري الجديد والتبكير بالانتخابات الرئاسية، متوقعًا أن تقوم الجماعة بردود فعل انتقامية ضد الدولة والمواطنين خلال الفترة المقبلة؛ لتعطيل تنفيذ خارطة الطريق. وأوضح لـ«البيان»، أن الإخوان نجحوا في استقطاب مجموعة من «الشباب الضالين» داخل الجامعات المصرية، من خلال تمويلهم، لإجراء حالة من الفوضى والتخريب في الجامعات، ومحاربة القيم الوطنية هناك. القاهرة - منار محمد
