عاد «شبح الاغتيالات» ليطل برأسه من جديد على المشهد المصري، إذ شهدت القاهرة، أمس، جريمة اغتيال أخرى، كان ضحيتها مدير مكتب وزير الداخلية اللواء محمد السعيد، في حين كثفت «الإخوان» هجماتها الإرهابية واشتبكت مع قوات الأمن والأهالي في مناطق متفرقة من العاصمة، كما قتل شرطي وأصيب اثنان آخران بجروح في هجوم لمسلحين على القوة الأمنية التي تتولى تأمين كنيسة في ضاحية مدينة 6 أكتوبر في القاهرة.

وعقب أن طويت تلك الصفحة مؤقتاً في أعقاب اغتيال الجماعات الإرهابية للضابط بجهاز الأمن الوطني المسؤول عن ملف جماعة الإخوان المسلمين محمد مبروك. أعلنت وزارة الداخلية، أمس، في بيان لها عن استشهاد مدير الإدارة العامة للمكتب الفني بوزارة الداخلية المصرية اللواء محمد السعيد، الذي يعد العصب الرئيس في الوزراة، إثر اعتراض «دراجة بخارية» يقودها شخصان لسيارته، وإطلاق النيران تجاهه بشارع الهرم، بينما تكثف الأجهزة الأمنية جهودها للوقوف على ظروف وملابسات الحادث وضبط مرتكبيه.

إدانات

وتحدث الخبير الأمني اللواء عبد الفتاح عمر لوكالة فرانس برس قائلاً إن «منصب مدير المكتب الفني لوزير الداخلية يعد مهماً للغاية، والعصب الرئيس للوزارة». وأوضح أن مدير المكتب الفني «مسؤول عن مراجعة وتقييم كافة التقارير الأمنية التي ترد من الأجهزة الأمنية، وبدونه لا يرى وزير الداخلية شيئاً».

وأدان عدد من القوى السياسية المصرية الحادث الإرهابي، بينما أكد رئيس مجلس الوزراء حازم الببلاوي، أن هذا الحادث «الجبان لن يزيد الدولة إلا إصراراً على تطهير مصر بكاملها من الإرهاب، وأنه لن يزيد رجال الشرطة البواسل سوى تصميم على أداء دورهم بكل شجاعة في الحفاظ على هذا الوطن، وحماية أبنائه مهما كانت التضحيات».

حركة تمرد الشبابية بدورها، وصفت ذلك الحادث على كونه «حادثاً إرهابياً خسيساً»، بحسب ما أكده مسؤول الاتصال السياسي بالحركة محمد عبد العزيز، لافتاً إلى أن «الإرهاب الأسود» يواصل هجماته، في الوقت الذي أوضحت فيه الحركة، في بيان لها، أن «هذا الحادث الإرهابي يعد استكمالاً لنهج الجماعة الإرهابية منذ اغتيال النقراشي ثم الخازندار، ثم محاولة اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر، لكن هذا الإرهاب لن يهزم شعب».

من جهته، قال البرلماني المصري السابق مصطفى بكري، عبر صفحته الشخصية على موقع «تويتر»، إن الحادث هو «رسالة جديدة تأتي في يوم محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي وعصابته في قضية اقتحام السجون، إلا أن ذلك لن يزيد المصريين إلا إصراراً على اجتثاث عناصر الإرهاب».

شغب الإخوان

وفي سياق ذي صلة، واصلت العناصر الإرهابية تحركاتها المختلفة، إذ قاموا بحرق منزل وكيل الأزهر الشريف عباس شومان، عقب أن حمله المعتدون على منزله مسؤولية اعتقال بناتهم في أحداث جامعة الأزهر، فضلاً عن قيام العناصر الإرهابية بإرسال رسائل تهديد مباشر له تطالبه بالاستقالة من منصبه.

وفي غضون ذلك، تجمع عدد من أنصار تنظيم الإخوان «الإرهابي» ظهر أمس، في محيط منطقة ميدان رمسيس، وبادروا قوات الأمن بإطلاق الرصاص والأعيرة النارية، ما دفع إلى حدوث اشتباكات عديدة بين الطرفين، في الوقت الذي تم العثور على «عُبوة محلية الصنع» في محيط دار القضاء العالي بوسط القاهرة، وتم إبطالها، وقامت قوات الأمن بتوقيف 17 من عناصر الإخوان بحوزتهم كميات من زجاجات المولوتوف والألعاب النارية.

تزامناً مع شغب «الجماعة» في المنطقة، قبل أن يواجههم الأهالي والأمن. حيث وقعت اشتباكات متفرّقة، بين مئات من المنتمين للجماعة من جهة وقوات الأمن المركزي والأهالي من جهة أخرى.

كذلك حدث في ميدان «طلعت حرب» المجاور لميدان التحرير. وامتدت الاشتباكات بين الجانبين إلى الشوارع الفرعية المجاورة لميدان طلعت حرب و«دار القضاء العالي»، حيث رشق المتظاهرون بالحجارة، عناصر الأمن التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع.

إلى ذلك، قتل شرطي وأصيب اثنان آخران بجروح في هجوم لمسلحين على القوة الأمنية التي تتولى تأمين كنيسة في ضاحية مدينة 6 أكتوبر في القاهرة، حسبما أفادت مصادر أمنية.

وقالت المصادر إن مسلحين في سيارة هاجموا قوة تأمين كنيسة العذراء في مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، فقتلوا شرطياً وأصابوا اثنين آخرين، مضيفة أنه جرى توقيف السيارة والقبض على مسلح بحوزته بندقية، فيما فر اثنان آخران.

وقال راعي كنيسة العذراء إن الكنيسة لم تصب بسوء، حسبما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية.

 

تفجير

فجر مجهولون، الخط الناقل للغاز من مصر إلى الأردن عبر صحراء سيناء، للمرة الثالثة في عام 2014. ونقلت وسائل إعلام مصرية بعد منتصف ليل الاثنين ـ الثلاثاء، عن مصادر أمنية، أن مجهولين عمدوا إلى تفجير خط الغاز الرابط بين مصر والأردن، عند منطقة الريسان جنوب مدينة العريش، الذي يمد المناطق الصناعية بوسط سيناء. وأكدت أن تفجير خط الغاز هذا يعد المرة الثالثة هذه السنة. الوكالات