دعا الرئيس السوداني عمر حسن البشير زعماء الأحزاب السياسة والجماعات المسلحة، إلى إقامة حوار سياسي ينهض بالبلاد سياسياً واقتصادياً، معلناً عن «وثبة» وطنية شاملة تهدف إلى توافق جميع السودانيين على القضايا الوطنية.

وتعهد البشير في خطاب بمناسبة افتتاح دورة جديدة للبرلمان، بإجراء إصلاحات سياسية وقانونية وتحقيق السلام بكل مناطق النزاع في البلاد الى جانب معالجة الضائقة الاقتصادية التي يواجهها السودان. ووعد البشير في خطابه الذي ترقبه وشاهده الملايين من السودانيين، وحضره كبار رموز المعارضة السودانية بمن فيهم زعيم حزب المؤتمر الشعبي ألد خصوم البشير حسن الترابي وزعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي، بإجراء حوار وطني شامل لا يقصي ولا يستثني أحدا من اجل الخروج برؤية وطنية تعالج أزمات البلاد، وتعهد بكفالة الحريات وإزالة الاحتقان السياسي تمهيدا لسباق انتخابي نزيه.

وأطلق البشير على تحركاته الإصلاحية مصطلح «وثبة»، مشيرا الى أن هذه الوثبة تتطلب أربعة مرتكزات لتصبح ممكنة وتصل الى مقصدها، تتمثل في: السلام، المجتمع السياسي الحر، الخروج بالمجتمع السوداني من ضعف الفقر إلى أفق القوة المستطاعة، وإنعاش الهوية الوطنية. ونوه الى أن وقف الحرب الأهلية ضرورة لا بد منها، موضحا أن حزبه لا يرى بأن وثبة السودان ممكنة إذا استثنت حزباً أو قبيلة أو قوماً، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب حواراً شاملاً وجدياً.

انفتاح سياسي

وجاء خطاب البشير الذي ألقاه بلغة رفيعة لم يألفها عنه الشارع السوداني، ورغم أنه كان صادماً للكثير من السودانيين بعد رفع سقف التوقعات للخطاب إلا أنه حمل مؤشرات لانفتاح سياسي بحسب المراقبين، حيث ركز فيه البشير على القضايا الوطنية دون الولوج في القضايا الحزبية، وأقر البشير بأن التقدم بأجندة العمل السياسي بالبلاد يتطلب الترتيب والإصلاح على المستوى الدستوري التي يضمن سلامة التنافس الانتخابي بين جميع القوي السياسية السودانية.

وشدد البشير على ان الإصلاح الذي يسعى اليه ليس من أجل حزبه وإنما من اجل إصلاح وطني شامل، لافتا الى أن الصراع الذي تشهده دارفور ومنطقتا جنوب كردفان والنيل الأزرق يستدعي تصحيح رؤية السودانيين للهوية.

وحظي الخطاب بمتابعة عالية من كل فئات الشعب السوداني كما حضره عدد من كبار رموز المعارضة السودانية أبرزهم حسن الترابي والصادق المهدي وغازي صلاح الدين.

الترابي: أين الحلول؟

وتعليقاً على خطاب البشير قال زعيم حزب المؤتمر الشعبي المعارض حسن الترابي، ان الخطاب لم يقدم تشخيصاً للمشكلات والأزمات التي يتعرض لها الوطن أو تقديم حلول جوهرية، لافتاً الى أن عبارات الخطاب مثلت تحية أكثر من طرح حلول لمعالجة مشاكل السودان، موضحاً أن الخطاب أغفل الحديث عن بسط الحريات العامة أو حتى تلبية طموح وأشواق قطاعات الشعب السوداني.