اكتفى الوسيط الأممي الأخضر الإبراهيمي بجلسة تفاوضية واحدة أمس بين النظام السوري والمعارضة، بعد أن تبادل الجانبان الأوراق على أمل دراستها وإبداء الملاحظات حولها اليوم، في حين كشفت مصادر معارضة لـ«البيان» عن مسار تفاوضي مواز لـ«جنيف2» يعمل عليه ويدعمه المجتمع الدولي، بالتزامن مع أنباء عن وصول المندوب الروسي الذي طلبه الإبراهيمي، ومغادرة رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا جنيف، الأمر الذي دعا رئيس الوفد السوري وليد المعلم إلى عدم المشاركة في الجلسات التفاوضية.
وأعلنت ناطقة باسم الأمم المتحدة بعد انتهاء جلسة مشتركة أمس في مقر الأمم المتحدة في جنيف أن أي جلسة بين وفدي النظام والمعارضة السوريين لن تعقد بعد الظهر كما جرت العادة خلال الأيام الماضية.
وقالت الناطقة باسم الوسيط الدولي كورين مومال فانيان، إنه «لن يعقد اجتماع بعد الظهر»، في حين أكد مصدر في وفد المعارضة لـ«البيان» أن الوفدين تبادلا الأوراق التفاوضية وسيدرسانها للرد عليها اليوم الأربعاء في الجولة الصباحية.
لغة الاتهامات
وعادت لغة الاتهامات المتبادلة بين الناطقين الإعلامين للوفدين، وقالت ريما فليحان من وفد المعارضة: إن «الإبراهيمي رفع الجلسة لأن النظام حتى الآن لم يقم بأي تجاوب. موضوع فك الحصار عن مدينة حمص، لم يفعل شيئاً لأجله.
موضوع الحكم الانتقالي لم يفعل شيئا ولم يقدم أي تصور». مشيرة إلى أن وفد المعارضة قدم خلال جلسة اليوم رؤيته «لسوريا القادمة، سوريا الجديدة، سوريا المدنية التعددية الديمقراطية التي تضمن حق المواطنة والمساواة لكل أبنائها بغض النظر عن الجنس والدين والمذهب أو القومية أو الإثنية».
وتابعت: «طرحنا تفاصيل تتعلق بكل ذلك، وطالبنا الوفد المقابل لنا أن ينضم إلى الشعب السوري وأن يكون في صف هذا الشعب في تطلعاته المشروعة». وقالت: إن وفد النظام «رفض مناقشة الموضوع».
إفشال المؤتمر
في المقابل، اتهم نائب وزير الخارجية السورية فيصل المقداد الولايات المتحدة بإفشال المؤتمر، واصفاً «الائتلاف السوري المعارض» بأنه غير مسؤول و«لا يمون على شيء».
وقال المقداد في تصريح للصحافيين بجنيف، إن «هدية الولايات المتحدة لمؤتمر «جنيف2» هي إفشال المؤتمر»، معتبراً أن «الطرف الذي يقدّم أسلحة للمجموعات الإرهابية غير معني بنجاح المؤتمر»، مؤكداً أن «المعارضة رفضت البيان الذي قدّمه الوفد الحكومي السوري أمس، لأنها ترفض وحدة أرض وشعب سوريا وترفض عدم التدخّل في الشؤون الداخلية السورية ولأن هذه المعارضة تدعم الإرهاب في سوريا وتدعم إسرائيل»، حسب تعبيره.
إلى ذلك، كشف مصدر في وفد المعارضة السورية في جنيف لـ«البيان»، أن «المبعوث الروسي الذي طالب به الاخضر الابراهيمي وصل فعلاً للعمل مع وفد النظام، وأن رئيس الائتلاف المعارض أحمد العاصي الجربا غادر جنيف، وترك الفريق التفاوضي برئاسة هادي البحرة، فيما امتنع وزير الخارجية السوري وليد المعلم عن المشاركة في الجلسات لعدم وجود شخص يوازيه في الأهمية الدبلوماسية»، حسب تعبير المصدر.
مسار مواز
وقال المصدر: إن الحديث يدور الآن عن مسار تفاوضي جدي بعيداً عن صخب جنيف ومؤتمراتها الصحفية، ومن المتوقع أن يكون التفاوض عبر مجموعات اختصاصية في كل ملف، الإنساني والسياسي والعسكري، ولكن المصدر عاد ليقول: إن النظام لم يعط رأيه في الموضوع لأنه غير مخول بذلك وسينتظر رأي دمشق. من جهته، كشف المعارض السوري الكردي العضو في هيئة القيادة والتوجيه في فريق المعارضة في المفاوضات إلى «جنيف 2» عبد الحكيم بشار عن وجود مسار موازٍ لـ«جنيف2» من المفاوضات السياسية يعمل عليه ويدعمه المجتمع الدولي».
مضيفاً أن «المعارضة لن تحيد عن بنود «جنيف1» خلال مفاوضاتها في «جنيف2» لأن أساس المشاركة في «جنيف2» هي مرجعية «جنيف1» والمواقف الدولية ورسالة الدعوة من الامم المتحدة التي تؤكد على إنشاء هيئة حكم انتقالية». وعن المسار الموازي اكتفى عبد الحكيم بشار المقيم بين اسطنبول واربيل بالقول: « يعمل المجتمع الدولي في خط مواز لـ«جنيف2» وسوف نكون جزءا من الحوار، فالقضية السورية أصبحت إقليمية ودولية، إذا اتفقت روسيا وأميركا فلن يستمر نظام الأسد في الحكم».
مأزق النظام
اعتبر المفكر والسياسي السوري ميشيل كيلو أن «أهمية مؤتمر «جنيف 2» هي أن نظام بشار الأسد جاء إليه مخفورا (مرغما) من حليفه الأبرز دوليا روسيا والنقطة الثانية أنه في الحالتين سيخسر سواء استمر أو انسحب منه».
وقال كيلو، الموجود في جنيف ضمن الوفد السياسي المعارض في المفاوضات، إن «حضور النظام وموافقته على جنيف واحد تعني إقراره برحيله، هذا في المستوى السياسي، أما على مستوى الرأي العام فإنه إن وافق على مقررات «جنيف1» فسيكسب الشعب السوري وإن انسحب النظام وعرقل مسيرة الحل السياسي من خلال «جنيف2» فإن آخر المخدوعين به في الداخل والخارج سيقتنعون.. هذا النظام يعمل ضد الشعب السوري وضد حركة التاريخ والتغيير وسيخسر وينكشف أكثر أمام الرأي العام المحلي والدولي». جنيف د.ب.أ
