الفلسطيني جمال أبومحسن، اعتقلته قوات الاحتلال الاسرائيلي عندما كان طالبا جامعيا في السنة الأولى بتهمة طعن إسرائيلي حتى الموت في العام 1991، انتقاما لاستشهاد خمسة فلسطينيين قتلهم جنود الاحتلال بدمٍ بارد، لكنها لم تقيّد عزيمته في اتمام دراسته رغم سنوات الأسر الطويلة.
وبعد تنشقه نسيم الحرية، بدأ أبومحسن فصلا جديدا من حياته مستندا فيه إلى شهادته الجامعية التي حصل عليها سراً أثناء فترة اعتقاله.
ويعدّ أبومحسن (42 عاما) واحدا من بين مئات الفلسطينيين الذين واصلوا تعليمهم العالي في معتقلات الاحتلال، رغم تجميد سلطات المعتقل برنامج تعليم الأسرى كأحد إجراءاتها العقابية بحقهم.
ومنذ ذلك الحين، نظم الأسرى سرا دورات تعليمية بدعم من الجامعات الفلسطينية، مستفيدين من خبرة بعض القيادات في المعتقل، ومنهم مروان البرغوثي الذي يحمل درجة الماجستير في الدراسات الإسرائيلية، والذي كان أبومحسن واحدا من طلابه.
ويقول أبومحسن، الذي أمضى 23 عاما في الأسر، «عندما تمت محاكمتي بالسجن مدى الحياة، وجدت نفسي أمام أحد خيارين، إما أن أجعل لحياتي معنى، أو أن تضيع حياتي وعقلي وراء القضبان».
ويضيف أبومحسن «اخترت دراسة التاريخ، ثم اللغات، وأخيرا العلوم والاقتصاد قبل حصولي على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عن طريق التعلم عن بعد في الجامعة العبرية في القدس المحتلة، ثم حصلت فيما بعد على درجة الماجستير من جامعة القدس الفلسطينية».
ويتابع الأسير الفلسطيني المحرر: «درست مواد حول الحركة الصهيونية من منظور الصهيونية الإحصائية.. أردت أن أفهم كل شيء في حياتي، وأن أجعلها ذات مغزى خلال سنوات اعتقالي الطويلة، كي لا أفقد روحي في المعتقل قبل أن ألقى حتفي».
