كشفت مصادر كردية مطلعة أن أحداث العنف المتتالية في محافظة الأنبار العراقية سوف تطيح قيادات عسكرية في إقليم كردستان، منها رئيس أركان الجيش بابكر زيباري، وقائد «الفرقة الذهبية» فاضل برواري.
وأفادت المصادر بأن هناك عدم رضا من قبل قيادة إقليم كردستان على وجود قيادات كردية تتولى بعضها مهاما قتالية في مناطق متعددة من محافظة الأنبار، على الرغم من أن إبعاد أي من القيادات العسكرية الكردية في الوقت الراهن سيشكل إضعافا للقوات العسكرية الاتحادية.
ونقلت وسائل إعلامية عن مصادر كردية مطلعة قولها إن قيادة إقليم كردستان تسعى لتغيير رئيس أركان الجيش بابكر زيباري وقائد «الفرقة الذهبية» فاضل برواري لأنها «لا تريد أن تنغمس في صراع قد يصب في مصلحة (رئيس الوزراء العراقي) نوري المالكي، ويورط الأكراد مع بقية الشركاء، خاصة وأنها ترى أن برواري يستجيب لأوامر المالكي أكثر من استجابته للقيادات الكردية»، حسب قولها.
أمر مستبعد
وبحسب الخبير في الشؤون الأمنية أحمد الشريفي، فإن «تقدير الموقف العسكري يختلف عن تقدير الموقف السياسي، وإجراء تغيير في قيادة جهاز مكافحة الإرهاب أمر مستبعد، لأن هذه القيادة في وضع اشتباك، فمسألة تغيير هذه القيادة في ظل هذا المناخ وهي قيادة ميدانية تمارس دورا قتاليا لا يمكن تحققه».
وأضاف الشريفي إن «قيادة جهاز مكافحة الإرهاب لديها حضور في معادلة الصراع، ليس المحلي فقط، بل الإقليمي أيضا، وقد تكون عملية استبدال لرئيس أركان الجيش أمرا ممكنا، لأنها تحمل بعدا إداريا، إلا أن استبدال برواري صعب، ولا يمكن حدوثه في أي شكل من الأشكال في ظل هذه الظروف».
ضغوط إقليمية
وأكد الخبير الأمني أن «استبدال برواري ليس من الأمور السهلة لأنه قائد ميداني مدرب وتخوض القوات التي يقودها عملية أمنية كبيرة (لمحاربة الإرهاب) والمنظومة الأمنية في أمس الحاجة لخدماته». وحول إذا ما كانت هناك ضغوط على الأكراد لاتخاذ هذا الموقف، بين الشريفي أن «الضغوط ربما تكون إقليمية أكثر مما هي محلية، لأن هناك أطرافا خارجية لها علاقة بما يجري في العراق، وتمتلك قنوات اتصال مع قيادة الإقليم، وربما هي من سعت لاتخاذ هكذا قرار»، مستدركا القول إن «هذا الأمر إذا ما حصل فسيحدث خللا في المنظومة الأمنية، ووعي القادة الأكراد أكبر من أن يتورطوا في هكذا أمر ويجازفوا في دخول هذه المعادلة الإقليمية».
نوايا واضحة
ورأى الشريفي أن «هناك نوايا واضحة لاستبعاد القادة العسكريين الأكراد من هذه المعركة، لإبعاد الصفة الوطنية عن المعركة التي تخوضها القوات المسلحة، فضلا عن نزع شيء من قدرات الجيش العراق، حيث شهدنا في الأيام الماضية ضغوطا على ائتلاف دولة القانون أدت إلى إخراج نسبي لقوات البيشمركة والآسايش من معادلة الدفاع الوطني، وإذا ما نجحت الضغوط على إقليم كردستان وسحبوا القيادات الكردية من الجيش العراقي فهذا يعني أن هناك لعبة تجري سيقع ضحيتها من لا يقرأ الأمور بشكل صحيح».
لا مواقف وسطية
أوضح عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب إسكندر وتوت أنه «إذا كان الأكراد غير راضين عن أداء فاضل برواري فهذا رأيهم، فالعراق ليس ملكا لأحد وبرواري قائد لجهاز مهم، في وقت تتعرض البلاد فيه إلى هجمة إرهابية وهو يؤدي واجبه كمدير لهذا الجهاز»، حسب تعبيره. لافتا إلى أن «المعركة ضد الإرهاب لا تتقبل موقفا وسطا، فإما أن تكون ضد الإرهاب أو معه». وأضاف وتوت إن «العراق مليء بالكفاءات العسكرية ومنها فاضل برواري الذي هو أحد أبرز قادة جهاز مكافحة الإرهاب، والقول بإبعاده أو تغييره أمر غير مقبول لأنه يؤدي واجبه الوطني ودوره الميداني في مكافحة الإرهاب». البيان