يضطر الآلاف من سكان جنوب السودان للعودة الى السودان الذي انفصلت عنه بلادهم قبل حوالي ثلاثة أعوام، مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية والمتمردين، رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ السبت.
وتسود في البلاد اشتباكات متقطعة بين القوات الحكومية والمتمردين، من حين إلى آخر، فيما يتبادل الطرفان الاتهامات، بانتهاكات وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه مبدئيا منذ ثلاثة أيام والمفترض أن يضع حدا للنزاع الدائر في هذه الدولة الفتية، وذلك أجبر آلاف السكان على النزوح عن ديارهم باتجاه المناطق الآمنة خارج الحدود.
وتخلت ربة العائلة جويني سالفا عن فكرة العيش في جنوب السودان، بعد أن فقدت الأمل بأن يعود الاستقرار إلى الجنوب، فهي تفضل البقاء في مخيم الكيلو 10 الذي يختاره لاجئو جنوب السودان في وسط صحراء السودان الذي عاشت فيه فترة طويلة. وقالت هذه «أعتقد ان الاستقرار لن يعود».
وتوقعت سالفا ان «تستمر المعارك» بعدما تبادلت حكومة جوبا والمتمردون التهم بانتهاك وقف لإطلاق النار وقع مؤخراً. وأضافت «أفضل ان أعيش في السودان».
وفر ملايين من جنوب السودان مثل جويني الى الشمال خلال الحرب الأهلية من 1983 الى 2005. لكن 1,8 مليون منهم عادوا الى الجنوب منذ 2007.
وفي سبتمبر الماضي، أظهرت دراسة للمنظمة الدولية للهجرة ان الغالبية الساحقة من 20 ألفاً من جنوب السودان ما زالوا يعيشون في مخيمات اقيمت في ضواحي الخرطوم يرغبون في العودة الى بلاد أجدادهم.
لكن ذلك كان قبل ان تندلع في منتصف ديسمبر المعارك بين القوات الموالية للرئيس سالفا كير وتحالف من المنشقين والميليشيات الاتنية التي يقودها نائب الرئيس المقال رياك مشار.
وقتل ما يناهز 10 آلاف شخص في هذه المعارك التي تخللتها عمليات اغتصاب وقتل وتدمير ممتلكات واسعة النطاق.
وتقول الأمم المتحدة ان 700 ألف شخص قد اضطروا الى الهرب من منازلهم في هذا البلد الفقير. ولجأ 112 ألفاً منهم الى البلدان المجاورة، واختار معظمهم أوغندا، لكن 20 ألف شخص اجتازوا أيضا الحدود الى السودان، كما تقدر الأمم المتحدة. وأوضحت سالفا في المخيم المقام في ولاية النيل الأبيض على بعد 30 كلم عن الحدود مع الجنوب، «ليست المرة الأولى التي آتي فيها الى السودان».
وأضافت «خلال الحرب الأهلية كنت اسكن في الخرطوم. وعدت الى البلاد في 2006 بعد اتفاق السلام».
ويتألف المخيم الذي لجأت اليه من عشرات الخيم البيضاء التي أقامها الهلال الأحمر السوداني في منطقة قاحلة. وأقام واصلون جدد خيماً عبر ربط الأغطية التي حصلوا عليها بأشجار صغيرة.