بخليط من الأمل والمخاوف استقبل اليمنيون اختتام أعمال مؤتمر الحوار الوطني، مع بروز أصوات معارضة لتلك المخرجات وأخرى رافضة لها ولفكرة الحوار ومطالبة بانفصال الجنوب عن الشمال.

غالبية من اليمنيين رأوا في انتهاء مؤتمر الحوار انتهاء لمرحلة من الخوف والاضطرابات الأمنية، وسوء الاداء الحكومي، ويعتقدون بأن اليمن بات أمام مرحلة جديدة سوف يسودها الاستقرار وتتحسن فيه الأوضاع الاقتصادية، لكن المسؤولين يحذرون من انتكاسة اذا ما تمكنت قوى الممانعة من استغلال الظروف والتحديات في منع حدوث هذا التحول.

تحديات

وتتركز التحديات الأساسية في انعدام التمويلات اللازمة لإنجاح مرحلة التحول الجديدة، ابتداء بمعالجة المظالم في الجنوب، وإعادة إعمار ما دمرته ثماني سنوات من الحروب في صعدة، الى إيجاد بنية تحتية مناسبة لقيام الدول الاتحادية التي أقرها مؤتمر الحوار، خصوصاً الحكومات والبرلمانات المحلية، وإيجاد موارد مالية مستدامة لتغطية نفقات إدارة شؤون الأقاليم.

كما أن رفض فصائل رئيسية في الحراك الجنوبي لمخرجات مؤتمر الحوار، وإعلان بعضها العمل المسلح، يعد أحد التحديات الكبيرة التي ستواجه مشروع الدولة الجديدة الذي يتبناه الرئيس عبد ربه منصور هادي. إذ أن مثل هذا الفعل إلى جانب القوة المتنامية لتنظيم القاعدة في عدد من محافظات الجنوب من شأنه أن يجعل هذا الجزء من البلاد ساحة قتال داخلي مفتوحة على كل الاحتمالات.

وإذا ما أضيف إلى ذلك تنامي النزعات الجهوية والمذهبية في الشمال والجنوب، فإن اليمن ومع دول الإقليم والعالم أمام رهان صعب من أجل تغليب عوامل الاستقرار على حساب مقومات الصراع الموزعة في الهضاب وفي مناطق انتاج النفط وعلى سواحل البلاد التي تشرف على واحد من اهم الممرات المائية في العالم .

تأسيس للمستقبل

وخلافاً لهذه التحديات، كما يقول ممثل الشباب في مؤتمر الحوار محمد المقبلي فإن «التأسيس للمستقبل لا يكون بتمديد الماضي، اذا لم تكن هنالك عدالة انتقالية وحكومة كفاءات ومرحلة تأسيسية مكتملة فان الضمانات لتنفيذ مخرجات الحوار هي تمديد العجز والفشل وترقيعه»، مضيفاً أن «البلد تحتاج إلى تغيير جذري، وليس تمديداً للماضي، وان كانت هناك مصداقية في تنفيذ المخرجات فإن على النظام معالجة آثار الحروب والصراعات، والكشف عن مصير المخفيين قسراً وإطلاق سراح المعتقلين من شباب الثورة السلمية، والبدء بتسوية اجتماعية وسياسية لحل القضية الجنوبية، وإزالة آثار الحرب في صعدة».

مخاوف الإفشال

أما الكاتب صالح الحنشي، فيرى أن «الناس تنتظر الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة.. آملين ان يجدوا بين أعضائها ما يعيد لهم الأمل بأن هناك جدية في السعي لإصلاح الاوضاع.. آملين أن لا يكون إرضاء مراكز النفوذ عند الاختيار على حساب ما يأمله المواطن».

ويضيف الحنشي القول: «ما أريد التنبيه له هو ان بعض الأطراف قد تتعمد تقديم أسماء من الفاشلين والفاسدين لشغل الحقائب الوزارية الممنوحة لها.. بهدف اثارة سخط الشارع وافشال اعمال الحكومة في المرحلة القادمة.. وستتخلى تلك الاطراف عن الفشل حينها»، معتبراً أن «البلد دخلت مرحلة جديدة والناس تستبشر خير .. ويجب التقاط هذا الخيط وأن لايحبط الناس».

 

أسس التغيير

يقول مسؤول برامج الشرق الأوسط في منظمة بيرجهوف الألمانية أوليفر ويلز أن «الانتهاء من مؤتمر الحوار الوطني أوجد المبادئ الأساسية لبناء أسس التغيير داخل الدولة اليمنية بأساليب من التشارك الوطني وعدم الاقصاء، وبطرق سلمية». وأن «اليمنيين مطالبين بشكل علمي في فتح الأسئلة والبحث عن الاجابات للأسئلة التي بم يجب عليها في مؤتمر الحوار». البيان