لا اسم يعلو على اسم المشير عبدالفتاح السيسي (59 عاماً) في مصر الآن، بعد أن بات على أمتار قليلة من رئاسة مصر، على خلفية مساندة الشعب له، ومن بعدها تفويضه من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة بالترشح للرئاسة، وسط توقعات من المراقبين بأن يكتسح السيسي الانتخابات الرئاسية بأغلبية كاسحة.

ويؤكد المراقبون أن السيسي مثل الغالبية العظمى من المصريين، رجل متدين وقومي النزعة، فهو معجب مثل الكثيرين من أبناء المؤسسة العسكرية بشخصية جمال عبدالناصر، فيما يرى المصريون فيه كاريزما عبدالناصر في زعامته، ودهاء الرئيس أنور السادات في التخطيط، وبالإضافة إلى ذلك، فهو يحظى بدعم المؤسسة العسكرية وحب الملايين من المصريين.

وبحسب العديد من السياسيين، فإن التاريخ سيذكر أن هذا الرجل الذي عينه الرئيس المعزول محمد مرسى خلفًا للمشير محمد حسين طنطاوي خلال عام 2012، انحاز إلى جماهير الشعب المصري لإسقاط حكم جماعة الإخوان الإرهابية، ورئيسهم مرسي، الذي كان يأتمر بقرارات من مرشد الجماعة وبعد تعديهم الخطوط الحمراء للأمن القومي المصري وتهديد الشعب المصري بالسحق والقتل والإرهاب.

بناء الجيش

وبخلاف ذلك، ينظر إليه الخبراء العسكريون والاستراتيجيون على أنه، أي السيسي، أسهم في إعادة بناء صورة الجيش المصري، الذي أصبح في المركز التاسع عالمياً من حيث التصنيف بعد المناورات التي نفذها السيسي، والإمداد بالأسلحة من معسكرات أخرى بخلاف الولايات المتحدة الأميركية بعد قرارها بوقف المساعدات العسكرية لمصر، مؤكدين أنه لولا هذه التدريبات التي قام بها السيسي العام الماضي لانهار الجيش.

وأكد الخبراء الاستراتيجيون أنه رغم أن السيسي لا ينسي للمشير حسين طنطاوي، أنه كان دائما يعتبره ابنه، وأنه كان وراء تدرجه في القيادة حتى أصبح رئيسًا لجهاز المخابرات الحربية، فإنه يدرك الأخطاء التي ارتكبت، والمشكلات التي كانت تعاني منها المؤسسة العسكرية أثناء قيادة طنطاوي لها.

ويحسب أيضا للسيسي، الذي جدد الدماء في قيادة الجيش المصري، رفضه أي اختراق للقوات المسلحة من جماعة الإخوان الإرهابية أو أي حركة سياسية أخرى، وذلك على الرغم من العلاقة التي ربطت السيسي بالعديد من قيادات الإخوان، إذ إن الرجل أدار، بعد سقوط مبارك، حوارات عديدة مع الأحزاب والحركات السياسية المختلفة، والتقى مرات عدة قيادات الإخوان.

ضابط عنيد

ويقول المقربون من السيسي إنه رغم هدوئه الدائم ، تختبئ شخصية ضابط عنيد بداخله، كما أنه مسلم متدين، يحرص مثل كثير من المصريين على أداء صلاة الفجر قبل أن يبدأ عمله في الصباح الباكر، كما أن زوجته مثل الغالبية العظمى من المصريات ترتدي الحجاب، وله أربعة أبناء: ثلاثة شبان درسوا جميعهم في كليات عسكرية مصرية وانضموا إلى صفوف القوات المسلحة، وأكبرهم متزوج من ابنة مدير المخابرات العسكرية الحالي اللواء محمود حجازي، وبنت واحدة تزوجت بعيداً عن الأضواء قبل نحو أسبوعين.

والسيسي مولود العام 1954، ومن مؤهلاته: بكالوريوس العلوم العسكرية عام 1977، ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان عام 1987، ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992، زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية العليا عام 2003، زمالة كلية الحرب العليا الأميركية عام 2006.

 

تدرج المناصب

كان السيسي أصغر أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة سنًا قبل اختياره لمنصبه، وتولى قبل ذلك مهام: رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع، قائد كتيبة مشاة ميكانيكي، ملحق دفاع بالمملكة العربية السعودية، قائد لواء مشاة ميكانيكي، قائد فرقة مشاة ميكانيكي (الفرقة الثانية)، رئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، قائد المنطقة الشمالية العسكرية، ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.