أعاد الرئيس التونسي منصف المرزوقي ظهر أمس تكليف مهدي جمعة بتشكيل الحكومة الجديدة طبقا للتنظيم المؤقت للسلطات العمومية، يأتي ذلك في الوقت الذي تتسع فيه دائرة الأزمة السياسية من جديد في تونس بعد فشل جمعة في الإعلان عن تشكيلة حكومته مساء السبت.
وكان المرزوقي التقى في ساعة متأخرة من ليلة السبت الأحد رئيس الحكومة المكلّف مهدي جمعة الذي لم يقدم له في آخر أيّام المدة القانونية تشكيلة حكومته المقترحة وفق ما ينصّ عليه الفصل 15 من القانون المنظم للسلط العمومية.
وقال جمعة ان تشكيلته حاضرة وهي من الطراز الرفيع، على حد تعبيره، وحظيت بنقاشات مستفيضة وخاصة حول حقيبة الداخلية حيث أوضح انه بحث عن التوافق لان المسألة الأمنية مهمة رغم تحسنها ، وقال إن الملف الأمني حساس ونلحظ تحسنا ورغم ذلك فالوضعية تبقى هشة ولا يمكن المغامرة والإخلال بالتوازن مشيرا إلى وجود عزم لبلوغ حلول .
وأكد مهدي جمعة أنه تلقى تهديدات بالقتل من جهات لم يسمها ، وأشار إلى تعرضه إلى ضغوطات لدى اختياره أعضاء حكومته.
واتهم القيادي في حركة الجبهة الشعبية منجي الرحوي حركة النهضة بالضغط على رئيس الحكومة المكلف للإبقاء على وزير الداخلية لطفي بن جدو، مجددا تمسك الجبهة الشعبية بعدم الإبقاء على بن جدو في حكومة مهدي جمعة المرتقبة. وبالمقابل كذب رئيس كتلة حركة النهضة في المجلس الوطني التأسيسي الصحبي عتيق، اتهامات الرحوي، واعتبرها باطلة مؤكدا أن الإبقاء على لطفي بن جدو هدفه الحفاظ على أمن البلاد.
وكان عدد من أحزاب المعارضة ومنها حزب العمال وحركة نداء تونس وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد والتيار الشعبي رفض الإبقاء على بن جدو في الحكومة الجديدة. في حين قال وزير الداخلية لطفي بن جدو أنه لم يكن مقتنعا بالبقاء في منصبه وأنه فكّر في التخلي لالتزامات عائلية ومهنية، لكنه قبل المنصب تلبية لنداء الوطن. وأضاف في تصريحات صحافية أمس أنّ اتهامه بتعطيل الحوار الوطني والحملات ضدّه قد حزت في نفسه، وأنه لم يتصل بأي من الأطراف السياسية للبقاء على رأس الوزارة. وأشار إلى أنه لولا تمسك النقابات الأمنية به لتخلى عن منصبه إثر اغتيال محمد البراهمي.
سحب الثقة من الحكومة
على الصعيد ذاته، اعتبر الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي التصويت على حجب الثقة عن الوزراء بأغلبية النصف زائد واحد في الفصل 19 خرقا لخارطة طريق الرباعي ويعتقد أن رئيس الحكومة المكلف مهدي جمعة لن يقبل بهذا التنقيح .
واكّد العباسي انّ هذا التنقيح يسمح للمجلس الوطني التأسيسي بإسقاط حكومة جمعة في اي وقت، مضيفا انّهم سيجتمعون لتقييم الوضع ولإيجاد مخرج ممكن لإنقاذ الحوار الوطني، مشدّدا انه على الجميع الالتزام بخارطة الطريق.
وكان المجلس الوطني التأسيسي صادق في ساعة متأخرة من مساء السبت على تنقيح الفصل 19 من التنظيم المؤقت للسلط العمومية المتعلّق بسحب الثقة من الحكومة .