أثار إعلان حزب النور السلفي (أكبر الأحزاب السلفية بمصر، تم تأسيسه عقب ثورة 25 يناير) عن تبنيه لمُبادرة جديدة، للتصالح مع تنظيم الإخوان في مصر، جدلاً موسعاً بالساحة السياسية، إذ ترفض قوى سياسية وشعبية تلك «المُصالحة»، واعتبروا أن أية مُصالحة قبل إدانة هذا التنظيم، ومعاقبة قياداته، هي مُصالحة على دماء الضحايا، مؤكدين كون المُخططات الإجرامية التي تتبناها الجماعة، تحول دون حدوث أي تغير في الأمر.

وطالب حزب النور في مُبادرته السياسية للتصالح مع التنظيم الإخواني، ذلك التنظيم، أن يُجري «مراجعات فكرية عامة» لمُعالجة «الانحرافات الفكرية في أدبيات الجماعة»، فضلاً عن مُطالبته بضرورة أن تعدل قيادات الجماعة الإخوانية عن تفكيرها «القطبي التكفيري»، الذي يرفضه الشعب المصري، وكان سبباً رئيساً وراء سقوط الجماعة.

أي مصالحة؟

«عن أي مُصالحة يُمكن أن نتحدث ولا تزال المُخططات الفوضوية تتوالى، ومحاولات إسقاط الدولة دائرة من قبل الطرف الآخر، وهو الإخوان»، كذلك قال المنسق العام للجبهة الوطنية للتغيير، أحمد بهاء الدين شعبان، لافتاً إلى أن الشعب المصري نجح في أن يُصدر حكماً تاريخياً على تنظيم الإخوان بكونه تنظيماً إرهابياً خطراً على المجتمع المصري، وعلى المنطقة كلها، مشيراً في تصريحات خاصة لـ«البيان» إلى أن المُصالحة بين أي طرفين تقضي بضرورة أن يكون الطرفان متفقين على المصالحة، لكن الإخوان الآن يواصلون تحركاتهم الإرهابية عبر زرع العبوات الناسفة والقنابل وغيرها في مناطق عدة، بغية إسقاط مصر، وبالتالي فلا مجال لأي مُصالحة، وهو ما أبداه الشعب المصري كذلك، لما شارك بالملايين في استفتاء الدستور، رافضاً للإخوان.

وكان رئيس لجنة الخمسين المصري عمرو موسى، أكد أن المصالحة أو أي شيء بهذا المعنى يتوافق عليه طرفان، موضحاً أنه إلى الآن لا توجد مؤشرات استعداد لدى الإخوان، ولا يجوز أن تُبدي الدولة من جانب واحد استعدادها لذلك الأمر، قائلاً: «عندما يتم انتخاب الرئيس ومجلس النواب، فإن الشرعية وقتها تكون قد قامت، وهذا سوف يكون فرصة لهم (الإخوان) أن يُعيدوا النظر مرة أخرى في موقفهم».

الدولة ترفض

وفي السياق، ذكر مصدر قريب الصلة من مؤسسة الرئاسة المصرية في تصريحٍ لـ«البيان»، أن الدولة ترفض المُصالحة مع التنظيم الإخواني الإرهابي، لإصراره على عدم العودة إلى الصف الوطني، والسير مع أحلام الشارع المصري، وطموحاته للمستقبل، مؤكداً أنه حال بزوغ رغبة حقيقية، يتم ترجمتها عملياً من قبل الجماعة في التصالح، والعودة للصف الوطني فعليها أن تقبل شروط الدولة للتصالح، وأبرزها أن يتم تقديم اعتذار رسمي عام للشعب المصري، وأن يتم الاعتراف بثورة 30 يونيو، وخريطة الطريق، فضلاً عن الالتزام بما أقره الدستور المصري، بشأن عدم جواز تأسيس أحزاب على أساس ديني.

دستور جامع

يرى المراقبون للشأن المصري أن الدستور الجديد لم يُقصِ أحداً، لكنه اشترط ألا يتم تأسيس أي حزب على أساس ديني، الأمر الذي ترجمه فقهاء القانون والدستور على كونه يتيح الفرصة لأفراد النظامين السابق (نظام الإخوان)، والأسبق (نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك)، في العودة للمشهد السياسي، لكن من خلال الالتزام بما جاء في الدستور من مُحددات للعمل السياسي في إطار الخُطة الوطنية للمستقبل.