إن كان مؤتمر «جنيف 2» المنعقد في سويسرا بين وفد النظام والمعارضة لقي استهجاناً في الوهلة الأولى لدى قطاع واسع من السوريين، لما رأوا فيه من تفريط واستفراد بالقرار السوري المعارض والثوري، والإذعان أمام المصالح الدولية التي تجري وراء أجنداتها، إلا أن أداء المعارضة السورية المتجسدة في وفد الائتلاف الوطني فاجأ هذا الطيف، وبدل ولو بشكل جزئي الانطباع التشاؤمي، الذي كان سائداً في النفوس، في ظل استمرار وجود شريحة معارضة لا تعول على أداء وفد المعارضة. وبددت كلمة رئيس الائتلاف أحمد الجربا في الجلسة الافتتاحية هذا الانطباع التشاؤمي، حيث نال مضمون الكلمة إعجاب مناصري الائتلاف الوطني ورهط من المستقلين، لما فيها من قوة تعبيرية خاطبت الضمير العالمي وكشفت جرائم نظام بشار الأسد، في وقت سقط خطاب وفد النظام في مستنقع الجمل الرتيبة والممجوجة والمرتكزة في مجملها على إنكار الواقع المنافي تماماً للمعطيات الميدانية المعاشة، ومفتقرة مدلولاتها المصداقية والقبول لدى الرأي العام الخارجي قبل الداخلي.

وإنْ كانت كلمة الجربا بعثت نوعاً من الأمل والثقة لدى مناصري الثورة، لكن سرعان ما عاد الإحباط ليطغى على المشهد، بسبب تهرب وفد النظام من الحديث حول مصير الأسد والتنصل من مقررات «جنيف 1»، ورفض الخوض في القضايا الرئيسية الشائكة، في خطوة اعتبرها المراقبون حيلة من وفد النظام للمماطلة والتسويف، من أجل تمييع المفاوضات وكسب أكبر قدر من الوقت.

شروط جادة

بيد أن وفد المعارضة وفي اجتماعه الأول مع وفد النظام بحضور المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي، تقدم بشروط جادة، حيث شدد على ضرورة أن يوقع وفد النظام على مقررات «جنيف 1»، علاوة على فتح الممرات الإنسانية والإفراج عن المعتقلين، تمهيداً لتشكيل حكومة انتقالية. وحشرت هذه الخطوة وفد النظام في زاوية ضيقة، كونها تحاكي مضمون التوافق الدولي بين مختلف الفرقاء، ولا تحتمل أن يماطل فيها وفد النظام أو يتملص منها.

ورفعت هذه العوامل وبعض التفاصيل الأخرى من رصيد أداء وفد المعارضة في عيون مناصري ومعارضي الائتلاف، حيث اعتبروا بأن أداءه فاق التوقعات، لوجود طرف معارض يدافع عن مطالب الشعب السوري بحنكة سياسية ملتزمة، بعدما نحر القتل اليومي أي صوت عاقل.

أصوات معارضة

وأمام هذا التفاؤل المؤقت، خرجت أصوات تنتقد تلك الأطراف التي تؤيد أداء وفد المعارضة، حيث انحصرت معظم الانتقادات في أن جوهر الخطأ الذي يتعامى عنه كثيرون هو أن الائتلاف هيئة سياسية لكنها لا تملك الثورة ولا تمثلها. كما أن هناك فرقا كبيرا بين أن تكون مندوباً عن الثورة وأن تكون مندوباً عن نظام دولي له مصلحة ما مع الثورة بشكل مرحلي. وهذا جوهر الخلاف بنظر هؤلاء، بين من ينتقد بمصداقية الائتلاف وممارساته، وقلبه معلق بالثورة، وبين من يدافع عنه.

عبد العزيز الخيّر

أثار رفع المعارضتين ريم فليحان وسهير الأتاسي، صورة المعتقل السياسي عبد العزيز الخير، وهو عضو في هيئة التنسيق الوطنية، إعجاب واحترام السوريين، حيث أصر وفد المعارضة في جنيف بضرورة الإفراج عنه كونه يمثل مقعدا شاغرا ضمن وفد الائتلاف الوطني في مونترو، وذلك رداً على عدم اعتراف وفد النظام بهذا الكم الهائل من المعتقلين في سجونه.