لايزال جنوب السودان، مسرحا لمعارك «متقطعة» بين الجيش الحكومي وقوات المتمردين بحسب الأمم المتحدة، وذلك رغم بدء تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار الجمعة الذي يفترض ان يضع حدا لأكثر من شهر من المعارك.

وأعلنت الأمم المتحدة أن «معارك متقطعة تسجل في جنوب السودان رغم وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ مساء الجمعة بين القوات الحكومية والمتمردين»، ما يبدد الامل بالتوصل الى حل سريع لإنهاء النزاع الدامي في هذا البلد.

وقال مساعد الناطق باسم الامم المتحدة فرحان حق في تصريح صحافي: إن « قوة الامم المتحدة في جنوب السودان سجلت وقوع معارك متقطعة في بعض أنحاء البلاد اليوم» وبعضها بعد دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ.

اتهامات متبادلة

واتهمت القوات الحكومية المتمردين بانتهاك اتفاق وقف اطلاق النار، في حين أكد المتمردون أن الجيش هو من بادر باطلاق النار.

وقال وزير الإعلام في حكومة جنوب السودان مايكل ماكوي للصحافيين «أبلغت أمس، أن قوات المتمردين واصلت مهاجمة قواتنا التي تقوم بالدفاع عن نفسها».

وجاءت تصريحاته لدى عودته من اثيوبيا التي استضافت مفاوضات التوصل لوقف اطلاق النار. غير أن ماكوي أكد ايضا ان الحكومة لاتزال ملتزمة العمل على نجاح وقف اطلاق النار، داعيا الدول الاقليمية التي ساعدت في التوصل للاتفاق الى ضمان تطبيقه الآن.

وقال ماكوي: «الأمر ليس مستغربا، فهؤلاء متمردون ... والمتمردون أشخاص غير منضبطين، ليس لديهم قوات نظامية ولا قيادة مركزية».

وكان الناطق باسم جيش جنوب السودان أعلن في وقت سابق أمس، أن وقف إطلاق النار يبدو صامداً رغم وقوع اشتباكات مع بدء دخوله حيز التنفيذ.

وأفادت الأمم المتحدة عن وقوع «اشتباكات متقطعة» الجمعة قبل وبعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، بحسب نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق.

من جانبه، قال الناطق باسم التمرد لول رواي كوانغ قبل بدء المهلة ان الجيش هاجم مواقع في ولاية الوحدة النفطية الشمالية وفي ولاية جونقلي الشرقية المضطربة.

وقال كوانغ: إن القوات الحكومية إضافة الى جنود أوغنديين ومتمردين من حركة العدل والمساواة من منطقة دارفور السودانية المجاورة التي تمزقها الحرب، هاجموا مواقع للمتمردين الجمعة.

الاتفاق

وتم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في ساعة متأخرة الخميس في أديس أبابا من قبل ممثلين عن رئيس جنوب السودان سلفا كير وممثلين عن قائد التمرد نائب الرئيس السابق رياك مشار.

واتفاق وقف اطلاق النار الهادف الى إنهاء خمسة أسابيع من النزاع الدامي الذي قتل فيه الآلاف، دخل حيز التنفيذ الجمعة الساعة 17:30 بتوقيت غرينتش.

وتعهد الطرفان باحترام الاتفاق لكن كلا منهما شكك في قدرة الآخر على السيطرة بالكامل على القوات على الارض.

وقال الناطق باسم الامم المتحدة: «من الضروري أن يطبق الطرفان اتفاقية وقف الأعمال العدائية بالكامل وفورا».

أوباما

ووصف الرئيس الاميركي باراك اوباما الذي تقدم بلاده الدعم الكبير لجنوب السودان لبسط سيادته، الاتفاق بأنه «خطوة أولى مهمة نحو بناء سلام دائم».

من جانبه حض كير المتمردين خارج إمرة مشار، على احترام الاتفاق، قائلاً: «الآن وبعد أن شارك الناس في القتال، عليهم أن يعودوا إلى رشدهم ولنجلس حتى يمكننا حل النزاع بالتفاوض».

ويعتقد أن ما يصل إلى 10 آلاف شخص قتلوا في المعارك بين القوات الموالية لكير وتحالف من جنود منشقين وميليشيا إثنية يتزعمها مشار.