لازالت المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية تعبر ممرات صعبة للغاية، وما أن تحدث انفراجة هنا حتى تتبعها عقبات جديدة هناك، وبالرغم من سعي الإدارة الأميركية وأوروبا والدول العربية والفلسطينيين للتوصل إلى تسوية سلمية، وتجنب انتهاء مسار المفاوضات إلى طريق مسدود، قد لا يكون الوضع الإقليمي والدولي في وارد تحمل تبعاته، إلا أن التعنت الإسرائيلي ومخالفتها لقواعد القانون الدولي عبر سياساتها المتناقضة مع الاعتراف الأممي بالحقوق الفلسطينية المشروعة، تصطدم بمساعي السلام بشكل يستحيل معه تحقيق أي تقدم في مسار التسوية، وإن كان الوصول إلى السلام أو اتفاق يقود إليه، لازال صعباً إلا أن مراقبين يرون أن الفلسطينيين بدأوا فعلاً في قطف الثمار السياسية وحدهم بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، ما يعني أن إسرائيل ستكون الخاسر الأكبر في حال فشل المفاوضات.
أزمة إسرائيل
وفقا لما تم إطلاقه من تصريحات دولية وإسرائيلية وفلسطينية منذ انطلاق المفاوضات، يتضح للمراقبين جوهر الأزمة السياسية التي تمر بها إسرائيل من جهة، والجدية الأميركية في التوصل إلى اتفاق يطيل عمر المفاوضات لسنوات مقبلة حتى لو تطلب ذلك ممارسة الضغط المباشر على إسرائيل لتقديم ما يتطلبه ذلك من ثمن، خاصة فيما يتعلق بالاستيطان ومصادرة الأراضي الفلسطينية.
وفي ذات السياق، يوضح الباحث في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان محمد جمال لـ«البيان» أن حقيقة العدوان الإسرائيلي وصورته البشعة تبلورت في المجتمع الدولي وتكرست أكثر فأكثر منذ انطلاق المفاوضات نظراً لسياسة الاحتلال المستفزة داخلياً وسياسته الخارجية المرتبكة، وتعنّت مواقف الحكومة الإسرائيلية، بشكل غير مقبول قانونيا ودوليا ما أدى إلى شرخ بين المواقف الإسرائيلية من جهة والمواقف الأوروبية والأميركية من جهة أخرى، الأمر الذي يصب في الصالح الفلسطيني.
ثمار العملية السياسية
ويضيف جمال: «أما على الصعيد الفلسطيني فقد ظهر الجانب الفلسطيني للعالم أجمع بسياسة واضحة وملتزمة بقواعد القانون الدولي، والشرعية الدولية، وحتى هذه المرحلة حصدت الدبلوماسية الفلسطينية والسياسة الخارجية الذكية النجاحات المتكررة وثمار التأييد الدولي المتواصل للقضية الفلسطينية، في وقت لم تحصل إسرائيل إلا على مزيد من الفشل والعزلة».
من جهة أخرى، يرى المحلل السياسي عبد الله البوم في حديثه لـ«البيان» أن ثمار التأييد في هذه المرحلة تساعد الجانب الفلسطيني في دحض الاتهامات الإسرائيلية للفلسطينيين بإفشال المفاوضات، فضلاً عن مساندة التوجه الفلسطيني في استخدام حقه الطبيعي والقانوني في التوجه للمنظمات الدولية ومحاكمة إسرائيل على جرائمها.
ويضيف: «على الرغم من أن إسرائيل رفعت من وتيرة استيطانها ورغم أن الشهور التسعة قاربت على نهايتها من دون التوصل إلى اتفاق، إلا أن الفلسطينيين حصلوا على حرية الأسرى القدامى ولم يبق سوى الدفعة الرابعة حتى يغلق هذا الملف، بالإضافة إلى الثمار السياسية التي تحققت، والتي ستخدم التوجهات الفلسطينية وخياراتها، في ظل استمرار العدوان والتعنت الإسرائيلي».
عناد
دفع تطرف رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بالرئيس الإسرائيلي محدود الصلاحيات شمعون بيريز إلى التحذير من عناده، وقيادة جهود لإقناع مسؤولين وسياسيين إسرائيليين بعدم أهمية اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة لليهود، بخلاف التصريحات الرسمية لنتانياهو، ووزير ماليته يآئير لابيد، التي تشترط لنجاح المفاوضات اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولة يهودية. إلا أن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي زئيف إلكين، رد على هذه الجهود في تعليق له مع إذاعة جيش الاحتلال، مطالباً بيريز بعدم التدخل في القضايا السياسية «لأن في ذلك تجاوزاً لحدوده». البيان