قبل 24 ساعة من احتفالات المصريين بالذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، أبى تنظيم الإخوان الإجرامي والحركات المرتبطة به إلا أن توقع اسمائها بالدم على تلك المناسبة، حيث سقط أكثر من 20 قتيلاً بتفجيرات أربع متزامنة في القاهرة وصدامات مع أنصار الجماعة الإرهابية في عدة محافظات، فيما أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة بشدة الأعمال الإرهابية، مطالبةً الجميع بعمل حاسم وسريع للقضاء على الممارسات الإجرامية.
وأدان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بشدة التفجيرات الإرهابية التي وقعت أمس في القاهرة. وقال سموه إن «هذا العمل الإجرامي محاولة لزعزعة أمن واستقرار جمهورية مصر العربية الشقيقة»، معرباً عن «تضامن الإمارات العربية المتحدة مع الحكومة المصرية ووقوفها إلى جانبها في مواجهة التطرف والإرهاب». ودعا سموه «مختلف الدول التي تعارض الإرهاب إلى أن تترجم هذا الموقف قولاً وعملاً وأن تقف إلى جانب الحكومة المصرية وتتضامن معها في مواجهة التنظيم الإرهابي والتصدي للأفكار التي يستند إليها ويدعو لها». وأكد سموه أن «استمرار التنظيم الإرهابي في تنفيذ عمليات القتل والترويع والإرهاب في مصر الشقيقة يقتضي من الجميع العمل الحاسم والسريع للقضاء على هذه الممارسات الإرهابية الإجرامية والتي تستخدم الإسلام الحنيف مبرراً لأنشطتها وأعمالها الإجرامية.. والإسلام والمسلمون منها براء». وأعرب سموه عن «تعازيه للحكومة المصرية ولأسر الضحايا»، وعن تمنياته بـ«الشفاء العاجل للجرحى والمصابين».
وكانت العاصمة المصرية القاهرة استيقظت أمس على تفجيرات في قلبها قبل 24 ساعة من حلول الذكرى الثالثة لثورة 25 يناير، أدت إلى سقوط سبع ضحايا وعشرات المصابين، حيث استهدف أضخم التفجيرات مديرية أمن القاهرة، ونتج عن انفجار سيارة أمام المديرية، مؤدياً إلى سقوط خمسة قتلى ونحو 80 جريحاً، فضلاً عن تحطيم واجهة مبنى المديرية. كما تسبب الانفجار في اقتلاع الباب الأمامي للمديرية، ونتج عنه حفرة في الأرض بعمق وقطر ثلاثة أمتار. وكشف مدير إدارة المفرقعات في وزارة الداخلية محمد جمال شوقي أن أكثر من نصف طن من مواد شديدة الانفجار استُخدمت في حادثة التفجير الذي استهدف مديرية أمن القاهرة. وأفاد التلفزيون المصري أن الهجوم الإرهابي الانفجار تم بواسطة سيّارة مفخّخة يقودها انتحاري، مشيراً إلى أن السيارة حاولت اقتحام سور مديرية أمن القاهرة، غير أنها انفجرت قبل تحقيق هدفها.
المتحف الإسلامي
وأدى الانفجار كذلك إلى تحطم واجهة متحف الفن الإسلامي، الكائن في محيط المديرية، كما تسبب أيضا في تحطيم عدد من واجهات المباني المجاورة للمبنى. وقال وزير الدولة لشؤون الآثار محمد إبراهيم خلال وجوده في المتحف لمعاينته إن «المتحف دمر بالكامل ويحتاج إلى إعادة بناء من جديد». وأشار إلى أن «التدمير لحق بشكل كبير في الواجهة الشرقية للمتحف المواجهة لمديرية أمن القاهرة في منطقة باب الخلق بالقرب من القاهرة الإسلامية». وأوضح أن «كل الأسقف المعلقة التي كانت شكل جزء من ديكور المتحف وتحمل أجهزة التكيف وكاميرات المراقبة، سقطت». وتابع أن «دماراً لحق بالعديد من خزائن العرض المتحفي نتيجة ضغط التفجير»، فيما أعلنت جماعة «انصار بيت المقدس» الإرهابية مسؤوليتها عن الهجوم، قائلة إن الانتحاري من محافظة أسيوط.
مقتل مجند
كما انفجرت عُبوة ناسفة في شارع التحرير أسفرت عن مقتل مجند، وإصابة 15 آخرين من قوة الشرطة المكلفة بحماية الشارع. وقال مصدر أمني إن مجنّداً قتل وأصيب 15 آخرون بجروح، بينهم عدد من الضباط، بانفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع زُرعت في شجرة بجوار تشكيل للأمن المركزي متمركز بجوار محطة مترو البحوث بمنطقة الدقي.
تفجيرا الهرم
كذلك، قتل شخص وأصيب سبعة في اعتداء ثالث شهدته القاهرة. وأفادت وزارة الداخلية أن قنبلة انفجرت في شارع الهرم بالقرب من سينما «رادوبيس» في الجيزة ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة خمسة من مجندي الأمن المركزي. ووقع انفجار أيضاً بالقرب من قسم شرطة الطالبية في شارع الهرم بالقرب من ميدان الجيزة، جراء إلقاء قنبلة على القسم، ولكنها لم تسفر عن وقوع أية ضحايا أو إصابات.
الاسكندرية وبورسعيد
وخارج العاصمة المصرية، أعلنت أجهزة الأمن في مدينة بورسعيد ضبط 15 برميل متفجرات شديدة الانفجار في وقت متأخر أول من أمس، في حين كشف مدير أمن محافظة الإسكندرية اللواء أمين عز الدين أن أجهزة الأمن في المحافظة ضبطت صندوقا مليئاً بزجاجات المولوتوف الحارقة داخل أحد المساجد في منطقة الرمل. وقال عز الدين إن «اشتباكات وقعت بين قوات الأمن وعناصر تنظيم الإخوان الإرهابي بالإسكندرية أسفرت عن إصابة ضابط بطلق خرطوش، ومجند بكدمات شديدة».
موقف الرئاسة
في غضون ذلك، أعلنت مؤسسة الرئاسية المصرية في بيان أنها «لن تتردد في اتخاذ ما يلزم من إجراءات استثنائية للدفاع عن الوطن والحفاظ على أرواح أبناءه»، مشيرة إلى أن «مثل هذه الحوادث الإرهابية، التي تستهدف كسر إرادة المصريين لن تؤدي إلا إلى توحد إرادتهم، وحرصهم أكثر من أي وقت مضى على بلورة أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو المجيدتين، لتزيد من تصميم مصر دولة وشعبا على اجتثاث الإرهاب من كافة ربوع البلاد، ومن إصرارها على تنفيذ خريطة مستقبل الشعب المصري وإرادته». وأوضحت أن «العبث بمقدرات هذا الوطن خط أحمر لن يتم تجاوزه أو حتى مجرد الاقتراب منه»، موضحة أن «الدولة المصرية، التي سبق لها أن دحرت الإرهاب في تسعينات القرن الماضي، ستدحره مجدداً وتجتثه من جذوره وستحارب القائمين عليه بلا هوادة، ولن تأخذها بهم شفقة أو رحمة بأولئك الذين تخلوا عن الوطن وابتعدوا عن صحيح الدين».
الداخلية والجيش
وفي ردود الفعل أيضاً، أكد وزير الداخلية محمد إبراهيم أن المهاجمين «لا يريدون للناس أن يحتفلوا» بذكرى 25 يناير، قبل أن يترأَّس اجتماعاً ضم قيادات أمنية رفيعة للوقوف على آخر التطورات. كما أكد الناطق باسم الجيش أحمد علي أن «عمليات الخسة والغدر التي تقوم بها مجموعات إرهابية متطرفة تستهدف بث الخوف والرعب في قلوب المصريين». وقال في بيان: «ليعلم دعاة الإرهاب والتخريب أن محاولاتهم الخسيسة لن تزيد المصريين إلا إصراراً وتماسكاً واصطفافاً وطنيا وتلاحما بين الشعب ومختلف أجهزة الدولة».
موقف الأزهر
بدورها، أدانت مشيخة الأزهر التفجيرات الإرهابية واصفة إيّاها بـ«الخسّة والجُبن». وقالت في بيان مقتضب إن هذه الجريمة «ضد الدين والوطن والإنسانية». وشدّدت على أن «الإرهابُ لن يزيد الشعب المصري إلا إصراراً على السير في طريق البناء، وتوحداً وتماسكاً في مواجهته».
عنف «الإخوان»
ولم يكتفي عناصر الجماعة الإرهابية والحركات المرتبطة بها بتلك التفجيرات الدامية، بل عمدوا إلى نشر الفوضى واعتدوا على الأهالي وقوات الأمن، ما أسفر عن مقتل 14 شخصاً خلال المواجهات التي اندلعت في عدة محافظات. وقال مسؤولون ومصادر طبية وأمنية إن 14 شخصاً قتلوا في أعمال العنف الإخواني في عدد من المدن المصرية. وأضافت المصادر أن القتلى سقطوا في اشتباكات بين مؤيدين لجماعة الإخوان وقوات الأمن والأهالي أو في اشتباكات بين مؤيدين للجماعة ومناوئين لها تدخلت قوات الأمن لفضها.
وقال وكيل وزارة الصحة في محافظة بني سويف أحمد أنور إن خمسة أشخاص قتلوا في اشتباكات بالأسلحة النارية في مدينة بني سويف عاصمة المحافظة وأصيب اثنان آخران بعد أن نظم مؤيدو «الإخوان» أكثر من مسيرة استفزازية في المدينة. وأفادت مصادر أمنية وطبية وشهود عيان في مدينة المنيا جنوبي العاصمة أن شخصين قتلا وأصيب آخر في اشتباكات. وفي محافظة دمياط شمالي القاهرة، قال مصدر طبي ومسؤول قضائي إن شخصين قتلا في اشتباكات بين قوات الأمن ومؤيدين لجماعة الإخوان في إحدى مدن المحافظة. وقال مسؤول أمني إن شخصين آخرين أصيبا في الاشتباكات في دمياط الجديدة وإن قوات الأمن ألقت القبض على 11 من مثيري الشغب. وأضاف أن المخربين أحرقوا سيارة ضابط شرطة أمام منزله.

