شكّل خطاب وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم في جلسة افتتاح مؤتمر «جنيف2» في مدينة مونتر السويسرية، مادة نقدية ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي بين السوريين، على الرغم من ويلات الحرب اليومية والأزمة الإنسانية المتدهورة، في حين لاقت كلمة ممثل المعارضة السورية أحمد الجربا ثناء في الحيز الافتراضي، واعتبر بمنزلة انتصار تكتيكي على وفد النظام السوري الذي بدت عليه علامات الضعف والتخبط أمام الإرادة الدولية المتماسكة.
تكرار الخطاب
ولم يأت خطاب الوفد السوري الذي ألقاه المعلم بشيء جديد من الرواية التي يسوقها خطاب النظام السوري منذ اندلاع الثورة، وكأن المعلم أراد أن يعكس شخصية رئيسه بشار الأسد في تبرير منطقه السياسي، لعله يزيد من منزلته الدبلوماسية عنده، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق بفعل تبدل الظروف والشروط التي تدار في مونترو، بعكس ما كان سائداً في كنف النظام بدمشق. وعلّق المعارض السوري برهان غليون على حسابه رداً على كلمة وفد النظام بأن «خطاب المعلم لم يفاجئنا، كان وفياً لنفسه وسيده، ولم يقل شيئاً يشذ عما عرف عنه من إنكار الواقع والكذب والخداع والمكابرة كما كان يفعل منذ عقود خمسة، لكنه نسي هذه المرة أنه ليس أمام جمهور سوري حُرم من المعلومات والتعبير عن الرأي، وعاش عقوداً تحت التهديد والترويع والبطش، وإنما أمام دول تعرف كل صغيرة وكبيرة عنه، وهي التي أرضعته وحمته أعواماً طويلة».واعتبر غليون أن قدوم المعلم مع رفاقه إلى جنيف «كان بداية الوقوع في الفخ»، مستطرداً: «هذا اليوم كان سقوط المعلم ومعلمه معه مدوياً بمقدار اكتشاف العالم مدى مراوغته وكذبه وعدوانيته».
برميل متفجر
ودارت معظم السجالات على صفحات التواصل الاجتماعي بمنوال ساخر على هيئة المعلم وهو يلقي خطاب النظام، إذ اقترن بالبراميل المحشوة بمادة «تي.إن.تي» عبر رسوم ساخرة انتشرت بسرعة، ولقيت رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعي. ودوّن الكاتب والمعارض السوري محيي الدين اللاذقاني بلهجة عامية متهكمة: «يا أخي ليش زعلانين من البرميل الذي لم ينفجر بعد، مع أنه قدم لكم خدمة جليلة حين تكلم كقراصنة القرون الوسطى، وحين فاصل ليكسب دقيقة يقول فيها جملة غبية.. يكتر خيرك أستاذ وليد، وأعدك بأن آخذ لك فلافل ومكسرات إلى لاهاي، فأنا من الذين يعرفون أن العدو الغبي أفضل من ألف من أصدقاء سوريا».كما تقمص أحد المدونين شخصية الوزير السوري، وغرد: «وصلت إليّ عشرات الرسائل بسبب طول خطابي في جنيف 2، والحقيقة أن السبب هو عدم وجود أطعمة على الطاولة، ما أثار غضبي ونقمتي».
لونا الشبل
أما اللقطة التي سلّطت الضوء على المستشارة الإعلامية لرئيس السوري لونا الشبل وهي تضحك من جراء الجدال الذي دار بين الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمعلم بسبب خرق الأخير الوقت المسموح به، فجذبت انتباه مناصري الثورة، إذ علّق أيهم الحلبي، وهو ناشط مدني، بأن «وزيـر خارجية النظام يذرف دموع الـتماسيح، وهــو يــتــحــدّث عن الإرهــابيـين الـذيــن قــتلوا الأبرياء، وذبــحــوا وفــعلوا وفعـلوا. لـكن هذه الـتراجيديا الـتي يحاول تـقديمـها لم تــصل إلـى لونا الشبل الـتـي خلـفه، والـتي كانت توزّع الـضحكات والابتسامات العريضة! إذا لم يستطع شبيحتكم إظهار التأثر بأكاذيبكم، فكيف تريدون للعالم أن يصدقها؟».
ثناء للجربا
وفي المقابل، كان الثناء والمدح يُكيّلان لكلمة الجربا من الداخل السوري وخارجه، بحيث رفع من منسوب المعنويات لدى معسكر المعارضة ومناصريها في العالم العربي. وأشاد الكاتب اللبناني يوسف بزي بكلمة الجربا في جملة معبرة ومقتضبة: «لنعترف، الجلسة الأولى لمؤتمر جنيف 2، على عكس توقعنا، أتت بانتصار سياسي بارز للمعارضة السورية».