اعتلى الرئيس الايراني محمد روحاني أمس منصة منتدى دافوس الاقتصادي الدولي، حيث خطف الأضواء بتصريحات تحدث فيها عن تفاوض بلاده مع الولايات المتحدة وتطبيعها العلاقات مع الاتحاد الاوروبي بالتزامن، ودعوته إلى انتخابات حرة ونزيهة في سوريا، في حين رد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بكلمة جددت الشكوك بنوايا طهران.

وقال روحاني في كلمة خلال منتدى دافوس أمس: إن «الحل الأمثل لإنهاء النزاع في سوريا هو انتخابات حرة وديمقراطية». وأضاف: «لا ينبغي أن يقرر أي طرف أو قوة خارجية نيابة عن الشعب السوري وعن سوريا كدولة».

وتحدث روحاني عن وضع «بائس» في سوريا، مؤكدا انه «محزن بسبب تواجد إرهابيين يتدفقون على سوريا ويقتلون الأبرياء». وقال: «كان لدينا تاريخ من الروابط الاقتصادية والتجارية القوية مع الدول الأوروبية. ومع بدء تنفيذ اتفاق جنيف الأسبوع الماضي والخطوات التي التالية له سيجري تطبيع علاقات إيران مع الدول الأوروبية بالكامل». وأردف أن بلاده «تتفاوض مع الولايات المتحدة في إطار التعامل البناء مع المجتمع الدولي وتنتظر أن تترجم واشنطن أقوالها إلى أفعال». وأضاف ان «ايران على استعداد للبدء بتعاون بناء من اجل امن الطاقة العالمية من خلال الاستناد إلى مواردها الكبيرة في هيئة للمصالح المتبادلة».

وعرض روحاني «إنشاء منظمة متعددة الأطراف تقضي مهمتها بالسهر على امن الإمدادات العالمية للنفط». وتابع: «نحن مستعدون للبدء بعملية جدية لتشكيل منظمة جديرة بالثقة من اجل هذه الشراكة على المدى البعيد». وأضاف أن «أمن الإنتاج والإمداد بالطاقة هو العامل الأول لنجعل من الطاقة أداة لإرساء السلام والاستقرار».

مقابلة منفصلة

وسئل روحاني، في مقابلة مع تلفزيون «آر تي أس» السويسري، على هامش قمة دافوس، عن توقعاته بالنسبة إلى مؤتمر «جنيف 2»، الذي سحبت دعوة إيران للمشاركة فيه، فقال إن «التوصل إلى نتيجة صعب، لكن آمل أن تنجح الجهود إذا كانت تصب في ما يريده الشعب السوري وتساهم في وضع حد لسفك الدماء في سوريا».

وعن انقلاب التحالفات مؤخراً وإن كان «السلام ممكناً مع الرئيس الأميركي باراك أوباما»، قال الرئيس الإيراني: إن «كل الأمر يعتمد على التصرفات، وإذا اعترفت الإدارة الأميركية بحقوق الشعب الإيراني وخلقت أجواء مناسبة لإنهاء العداء، فسيكون جوابنا إيجابياً».

وسئل إن كان مستعداً لمصافحة جون كيري خلال مؤتمر دافوس، فأجاب: «ليس لدي برنامج للقائه خلال هذا المؤتمر».

ورداً على سؤال إن كان سيصافح أوباما إن مد له يده، قال: «يجب أن نعمل جميعاً حتى يسود السلام».

وفي مؤشر إلى احتمال تحسن العلاقات الأميركية ـ الإيرانية، قال روحاني: إن إعادة افتتاح السفارة الأميركية في إيران «ليس أمراً غير ممكن». وأضاف أن «ما من عداء يدوم إلى الأبد، وما من صداقة تدوم إلى الأبد، ولذا لا بد من تحويل العدائيات إلى صداقات». وختم قائلاً: إن «الشعب الإيراني يسعى دائماً وراء حريته، ويريد حكومة قريبة منه وتحترم ثقافته الدينية، وهذا الأمر لا يمكن المساس به، ولكن في الأشهر الـستة الأخيرة رأيتم أن لإيران وجهاً جديداً، والإيرانيون يريدون ظروفاً مناسبة للتعاون مع العالم وهذا انفتاح أراده الشعب، وهذه النافذة لن تكون مفتوحة إلى الأبد لكنني اعتقد أن الردود ستكون إيجابية».

رد إسرائيل

وعقب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على كلمة روحاني، وقال في كلمة إن روحاني يواصل ما وصفه بـ«حملة التضليل» الإيرانية. وأضاف أن «روحاني يواصل حملة التضليل الإيرانية، وبينما يدين روحاني قتل الأبرياء فإنه خلال الأيام الأخيرة فقط تم إعدام العشرات من الأبرياء في إيران»، على حد وصفه.

الاتفاق النووي

اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن الإدارة الأميركية تخطئ في توصيف التنازلات التي وافق عليها الجانب الإيراني في إطار الاتفاق النووي مع مجموعة 5+ 1، مشدداً على أن طهران لم توافق «على تفكيك أي شيء» من برنامجها.

وقال ظريف، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، من مدينة دافوس، إن «العبارات التي يستخدمها البيت الأبيض لوصف الاتفاق تختلف عن النص المتفق عليه».

«جائزة العار»

حازت مجموعة الغاز العملاقة الروسية «غازبروم» التي تعرضت للانتقاد بسبب مشاريعها في القطب الشمالي، ومجموعة النسيج الأميركية «غاب» المتهمة بسبب سياستها في بنغلادش على «جائزة العار» للعام 2014 التي تمنحها منظمة «غرينبيس» على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لشركات متهمة بأنها أبدت «لا مبالاتها بشكل كبير حيال حقوق الإنسان والبيئة».