في عملية مفاجئة، اعتبرت «غير قانونية ومنافية للدستور»، أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، من طرف واحد، موافقته على مشروع تحويل قضاءي تلعفر وطوزخورماتو، اللذين يتمتعان بأغلبية تركمانية، إلى محافظتين، تستقطعان من محافظتي نينوى، وصلاح الدين، المشمولتين بالمادة 140، كونهما من «المناطق المتنازع عليها»، وهو ما فجر أزمة جديدة في البلاد.
ووصف نائب كردي في لجنة الأقاليم والمحافظات النيابية قرار الحكومة القاضي بتحويل قضاءي طوزخورماتو، وتلعفر إلى محافظات مستقلة، بـ«غير المدروس، لأنه سيدخل البلاد في أزمة جديدة»، فيما رحب التركمان بهذه الخطوة، كونها ستخلصهم من «جشع وظلم الحكومات المحلية في صلاح الدين، ونينوى».
وقال النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان، إن «هذا القرار غير مدروس، وسيدخل العراق في أزمة جديدة تضاف إلى مسلسل الأزمات المتلاحقة، خاصة بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان». وأشار عثمان إلى أن «الأكراد سيقفون بوجه تحويل طوزخورماتو، وتلعفر إلى محافظات مستقلة، كونهما من المناطق المتنازع عليها»، منوهاً بأن «قرار مجلس الوزراء ناقص الشرعية، لكون أهالي هذه المناطق وحكوماتها المحلية لم تتقدم بطلب، وترفض الذهاب بهذا الاتجاه».
ودعا الائتلاف التركماني، الذي شكل مؤخراً برئاسة رئيس هيئة الحج محمد تقي المولى، في 13 يناير الجاري الحكومة إلى الموافقة على طلب وزير الشباب والرياضة جاسم محمد جعفر بتحويل قضاءي تلعفر، وطوزخورماتو إلى محافظتين مستقلتين.
ترحيب بالقرار
في غضون ذلك، أكد مروان البياتي، وهو من أهالي طوزخورماتو، أن «الأهالي سعداء جداً بهذا القرار، باعتباره سيخلصهم من الإجحاف والظلم الذي وقع على القضاء من قبل حكومة صلاح الدين المحلية».
وأضاف البياتي أن «أهالي طوزخورماتو كانوا يمنون النفس أن يكونوا ضمن محافظة كركوك، حلاً للتخلص من ظلم وإجحاف حكومة صلاح الدين ذات الدوافع الطائفية، فكيف والحال أن يتم اليوم تحويل القضاء إلى محافظة مستقلة».
مقاطعة
من جانبها، أبدت محافظة صلاح الدين رفضها القاطع تحويل طوزخورماتو إلى محافظة، في حين اشترطت نينوى أن تكون تلعفر محافظة مستقلة «بعد أن تصبح إقليماً مستقلاً». وكشف عضو مجلس محافظة نينوى خلف الحديدي في تصريحات صحافي «موافقة أعضاء المجلس على تحويل قضاء تلعفر إلى محافظة، بشرط أن تكون ضمن إقليم نينوى»، مبيناً أن «الكتل السياسية داخل المحافظة ستعقد اجتماعاً مهماً للوصول إلى قرار مشترك بهذا الشأن».
ودافع ممثلو التركمان في البرلمان العراقي عن هذا القرار، مؤكدين أن قضاءي طوزخورماتو، وتلعفر «يتمتعان بواردات ومقومات»، تؤهلهما لأن يتحولا إلى محافظتين. وطالب النائب التركماني عن ائتلاف دولة القانون عباس البياتي مجلس النواب بعدم عرقلة إقرار القانون المذكور. وأشار البياتي خلال مؤتمر صحافي إلى أن «هذا القرار يأتي انسجاماً مع رغبة أبناء هاتين المدينتين في الاعتماد على وارداتهما، ومقوماتهما في إدارة شؤونهما»، مبيناً أن «هناك ثلاثة مقومات تؤهل هاتين المدينتين لكي تكونان محافظتين، الأول بعدهما عن مركز المحافظات القريبة منهما، والثاني توفر بنى تحتية من إدارات ومؤسسات فيهما، والثالث توفر نسبة سكانية كبيرة، ونواح، وقرى في أطرافهما». وأعرب عن أمله بأن «يقوم مجلس النواب بالنظر بعين العدالة إلى هذا القرار، وأن يمضي هذا التشريع بالسرعة الكافية لأن أهالي طوزخورماتو، وتلعفر، الذين يتعرضون يومياً إلى إرهاب، سيجدون في هذا القرار بلسماً لجروحهم».