ما زال مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني مستمراً لا يجد له رادعا. واشد هذه الاعتداءات وأكثرها عارا على البشرية ما يمارسه الاحتلال الاسرائيلي من ترويع بحق الأطفال في فلسطين. ويظهر تقرير نشرته وزارة الإعلام الفلسطينية، يرصد بالأرقام والاسماء هذه الاعتداءات خلال النصف الاول من يناير 2014، تصاعد الهجمة وتطاول جنود الاحتلال، حيث يرى محللون في هذا استهدافا واضحا للأجيال الفلسطينية وفق استراتيجية اسرائيلية مدروسة لترويع الاطفال وتحطيمهم وتخويفهم، للحصول على جيل فلسطيني جديد لا يجرؤ على الاستمرار في المطالبة بحقوقه المشروعة وأرضه المسلوبة.
ويبين التقرير، الذي أعدته دائرة إعلام الطفل في وزارة الإعلام، بما لا يقبل الشك تصاعد الانتهاكات بحق الأطفال، حيث يكشف أن قوات الاحتلال اعتقلت خلال أول اسبوعين من العام الجديد 30 طفلا، بالإضافة إلى إصابة العديد من الأطفال جراء الاعتداء عليهم من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين. ولم يقف الامر عند الاعتقال، وإنما وصل إلى حد القتل، فلم يتمكن الطفل عدنان أبو خاطر (16 عاما) من تحقيق أمانيه مع بداية كل عام، إذ سبقته إلى ذلك رصاصات الاحتلال شرقي بلدة جباليا في الثالث من يناير على الحدود مع غزة. وكانت هدية مدافع الاحتلال لطفل فلسطيني يبلغ من العمر ثلاثة أعوام في العام الجديد شظايا صاروخ قصف به مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
نماذج مروعة
كما أصيب طفل يبلغ أربعة أعوام بجروح متوسطة جراء تعرضه للدهس من قبل مستوطن إسرائيلي في البلدة القديمة وسط الخليل. ولم تستطع الطفلة المقدسية مرح جلاجل، 12 عاما، من صد مستوطن اسرائيلي اعتدى عليها بالضرب المبرح أثناء سيرها في حارة الشرف بمدينة القدس المحتلة. اما الطفل محمد العمور البالغ من العمر 13 عاما، فلم يكن يدرك ما سيختبره من خوف في العام الجديد حين خطفه جنود الاحتلال أثناء سيره في مدينة يطا بمحافظة الخليل على الطريق المؤدي إلى مدينة اريحا واقتادوه معصوب العينين مع طفل آخر يبلغ من العمر 14 عاما إلى معسكر لجيش الاحتلال، حيث تم احتجازهما لعدة ساعات هناك. أما الطفل سامي عليان، 12 عاما، فأصيب برصاصة في قدمه جراء اطلاق قوات الاحتلال النار باتجاه مجموعة من الفتية على المدخل الشرقي لمدينة بيت لحم. وكان نصيب الفتى أحمد أبو ارميلة أن يقع ضحية اعتداء ما يسمى بـ«حراس» مستوطنة «حرميش» المقامة فوق أراضي بلدة يعبد جنوبي مدينة جنين، حيث ضرب ضربا مبرحا أثناء رعيه الماشية في أراضي قريته.
طفولة مغتصبة
وفي ذات السياق، يخرج الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية حنا عيسى في حديثه من دائرة الانتهاكات خلال ثلاثة أسابيع من العام الجديد إلى إطار اوسع، مسلطا الضوء على أرقام هائلة من الاعتداءات تم اضافتها إلى الأرشيف الفلسطيني من دون ان تحاسب اليد التي اغتصبت هذه الطفولة الحزينة. ويشير إلى أنه وفقاً لإحصائيات العقد الماضي، بات الطفل الفلسطيني ضحية للعنف الإسرائيلي، الذي اسفر عن استشهاد ما يزيد على 1000 دون الثامنة عشرة من العمر، وإصابة ما يزيد على 10000، واعتقال ما يزيد على 3000 طفل آخرين. واكد عيسى ان «الآلاف من الأطفال الفلسطينيين ما زالوا يعانون من صدمات نفسية نتاج معايشتهم ومشاهدتهم لهذه الانتهاكات المروعة التي طالت مختلف مناحي حقوق الأطفال الفلسطينيين، سواء حقهم في الحياة أو حقهم بالتعليم أو حقهم في الحرية أو حقهم في مستوى معيشي أو صحي ملائم وفقا للقوانين الدولية».