أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أنه توجد دول «مستعدة لإرسال قوات سلام إلى سوريا»، ووصف الرئيس السوري بشار الأسد بأنه يقف عائقاً أمام السلام، متهماً إيّاه بـ«جذب الإرهابيين إلى سوريا، وارتكاب جرائم حرب»، في وقت عقد المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الابراهيمي وفريق من الدبلوماسيين في جنيف أمس محادثات ماراثونية منفصلة مع وفدي المعارضة السوري ونظام الرئيس بشار الأسد. ولم تتوضح ملامح هذه اللقاءات التي استغرقت 11 ساعة في سبيل الاتفاق على «إطار عمل» في المفاوضات المباشرة التي من المقرر ان تنطلق اليوم بين في حال وافق النظام على مناقشة «الحكومة الانتقالية». واعتبر الائتلاف الوطني السوري أن المؤتمر صب في صالح المعارضة واظهر «بلطجية» نظام الاسد وسط توقعات في اوساط المعارضة بأن يطلب وفد النظام تأجيل التشاور حول بعض الملفات.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مقابلة مع قناة «العربية» أمس إن هناك دولاً مستعدة لإرسال قوات حفظ سلام إلى سوريا للمساهمة في حل الأزمة السورية، لكنه لم يكشف عن تفاصيل وعما إذا كانت الفكرة مطروحة على وفدي النظام والمعارضة السورية في «جنيف2».

ووصف كيري الرئيس بشار الأسد بأنه يقف عائقاً أمام السلام، متهماً إيّاه بـ«جذب الإرهابيين إلى سوريا، وارتكاب جرائم حرب»، ونفى كيري التقارير التي أشارت إلى تنسيق بين الاستخبارات الأميركية ونظام الأسد في محاربة «الإرهاب» بسوريا. وأضاف أن العالم سيحمي العلويين والأقليات في سوريا بعد سقوط الرئيس بشار الأسد، كما أنه سيحمي المؤسسات السورية من الإنهيار.

جولات ماراثونية

في الأثناء، وشهدت أروقة مؤتمر «مونترو» أمس حركة كثيفة لضمان مشاركة ممثلي الحكومة والمعارضة السورية في محادثات مباشرة مقررة اليوم، حيث عقد وسطاء دوليون سلسلة من الاجتماعات المنفصلة مع ممثلي الجانبين في محاولات استمرت 11 ساعة.

والتقى المبعوث المشترك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي وفريق من الدبلوماسيين بشكل منفصل مع ممثلين لكل من الحكومة والمعارضة في محاولة للتوصل إلى اتفاق حول إطار عمل لما ينتظر أن تكون المحادثات المباشرة الأولى بين الجانبين منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011.

ويسود الغموض مصير المحادثات المنفصلة بسبب الخلاف على أولويات كل طرف. وقال المعارض السوري برهان غليون: إن «المعارضة ستشارك في محادثات مباشرة الجمعة في جنيف في حال انصبت المناقشات على تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من المعارضة وقوى النظام». وقال غليون: إن «هذا هو السبب الرئيسي لوجود الائتلاف الوطني في سويسرا وإنه لن يشارك في أي محادثات بدون تناول هذه المسألة».

نجاح المعارضة

في السياق، اعتبر عضو الوفد المعارض إلى «جنيف-2» هادي البحرة أن المؤتمر «صب في صالح المعارضة». وقال البحرة في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»: «وصلتنا أصداء أن التأييد في الداخل السوري كان ممتازاً. للمرة الأولى نشعر بمثل هذا الالتفاف حول الائتلاف».

وأضاف: «النظام عاد إلى الاسطوانة القديمة نفسها. الدبلوماسية أثبتت أنها ليست دبلوماسية، بل استخدمت أسلوب مبدأ البلطجية». وأشار إلى أن «معظم الدول المشاركة في المؤتمر قالت بوضوح إن الهدف هو الوصول إلى عملية انتقال سياسي وتشكيل حكومة انتقالية».

لقاءات مع الأميركيين

من جهة أخرى، التقى عدد من أعضاء وفد الائتلاف نائبة وزير الخارجية الاميركي ويندي شيرمان.

وقالت المصادر: إن شيرمان عبرت عن شكرها الائتلاف على «أدائه الجيد» خلال مؤتمر مونترو و«حسه العالي بالمسؤولية».

الائتلاف والصين

في غضون ذلك، أعلن الائتلاف السوري أن وفده المشارك في المؤتمر بحث مع وزير الخارجية الصيني «أفق التعاطي المستقبلي في آليات إنجاح المفاوضات، والحوار مع النظام في سوريا».

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن المحادثات يجب أن تتناول كل الموضوعات مثار الاهتمام للجانبين بما فيها مستقبل الرئيس بشار الاسد. وتابع قائلا: إن المحادثات يجب أن تبدأ بمعالجة القضايا الأسهل ثم الانتقال إلى القضايا الأكثر صعوبة.

مراوغة وتأجيل

في الأثناء، قال السياسي المعارض العضو في وفد الائتلاف ميشيل كيلو: إن «وفد النظام يحاول مسبقاً العمل على كسب الوقت ومن المرجح أن يطلب مطلع الأسبوع المقبل تأجيل التفاوض بحجة التشاور لكن نحن لن نقبل التأجيل سوى لمرة واحدة».

وأضاف في تصريحات لوكالة الانباء الالمانية: «نحن نثق بالمجتمع الدولي اذا كان يريد ويدعم السلام في سوريا واذا كان لا يريد محاربة الاسد معنا فإننا كفيلين نحن الشعب السوري بكسر رقبة النظام».