تعتبر هيئة التنسيق الوطنية التي تضم معارضة الداخل من بين أبرز الغائبين عن مداولات مؤتمر «جنيف2». فطالما اعتبرت الهيئة على أنها الأب الروحي لميثاق جنيف الأول من جهة قبولها مسار الحل السياسي المطروح من قبل الأطراف الدولية، في الوقت الذي كان يرفض كل من نظام بشار الأسد والائتلاف الوطني المعارض أي مخرج سياسي. وهي تجد اليوم نفسها مستبعدة من المداولات التي ستجري في جنيف لصالح الطرفين اللذين كانا يرفضان حتى أمس قريب أي تفاوض سياسي في حل المعضلة السورية الشائكة.
هذا الاستبعاد لهيئة التنسيق الوطنية جاء مباشرة بالضغط من الجانب الأميركي، حيث وضعت الدبلوماسية الغربية الهيئة أمام خيارين، الأول، أن تحضر جنيف تحت مظلة الائتلاف الوطني المعارض وتلتزم بالبرنامج والتصور الذي يفرضه الائتلاف.
والخيار الثاني أن تبقى الهيئة خارج معادلات المؤتمر في حال رفضت قبول الشروط الآنفة الذكر. فكان جواب هيئة التنسيق على لسان المنسق العام حسن عبد العظيم الذي قال لرئيس الائتلاف الوطني أحمد الجربا بأنهم يرفضون حضور مؤتمر جنيف ضمن وفد الائتلاف الوطني، وكذلك حضور المؤتمر وفق المعطيات المتوفرة.
واعترضت هيئة التنسيق الوطنية بأن الظروف والمعطيات المطلوبة في وفد المعارضة التي تضمنها بيان جنيف الأول «لم تتح الدول الراعية للمؤتمر تحقيقها من لقاء وحوار وتفاوض وتوافق على رؤية مشتركة ووفد موحد للتفاوض بسبب عسر الولادة في موقف الائتلاف المتأخر في الوصول إلى قرار بالموافقة على حضور المؤتمر عبر عملية قيصرية قبل يومين من موعده».
تأجيل وانتحار
وطالبت الهيئة أن يتم تأجيل موعد المؤتمر لـ«استكمال الظروف الصحيحة لانعقاده»، وتوجيه رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى الهيئة والهيئة الكردية العليا للتعاون مع الائتلاف لتشكيل وفد يمثل هذه الأطراف «بشكل وازن وديمقراطي ومقنع مع ممثلي قوى وشخصيات مستقلة»، إلا أن هذا الأمر لم يتحقق.
ويقول مراقبون إن «مشاركة الهيئة وفق لهذه المعطيات سيكون انتحاراً سياسياً، حيث إن ثمة اتفاقاً في فتح الحوار على المستوى الاستخباراتي مع النظام السوري». ويقولون إن «هناك نوعاً من الاتفاق السري بين القوى الكبرى والنظام، وهو الاتفاق الثاني بعد الاتفاق الأول الذي تم التوصل إليه حول نزع الأسلحة الكيماوية، فالقوى الكبرى ترغب بإعادة توجيه جهودها نحو مكافحة الإرهاب وفي نفس الوقت إجراء تغييرات شكلية في هيكل الدولة من دون إيلاء أهمية لتطلعات الشعب السوري».