استباقاً للقرار المُنتظر الذي من المُقرر أن يصدره الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور، ويُحدد فيه «النظام الانتخابي»، راحت أحزاب ليبرالية مصرية تؤسس تحالفاً جديداً، بقيادة حزب الوفد الليبرالي (وهو أقدم وأعرق حزب ليبرالي في مصر، تأسس في العام 1918)؛ من أجل إنجاح القوى الوطنية المدنية في معركتها الانتخابية المُقبلة، عقب الإطاحة بجماعة الإخوان إثر ثورة 30 يونيو.
وانضم لتحالف «الوفد» بصورة رسمية الحزب المصري الديمقراطي، الذي يترأسه محمد أبو الغار، بينما حزب المصريين الأحرار (الذين اندمج مؤخراً مع حزب الجبهة الديمقراطية وشكلا كياناً واحداً يحمل اسم المصريين الأحرار) لم يُحدد موقفه كأحد أبرز وأكبر الأحزاب الليبرالية الآن، مؤكداً أن الموقف النهائي سوف يتم الإعلان عنه في غضون الإعلان عن شكل النظام الانتخابي الجديد لمصر.
مرجعيات متنافسة
ويذكر أن الدستور في باب الأحكام الانتقالية، ألقى بمهمة تحديد النظام الانتخابي على عاتق رئيس الجمهورية، عقب أن اختلف أعضاء لجنة الخمسين حول ذلك النظام، ما بين الأنظمة المُتاحة (الفردي أو القوائم أو المختلط)، ومن المرتقب أن يُعلن الرئيس منصور في غضون أيام عن ثلاثة قرارات بقوانين تُحدد النظام الانتخابي، وترتيب الاستحقاقات الانتخابية التالية للاستفتاء على الدستور، فضلاً عن تعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية.
ووفق ما أكده مراقبون، فإن خريطة المنافسة في «الانتخابات البرلمانية» سوف تقتصر على عددٍ كبير من المرجعيات المتنافسة ما بين المستقلين والأحزاب الوطنية، سواء كانت ليبرالية أم يسارية أم قومية عربية، في الوقت الذي رأى فيه البعض إمكانية ظهور تيار الإسلام السياسي في تلك المنافسة، ممثلاً في حزب النور السلفي، إضافة إلى إمكانية مشاركة عناصر «غير معروفة»، من تنظيم الإخوان في المنافسة، فضلاً عن بزوغ نجم بعض رموز الحزب الوطني المُنحل (حزب الرئيس الأسبق حسني مبارك)، خاصة عقب ضلوعهم في تحالفات سياسية عديدة خلال الفترة الماضية، أملاً في إعادة إفراز أنفسهم مُجدداً على الساحة السياسية.
ووفق ما رصده مُحللون، فإنه تزامناً مع المشهد الراهن، فإن البرلمان الجديد لن تكون فيه نسبة «أغلبية» لأحد، وسوف يكون هناك تجانس بين القوى والفصائل، ليكون برلماناً متنوعاً ممثلاً للشعب المصري، كما أن فرص الإسلاميين وأنصار الحزب الوطني سوف تكون «ضعيفة» في ظل إصرار الشارع المصري على رفضهم، وعدم إتاحة الفرصة لهم للتمثيل بمؤسسات الدولة.
صف احتياطي
ومن جانبه، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان (المنشق عن تنظيم الإخوان) في تصريحات خاصة لـ«البيان» ان تنظيم الإخوان له «صف ثانٍ احتياطي» يمكن توظيفه في هذه المساحة (أي يُمكن استغلاله في المشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية أيضًا)، لافتاً إلى أن جماعة الإخوان همها الأول والأخير هو «السلطة»، ولن تغيب طويلاً عن المشهد، وعن مساعيها للوصول إليها مُجدداً.
استغلال «الجبهة»
لفت مصدر قيادي في جبهة الإنقاذ الوطني لـ«البيان»، أن الجبهة الآن ليس لها أدنى دور، خاصة أنها كانت لإنقاذ مصر من حُكم جماعة الإخوان وما ان نجحت في مهمتها لم يصبح لها دور، وبالتالي فقد تُستغل؛ من أجل إبرام تحالفات سياسية ناجحة بين أحزابها، وهو ما يتم ترجمته الآن من خلال التحالفات اليسارية والتحالفات الليبرالية.