دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى التوصل إلى حل سياسي لأزمة سوريا وفقاً لبيان «جنيف1»، في حين اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في كلمة أن المحادثات «لن تكون سهلة وسريعة»، فيما حمل نظيره الأميركي جون كيري بشدة على بشار الأسد، منوهاً إلى أن لا دور له في المرحلة الانتقالية.
وقال كي مون في كلمة افتتح بها مؤتمر «جنيف2» في مدينة مونترو السويسرية، أمس، بحضور المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي: «نجتمع للحل السياسي للنزاع السوري، ونسعى إلى تطبيق ما جاء في بيان جنيف».
ودعا كي مون المجتمعين إلى «حض الطرفين (المعارضة والحكومة السورية) على بلوغ تسوية شاملة على أساس جنيف1». كما دعا الأطراف السورية إلى «وضع حد للعنف الذي خلف أكثر من 100 ألف قتيل حتى الآن، وأكثر من ستة ملايين نازح سوري بحاجة للمساعدة».
وأشار إلى أن «معظم القتلى في سوريا سقطوا بأسلحة تقليدية وليس كيماوية»، ورأى أن «مختلف الأطراف (السورية) أدخلت بعداً طائفياً على النزاع». وقال كي مون إن عقد «جنيف2 يعطينا أملاً ولو كان هشاً في وضع حد للنزاع»، معتبراً أن «أمام السوريين مسؤولية في تحديد النظام السياسي».
موقف واشنطن
بدوره، قال كيري في كلمة أمام المؤتمر: «نحن عاقدون العزم على تنفيذ بيان جنيف.. أكرر بيان جنيف»، مضيفاً أن «الوسيلة الوحيدة للتسوية تكمن في تشكيل حكومة انتقالية مبنية على التفاوض». ورأى أنه «لا يمكن تطبيق بيان جنيف إلا بجهود جميع الأطراف التي اجتمعت»
. وشدد على أن بشار الأسد «لن يكون جزءاً من الحكومة الانتقالية»، معتبراً أن «بيان جنيف هو الذي ينبغي أن ينفذ وهو الطريق الوحيد الذي يمكن أن نقف به أمام شخص واحد متعنت ومتمسك بالسلطة». وقال إن «معظم القتلى في سوريا سقطوا بسبب استخدام أسلحة يملكها النظام وحده». وأضاف: «رأينا مؤخرا تقارير مرعبة عن استخدام التعذيب والتجويع ضد آلاف السجناء».
واعتبر كيري أن «الثورة في سوريا لم تبدأ مسلحة بل كانت سلمية قابلها النظام بالعنف المباشر، وأن عناد النظام هو الذي يستقطب الإرهاب في سوريا»، متقدماً بالشكر للمعارضة على «القرار الشجاع بحضور المؤتمر».
موقف موسكو
من جهته، رأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وجود «فرصة حقيقية لإيجاد تسوية للأزمة السورية». وقال لافروف إن «المشاركين السوريين في المؤتمر يتحملون مسؤولية تاريخية أمام المجتمع الدولي»، مضيفاً أن «جماعات المعارضة الوطنية الداخلية السورية التي تهتم بالمشاركة في مؤتمر جنيف 2، غير موجودة فيه ومن الضروري أن نضمن انضمامهم إلى المحادثات». وأشار لافروف إلى أن «بيان جنيف1 وقرار مجلس الأمن 2118 يشددان على ضرورة تمكين كل أطياف المجتمع السوري من المشاركة في الحوار الوطني».
كما رأى «وجوب إشراك إيران في جهود التسوية من دون محاولات لتفسير بيان جنيف لصالح أحد الطرفين المتنازعين في سوريا». وأكد على أن «على السوريين أنفسهم البحث عن تسوية للأزمة والمحادثات لن تكون سهلة ولا سريعة»، مشدداً على أن «لا مكان للحل الخارجي».
وقال إن الأزمة السورية «أدت إلى تهجير المسيحيين وتعميق الانقسام في صفوف المسلمين»، مضيفاً: «علينا توحيد الموقف تجاه الإرهاب في سوريا». ورأى لافروف أنه «لا يجوز استغلال الوضع الإنساني لوضع عراقيل مصطنعة وشروط مسبقة للتفاوض».
على الهامش
فندق المؤتمر
يعقد المؤتمر في فندق «بوتي باليه» الفخم في شارع «غراند رو» وسط مونترو، بدلاً من مدينة جنيف بسبب انعقاد مؤتمر عن الساعات في المدينة وانشغال فنادقها. ووزعت الوفود على أربعة فنادق في مونترو.
بروتوكول التوزيع
جلس الأمين العام للأمم المتحدة إلى طاولة مستطيلة في أول قاعة الاجتماعات الكبيرة الى جانبه الموفد الأممي المشترك ووزيرا الخارجية الأميركي والروسي. وجلس الوفد السوري الحكومي إلى يمين الوفد الروسي ووفد المعارضة إلى يمين الوفد الأميركي. وتوزعت الوفود الأخرى على طاولات مستطيلة في صفين متقابلين الى جانبي الطاولة الأساسية.
إلى جنيف
ينتقل الوفدان السوريان بعد انتهاء لقاء مونترو إلى جنيف لإجراء مفاوضات بدءاً من الجمعة بحضور المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي، تستغرق بين أسبوع و10 أيام.
محادثات تمهيدية
أجرى وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مونترو محادثات تمهيدية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي عشية انطلاق مؤتمر «جنيف2».
لقاءات جانبية
التقى أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون في مونترو وفد المعارضة السورية برئاسة أحمد الجربا وكلاً من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي إياد مدني.
كلمة سويسرا
تحدث رئيس البلد المضيف، سويسرا، ديدييه بيركهالتر، وقال إن «الحل للنزاع السوري هو الحل السياسي»، مضيفاً أن «لا سلام إلا على أرضية المصالحة وإعادة الإعمار».
