تسبب التأخير الحاصل في مناقشة مشروع الدستور التونسي الجديد والمصادقة عليه، بتأخير تشكيلة حكومة الكفاءات المستقلة برئاسة مهدي جمعة.

وبعد خلافات حادة توصلت الأطراف المشاركة في جلسة الحوار الوطني إلى التوافق على مقترح يتمثل في تضمين سحب الثقة من الحكومة المقبلة بأغلبية الثلثين في باب الأحكام الانتقالية من الدستور عوض صيغة 50 زائد واحد، وذلك باستثناء حركة النهضة التي سجلت تحفظها على هذا المقترح.

وأوضح نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان علي الزديني، أنه تم الاتفاق مبدئيا بخصوص الفصل 19 من التنظيم المؤقت للسلطات العمومية المتعلق بسحب الثقة من الحكومة. وأكد الزديني وجود اتفاق على إدراج مسألة سحب الثقة من الحكومة، بعد موافقة ثلثي أعضاء المجلس التأسيسي، في باب الأحكام الانتقالية من مشروع الدستور.

وخصص الحوار الوطني جلسة عامة بعد ظهر أمس الأربعاء للنقاش حول مسألة الانتخابات التشريعية والرئاسية وترتيبها بحضور عدد من الخبراء الذين قدموا آراءهم ومقترحاتهم في هذا الموضوع قبل الاستماع إلى رأي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

تعديل القانون

ورفضت حركة النهضة التوقيع على مقترح تعديل القانون المنظم للسلطات العمومية الذي تمّ عرضه أمس من قبل الرباعي على رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر الذي سيعرضه على لجنة التوافقات ورؤساء الكتل حتى يتمّ اتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية. وقال رئيس لجنة الربط والتنسيق بين الحوار الوطني والمجلس التأسيسي بوعلي المباركي إنّ حركة النهضة ليس لها أي اعتراض أو تحفظ ضدّ سحب الثقة من الحكومة بأغلبية الثلثين، مشيرا إلى أنّ الحركة ستواصل المشاورات مع الأطراف النيابية للوصول إلى حل توافقي.

ويرى المراقبون أن إقرار تحوير الفصل 19 من التنظيم المؤقت للسلطات العمومية سيطيح بورقة ضغط مهمة كانت بيد حركة النهضة، وكانت ستمكنها من الإطاحة بحكومة مهدي جمعة في حالة لم تتوافق توجهاتها وقرارتها مع خيارات الحركة، الأمر الذي سيعطي مهدي جمعة حرية أكبر في اتخاذ القرارات التي تتماشى مع خارطة الطريق المتفق عليها من قبل الفرقاء.

وكان بإمكان حركة النهضة، بحسب الصيغة الأصلية للقانون الإطاحة بالحكومة وسحب الثقة منها اعتمادا على أغلبية 50 في المئة مع إضافة صوت واحد، أي إن 109 أصوات كانت تكفي لإسقاط الحكومة، علما أن للحركة 89 صوتا، دون اعتبار حلفائها المقربين وخاصة ومن حركة وفاء و«تيار المحبّة» وبعض المستقلين.

وبحسب الصيغة الجديدة للفصل 19 يمكن لنواب المعارضين الذين يتجاوز عددهم ثلث المجلس أن يحولوا دون الإطاحة بحكومة جمعة في حالة رغبة حركة النهضة وحلفائها بذلك.

ترشيح السبسي

على صعيد آخر، أعلن القيادي في حركة نداء تونس فوزي اللومي قرار الحركة ترشيح السيد الباجي قائد السبسي للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأكد اللومي حسن العلاقة بين حزبه وبقية الأحزاب ذات المرجعية «البورقيبية» على غرار حزب المبادرة الذي يتزعمه كمال مرجان. وأضاف اللومي ان نداء تونس الذي يعتبر الحزب الاول في البلاد لن يحكم بمفرده في المرحلة المقبلة ولا بد له من شركاء في إشارة الى حركة النهضة.

 

استمرار الخلاف حول «التكفير»

يتواصل الخلاف حول الفصل السادس من مشروع الدستور الجديد، حيث أفضى اجتماع رؤساء الكتل إلى إقحام تعديل على هذا الفصل المثير للجدل، ومازال المقترح محل خلاف بين النواب باعتبار أنه لم يحظ بالتوافق الكامل.

وأعلن قيادي في حركة النهضة الاسلامية صاحبة أكبر عدد من المقاعد في المجلس التأسيسي التونسي، ان الفصل المتعلق بـ«تجريم التكفير» في الدستور الجديد لتونس «لن يمر»، فيما دعا نائب معارض كان له دور في إدراج هذا الفصل ضمن الدستور، إلى «تصنيف» الحركة تنظيماً «إرهابياً» إن تم «التخلي» عن هذا الفصل.

وأعرب كل من النائب نجيب حسني ونواب حركة الوفاء للثورة عن رفضهم لهذا التعديل، ونص التعديل على: التزام الدولة بنشر قيم الاعتدال والتسامح والتزامها بتحجير التكفير ومنع كل أشكال الاعتداء على المقدسات.

وقال النائب بالمجلس الوطني التأسيسي عن حزب الوطنيين الموحد منجي الرحوي إنّه على الحركات الديمقراطية في البلاد ان تعتبر حركة النهضة منظمة إرهابية في حال تراجع نوابها عن التنصيص على «تحجير التكفير» في الفصل السادس في الدستور، حسب تعبيره. وأشار الى وجود تيار تكفيري له صلة بالإرهاب داخل المجلس التأسيسي يقوده حبيب اللوز والصادق شورو حسب قوله.

بالمقابل شدد نجيب مراد النائب عن حركة النهضة أنه مع مراجعة الفصل السادس من مشروع الدستور والذي ينص على حرية الضمير، مؤكدا أن هذا الفصل سيمكن من عبادة الشيطان في المستقبل والقيام بأشياء غريبة على المجتمع التونسي.

وبين مراد أنه قام بالتصويت ضد هذا الفصل الذي يُحجر في جزء منه التكفير، وهو ما يتعارض تماماً مع ما وردَ في القرآن الكريم وفي الشرع والإسلام مستشهداً بآيات قرآنية عن الكفر والكفار.

وينص الفصل السادس من مشروع الدستور على أنّ «الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، حامية للمقدسات، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي، ويحجّر التّكفير والتّحريض على العنف».