أجمع المتحدثون العرب في مؤتمر «جنيف2» أمس على الحل السياسي ومرجعية «جنيف1» وتشكيل هيئة حكم انتقالية في سوريا ذات صلاحيات كاملة، فيما أكد رئيس الدبلوماسية المصرية نبيل فهمي رفض أي تسوية «تحمل في طياتها بذور التقسيم»، في حين شدد نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل على استبعاد بشار الأسد تماماً من مستقبل سوريا، محدداً أربعة مبادئ للحل.

وأكد أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي في كلمته خلال افتتاح مؤتمر «جنيف 2» في مدينة مونترو السويسرية أمس أن الهدف من الاجتماع «التنفيذ الكامل لمقررات مؤتمر جنيف 1»، ودعا إلى «تشكيل هيئة حكم انتقالية في سوريا ذات صلاحيات كاملة».

واعتبر أن «مؤتمر جنيف2 يشكّل لحظة مفصلية لبدء مسار الحل السياسي للأزمة»، مشيراً إلى «أننا لا نملك رفاهية تبديد هذه الفرصة التاريخية المتمثلة بالمؤتمر، لإنهاء النزاع المدمّر في سوريا وما له من مخاطر على البنية السورية، إضافة إلى ما يحمله من تداعيات على أمن واستقرار المنطقة على اتساعها».

ولفت العربي إلى أن «مجلس الأمن لم يضطلع بمسؤوليته في ما خص الأزمة السورية»، مطالباً بـ«بلورة عمل دولي موحّد يضع حداً للعنف ويضمن المحاسبة على الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت».

وأردف: «لا بد أن يواكب انطلاق هذا المؤتمر، تحرّكاً من قبل المجتمع الدولي المتمثل بمجلس الأمن، للتوصّل إلى اتفاق يوقف القتال في سوريا ويؤمّن فتح ممرات آمنة لوصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة، ودعم الدول المضيفة للاجئين السوريين وضمان عودتهم إلى بلادهم».

كلمة السعودية

بدوره، حدد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في كلمته أربعة مبادئ للحل. وطالب بـ«تشكيل حكومة انتقالية في سوريا تتمتع بالصلاحيات الكاملة»، ورأى أنه «من البديهي أن لا يكون للأسد أو أي شخص تلطّخت يداه بالدماء، أي موقع في مستقبل سوريا». ودعا الى الانسحاب الفوري لـ«كل القوات الأجنبية من سوريا، بما في ذلك ميليشيات حزب الله (اللبناني) والحرس الثوري الإيراني»، كما طالب بـ«فك الحصار عن المدن، وإطلاق سراح المعتقلين من النظام السوري، وإيجاد ممرات آمنة لإيصال المساعدات بإشراف دولي»، معتبراً أن من شأن ذلك أن يساهم في «تقرير الشعب السوري مصيره بعيداً عن التدخلات الخارجية».

ورأى وزير الخارجية السعودي أنه «لا بد من الالتزام ببنود مؤتمر جنيف1 وتنفيذها»، محذّراً من «إبعاد مؤتمر جنيف2 عن أهدافه، وتلميع صورة النظام السوري وإظهاره بأنه يقاتل الإرهاب».

كلمة مصر

أما وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، فقال في كلمته إن «العالم يقف على أعتاب فرصة تاريخية لحل الأزمة السورية، وعليه أن يستغل الفرصة»، مطالباً النظام السوري بـ«إخلاص النوايا والتوصل إلى حل سياسي ينهي المعاناة السورية»، في حين طالب المعارضة السورية بـ«التوافق فيما بينها، وضرورة امتلاك رؤية منفتحة تضع حداً للأزمة».

وأعرب فهمي عن رغبة القاهرة في تنظيم مؤتمر يجمع أطياف المعارضة السورية «من أجل دفع الحوار السياسي فيما بينها نحو الأفضل»، وقال إن «القاهرة ترحب بهم في أي وقت». وحذر من «تسوية غير جيدة للنزاع السوري»، وأعلن رفض القاهرة أي تسوية «تحمل في طياتها بذور التقسيم بين السوريين». ووصف فهمي مفاوضات «جنيف2» بـ«الشاقة»، التي يجب أن تتبنى نتائج «جنيف 1».

الكويت وقطر والعراق

من جهته، شدد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد على ان «جنيف2 مطالب بإعادة التأكيد على المبادئ التي وردت في وثيقة جنيف1 باعتبارها إطارا دوليا مناسبا لتنفيذ عملية انتقال سلمي للسلطة وتحقيق تطلعات الشعب السوري». وأضاف أن «حشدنا الدولي ما هو إلا رسالة واضحة للشعب السوري الشقيق بأن المجتمع الدولي ينظر باهتمام بالغ إلى مأساتهم الإنسانية وبأننا كأعضاء في المجتمع الدولي لدينا التزام قوي بالتصدي لهذه الأزمة بما يسهم في الحفاظ على الأمن والسلم في المنطقة».

بدوره، طالب وزير الخارجية القطري خالد بن محمد العطية بتنفيذ مقررات «جنيف1» ووقف جميع العمليات العسكرية في سوريا، وقيام النظام السوري بتوفير ممرات لمساعدة السوريين، ووضع اطر زمن محدد للتفاوض. وأكد العطية خلال كلمته أن «من يتخذ شعار الإرهاب هو من يمارس الإرهاب»، في إشارة إلى النظام السوري.

كذلك، أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في كلمته أن «للعراق مصلحة حقيقية في إنهاء الصراع في سوريا، لأن الازمة تهدد المنطقة كلها وليس فقط سوريا»، لافتا الى أنه «منذ بداية الأزمة في سوريا حذر العراق من مخاطر التدخلات الخارجية ومن عسكرة النزاع». وأشار الى ان «ما حذرنا منه يؤثر على العراق من الناحية الامنية والانسانية، خاصة بعد هروب داعش الى المحافظات العراقية الغربية».

 

عُمان تتغيب

كشفت تقارير إعلامية أمس أن مصادر دبلوماسية وثيقة أخبرتها بأن الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان يوسف بن علوي لم يشارك في مؤتمر «جنيف2» حول سوريا، على الرغم من أن الدعوة وجهت رسميا للسلطنة للمشاركة. وأضافت المصادر أن المؤتمر «بروتوكولي الطابع ومن غير المتوقع أن يحقق أي تقدم حقيقي، ولذلك فضلت السلطنة عدم الذهاب وتوفير الوقت والجهد».