قررت مجموعة من نواب المجلس التأسيسي التونسي الرافضين للمصادقة على الصيغة النهائية المعدلة للفصل 73 المتعلق بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية، تعليق مشاركتهم في التصويت على بقية فصول الدستور إلى حين التراجع عن نتيجة التصويت على الفصل المذكور.
ورفعت الجلسة العامة للمجلس التأسيسي إثر حالة من الاحتقان والتشنج وسط قاعة الجلسة العامة وخارجها بين النواب المؤيدين لنتيجة التصويت على الفصل 73 المتعلق بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية ورافضين لها، وأقدم بعض النوّاب، أول من أمس، على رمي الأوراق والملفّات في القاعة، فيما قاطع آخرون الجلسة بسبب رفضهم تمكين رئيس الجمهورية المقبل من حمل جنسيّة ثانيّة ما سيفتح الباب أمام لوبيات خارجيّة، حسب تعبيرهم.
وقال المقرر العام المساعد للدستور آزاد بادي إنه تم التوافق حول الفصل 73 الذي تم إسقاطه والمتعلّق بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية. وأوضح، في تصريحات صحافية، أنه سيتم إعادة النظر فيه والمصادقة عليه.
رفض وجدل
وكان قد تم رفض مقترح التعديل التوافقي للفقرة الثانية من الفصل 73 بـ81 «نعم» و25 متحفظاً و70 «لا»، وقد أثار سقوط مقترح التعديل التوافقي حفيظة بعض النواب خاصة أن لجنة التوافقات أحدثت قصد تجاوز كل النقاط الخلافية وبالتالي ضمان التمرير السّلس لمجمل الفصول أثناء التصويت على فصول الدستور.
وينص التعديل على أنه: «إذا كان المترشح حاملاً لجنسية غير الجنسية التونسية فإنّه يقدّم ضمن ملف ترشحه تعهداً بالتخلي عن الجنسية الأخرى عند التصريح بانتخابه رئيساً للجمهورية». وأثار رفض التعديل موجة من الاحتجاجات والاتهامات التي وجهت مباشرة لكتلة حركة النهضة بالإخلال بالتعهدات والتوافقات.
سحب الثقة من الحكومة
كما فشلت 4 جلسات من الحوار الوطني خلال الأيام الماضية في الوصول إلى حل توافقي في مسألة تعديل القانون المنظم للسلطات العمومية من أجل ضمان بقاء رئيس الوزراء المكلّف مهدي جمعة طيلة المرحلة الانتقالية من دون تدخل من الأغلبية النيابية في المجلس التأسيسي لحجب الثقة عنه وفسح المجال أمامه للعمل من دون إملاءات سياسية أو ضغوطات خارجية، بحسب ما صرّح به مقرر لجنة التواصل في الحوار الوطني علي الزيدي.
وواصل الفرقاء السياسيون في إطار الحوار الوطني التشاور من أجل التوصل إلى توافق حول تنقيح الفصل المتعلق بحجب الثقة عن الحكومة في التنظيم المؤقت للسلطات العمومية وحول مسألة الانتخابات، واتهم رئيس الحزب الشعبي التقدمي هشام حسني حركة النهضة بما سمّاه «الانقلاب مرّة أخرى على خريطة الطريق برفضها تنقيح التنظيم المؤقت للسلطات العمومية، الأمر الذي يجعل الحكومة المقبلة مرتهنة لحركة النهضة».
وأقرّ رئيس لجنة الربط والتنسيق بين الحوار الوطني والمجلس الوطني التأسيسي بوعلي المباركي بوجود صعوبات للفصل في نقطتي الانتخابات وتنقيح التنظيم المؤقت للسلطات العمومية.
إلى ذلك، قدمت حوالي 50 جمعية عاملة في المجال الحقوقي والتربية والتعليم والحريات، عريضة إلى رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر تطالب فيها بمراجعة مقتضيات الفصل 38 من الدستور في صياغته الحالية .
