بينما كان رئيس النظام السوري بشار الأسد يُلمّع صورة أجهزته العنيفة التي تحارب الإرهاب، حسب زعمه، ويبرئها من ارتكاب جرائم الحرب ضد المدنيين أمام وسائل الإعلام الغربية يوم أول من أمس، سرّب منشق عن فرع الشرطة العسكرية في سوريا، أكثر من 55 ألف صورة لـ 11 ألف معتقل قتلوا تحت التعذيب، بعد اعتقالهم في سجون النظام السوري وفق ما كشفه فريق من المحققين بجرائم الحرب وخبراء الطب الشرعي، أسموها «أدلة مباشرة» على عمليات التعذيب والقتل الممنهج، التي يقوم بها نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

صدمة

وهذه الصور المرعبة، التي تقترن رمزيتها بـ«الهولوكست» على حد وصف أحد المحامين الثلاثة الذين شاركوا في إعداد التقرير السير ديزموند دي سيلفا، شكلت صدمة رهيبة هزت الضمير السوري قبيل يومين من عقد مؤتمر «جنيف2».

فعلقت المعارضة السورية فرح أتاسي على هذه المجزرة وهي تستذكر أوجاع أهالي الضحايا، قائلة: «وحدهم أهالي الشهداء تحت التعذيب والمعتقلين يعرفون تماماً ماذا تعني هذه الصور وتعود إلى ذاكرتهم أحبتهم الذين اعتقلتهم أجهزة الأمن السوري وعادوا جثثاً هامدة مشوهة إلى ذويهم»، مطالبة أن يفتتح مؤتمر جنيف بهذه الصور والملفات، وأن تبدأ حملة إعلامية عالمية في كل عواصم القرار استناداً على هذه الصور.

سوبر إرهاب

وإن كان النظام السوري يرى ضرورة أن يكون العنوان الرئيس في مؤتمر جنيف هو «مكافحة الإرهاب» كما يقول المعارض السوري حازم نهار، إلا أنه لا يجد من يستحق صفة «الإرهابي السوبر» أكثر من هذا النظام ذاته بحسب تعبيره. مؤكداً أن هذا الرأي «ينبع من وحي تسريب 55 ألف صورة لـ 11 ألف معتقل قتلوا تحت التعذيب في سجون الأسد».

وأكد محامون بفريق المحققين الدوليين أن التقرير، الذي يستند إلى آلاف الصور لعدد من جثث القتلى، الذين يُعتقد أنهم سقطوا داخل سجون تابعة للحكومة السورية، سوف يتم تقديمه إلى المحكمة الجنائية الدولية. ومن مجموعة ضمت 150 صورة تم تحليل تفاصيلها بواسطة الخبراء، تبين أن 62 في المئة من الجثث وقد بدا عليها هزال شديد، مما يشير إلى أنهم تعرضوا لعمليات تجويع قسرية، وغالبية الضحايا من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً.

وتمنى الناشط الإعلامي رامي سويد «أن لا يسحب بان كي مون الدعوة الموجهة لإيران لحضور «جنيف2»، وان يصرّ الائتلاف على عدم الحضور، وأن لا يعقد المؤتمر، وأن تأخذ 55 ألف صورة التي نشرتها وسائل الإعلام الصدى اللازم عالمياً، ويقرر مجلس الأمن تحويل الملف لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي وفق ميثاق روما لتكون لاهاي هي من تتوجه إليه الأنظار وليس مونترو أو جنيف».

كينونة الحقد

بينما استوقفت الكاتب صبحي حديدي كينونة الحقد الذي يكنه كيان الأسد ضد شعبه، حيث أشار بكلمات مباشرة: «أي حقد أعمى، ضد سوريا وشعبها، يحكم غرائز هذا الوحش، بشار الأسد؛ سليل تشوهات بهيمية حيوانية، تأنف منها الضواري، فإن كان السوريون يعرفونه، جيداً، عن صنوف جرائم الحرب في زنازين الأسد؛ فإن الوسائل الإعلامية العالمية فضحته بعدما سربت 55 ألف صورة لضحايا التعذيب في سجونه».

واتفق معظم النشطاء أن تلك الصورة المسربة من داخل سجون الأسد ستخلد في التاريخ كدلالة على وحشية النظام، بينما مؤتمر «جنيف2» قد يبدو لحظة عابرة في مأساة الشعب السوري، وهي أهم من مؤتمر جنيف كونها ستفعل في التاريخ فعلا أقوى من فعل الائتلاف وتشكيلاته السياسية، فهي ستقود المجرم إلى حبل المشنقة بحسب الناشطة السياسية هزار الحرك.

 

مأساة

تقول الناشطة هزار الحرك إن هناك أحد عشر ألف معتقل سوري قضوا تحت التعذيب، حرقاً وخنقاً وسلخاً وتجويعاً في «هولوكست» الأسد، وبالحد الأدنى هناك مقابلهم أكثر من مليوني سوري، أم و أب و أخت و أخ و زوجة و ابن وابنة، جميعهم الآن في هذه اللحظة يتوسلون ألا يعثروا على صورة لمعتقليهم بين تلك الصور المرعبة، السوريون يموتون تحت التعذيب، والسوريون يعيشون تحت التعذيب».