ينطلق مؤتمر «جنيف2» اليوم في مدينة مونترو السويسرية بكم كبير من عدم الثقة ورغبة عارمة من الجانبين، النظام والمعارضة، باعتبار المؤتمر مدخلاً لتثبيت شرعيته.
فالنظام استبق هذا المؤتمر بمقابلة لرئيسه، حاول من خلالها رسم حدود للمدى الذي يمكن أن يصل إليه عبر الايحاء بأنه ينبغي أن يكون موجهاً لمكافحة الارهاب، وأن الحكومة التي يمكن أن تتشكل لا ينبغي أن تضم في عضويتها أحداً من معارضة الخارج وأن المعارضة المقبولة هي معارضة الداخل الوطنية، حسب تعبيره، نافياً أن يكون هناك معارضون سياسيون من بين القتلى الذين قتلهم نظامه، مؤكداً أنهم مجرد ارهابيين عابرين للحدود. أما شكل الحل كما رأى فهو تنظيم انتخابات رئاسية يترشح هو لها مع مرشحين آخرين، وعلى الأرض التي يحكم قبضته عليها فقط.
إثارة الغبار
ويرى المراقبون ان تصريحات رئيس النظام هذه تهدف إلى إثارة الغبار حول حقيقة أنه يشارك في المؤتمر وهو يعرف أن الطرف الآخر الذي يفاوضه هو المعارضة الخارجية التي انتقدها، أما موضوع ترشحه للانتخابات فهو محسوم لدى منظمي هذا المؤتمر والداعين له، فهو لن يكون له أي دور في المرحلة الانتقالية.
على الجانب الآخر، يصل وفد المعارضة إلى مونترو وهو فاقد لاحد مكوناته الرئيسية، وهي المجلس الوطني، ولكنه في الوقت نفسه مدعوم من بعض القوى الثورية العسكرية على الارض.
ورقة قوية
ولكن الورقة الأقوى التي وصلت مع انطلاق المؤتمر هي نجاح الائتلاف في الضغط على الامم المتحدة لسحب دعوتها إلى إيران، بالإضافة إلى الصور والوثائق التي تم تسريبها إلى الصحافة العالمية حول آلاف القتلى تحت التعذيب في سجون النظام، والتي تشكل أرضية جيدة لرفع دعوى أمام المحكمة الجنائية الدولية لارتكاب النظام جرائم حرب.
قوات سلام دولية
ويرى هؤلاء أن العملية التالية لتشكيل الحكومة الانتقالية ستشهد نشر قوات حفظ سلام دولية لضمان تطبيق الاتفاق، والذي سيراعى فيها فكرة «لاغالب ولا مغلوب» التي تتيح تقاسما للسلطة، وصولاً إلى صيغة الحكم وشكل الدولة الذي من المرجح أن يكون فيدرالياً.
وحسب هؤلاء المراقبين فإن المفاوضات المتعلقة بالنظام السياسي قد تستغرق وقتاً طويلاً ولكن «جنيف2» سيكون فقط متعلقاً بموضوع نقل السلطة إلى حكومة انتقالية.