"جرافيك"

هزّ تفجير انتحاري منطقة حارة حريك، في ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله، قتل فيه أربعة أشخاص وأصيب العشرات وتبنته جبهة النصرة في لبنان. ووسط إدانات دولية، دعا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الى اللقاء على طاولة حوار لمواجهة ما وصفه بـ«الظرف العصيب» الذي يمر به لبنان، بينما وصف رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام الانفجار بأنه «عمل إرهابي بغيض»، داعياً إلى الرد عليه بـ «تمتين الجبهة الداخلية».

وأعلن الجيش اللبناني في بيان أنّ سيارة رباعية الدفع، مفخخة بكمية من المتفجرات «انفجرت في محلة حارة حريك - الشارع العريض، وهي مسروقة ومعممة أوصافها سابقاً». واشار الى ان خبراء عسكريين «باشروا الكشف على موقع الانفجار».

وأفاد الناطق باسم الصليب الاحمر اللبناني اياد المنذر بأنّ التفجير ادى الى «مقتل اربعة اشخاص واصابة 35 آخرين على الأقل بجروح».

ورجحت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية ان يكون التفجير انتحاريا. وقالت «يرجح ان الفاعل انتحاري فجر نفسه»، وان اجزاء من السيارة شوهدت «تتطاير في الهواء». في حين عمل رجال اطفاء على اخماد الحرائق المندلعة، وقام مسعفون بنقل المصابين. كما امكن رؤية اضرار كبيرة على شرفات المباني الملاصقة للمكان.

وتعد حارة حريك منطقة سكنية مكتظة، تضم العديد من المحال التجارية والمقاهي. وتفجير اليوم هو السادس الذي يستهدف مناطق نفوذ لحزب الله منذ الاعلان عن مشاركته في المعارك الى جانب القوات النظامية السورية.

الجبهة تتبنى

وسارعت جبهة النصرة في لبنان الى تبني التفجير، قائلة انه انتحاري، وانه رد على قصف مصدره سوريا استهدف بلدة سنية في شرق لبنان الأسبوع الماضي. وقالت في بيان على حسابها على موقع «تويتر» انه «تم الرد على مجازر حزب إيران (في اشارة الى حزب الله) بحق أطفال سوريا وأطفال عرسال بعملية استشهادية أصابت عقر داره في الضاحية الجنوبية».

وتعد جبهة النصرة الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة في سوريا، وتقاتل ضد قوات نظام الرئيس بشار الأسد. وظهر اسم الجبهة الى العلن مطلع العام 2012، ويعتقد انها كانت ناشطة في الميدان السوري منذ صيف 2011.

دعوة للحوار

في الأثناء، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي تعليقاً على التفجير: «لنسارع جميعاً الى التلاقي على طاولة واحدة فنكون على مستوى الظرف العصيب والمخاطر الكبيرة التي نعاني منها».

وأضاف ميقاتي أنّه «لم تكد منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت تلملم جراحها من التفجير الإرهابي الذي وقع فيها قبل فترة قصيرة، حتى استهدفت بتفجير إرهابي جديد أوقع شهداء وجرحى». ودعا الله أن «يحمي لبنان ويرأف باللبنانيين من الشرور، وأن يلهمنا ما فيه خير بلدنا فنتعاون جميعاً للنهوض من المحنة التي تصيبنا، فلا تكون ردّات فعلنا المتضامنة في هذه اللحظات العصيبة مجرّد كلمات ينتهي مفعولها مع طي صفحة التفجير الآثم».

عمل إرهابي

بدوره، أدان رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، الانفجار ووصفه بأنه «عمل إرهابي بغيض»، داعياً الى الرد عليه بـ«تمتين الجبهة الداخلية».

وقال سلام: «مرة أخرى تمتد يد الإرهاب لتضرب المدنيين في منطقة لبنانية عزيزة، في حلقة جديدة من حلقات مسلسل الفتنة الذي يهدف الى المساس بأمن اللبنانيين وبوحدتهم الوطنية وسلمهم الأهلي». وأضاف ان «إصرار القتلة على تكرار فعلتهم في المكان ذاته الذي وقع فيه التفجير الإرهابي الأخير، يجب أن يقابل بأعلى درجات الوعي والحكمة وبإصرار مقابل على تمتين الجبهة الداخلية وتحصينها سياسياً وأمنياً».

إدانات دولية

إلى ذلك، أدانت الأمم المتحدة التفجير الانتحاري، وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي إن التفجير «تصعيد إضافي لأعمال الإرهاب العشوائية المثيرة للقلق».

وقال بلامبلي: «لا يمكن تبرير مثل هذه الأعمال التي تتعارض مع مصالح كافة اللبنانيين»، داعياً جميع اللبنانيين إلى التكاتف، ومشجعاً جميع الخطوات التي من شأنها أن تساعد على «تعزيز الوحدة الوطنية في هذه الأوقات العصيبة، بما في ذلك الحراك الأخير نحو تشكيل حكومة جديدة».

 

إدانة أميركية

أعربت السفارة الأميركية في بيروت عن إدانتها للتفجير. وقالت في «تغريدة» على حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إنه «بعد بلوغنا أنباء حول انفجار حارة حريك، نقدّم تعازينا للضحايا وأسرهم».

وأضافت: «ندين كافة أشكال الإرهاب في لبنان».

 

تنديد فرنسي

ندّدت الخارجية الفرنسية بالتفجير الانتحاري. وقالت في بيان إن «فرنسا تدين الاعتداء التفجيري». وكرّرت مساندتها لمؤسسات الجمهورية اللبنانية، وعلى رأسها الرئيس ميشال سليمان من أجل صون أمن البلد ووحدته الوطنية، داعية «كل الأطراف إلى العمل من أجل استقرار لبنان وعدم الانجرار إلى دوامة العنف».