دخل مؤتمر السلام الخاص حول سوريا «جنيف2» أمس في غرفة الإنعاش بعد انتهاء مهلة حددها الائتلاف الوطني السوري لتسحب الأمم المتحدة دعوة إيران المؤتمر وسط غموض حتى ساعة متأخرة من أمس حول مصير الدعوة الأممية لإيران إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة عبر إحباطه من عدم التزام إيران ببنود جنيف الأولى، مؤكداً أنه يعيد النظر في دعوة طهران لكن من دون موقف حاسم، في وقت شددت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على أن تكون موافقة طهران على «جنيف1» بوابة لحضورها «جنيف2»، كما اعترضت المملكة العربية السعودية بشدة على دعوة إيران، فيما قالت روسيا إن «جنيف2» سيكون شكلياً من دون إيران.

وانتهت في الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش أمس مهلة حددها الائتلاف الوطني السوري بمقاطعة مؤتمر جنيف2 في حال لم تسحب الأمم المتحدة دعوة وجهتها لإيران لحضور المؤتمر. إلا أنه قبل انقضائها ظهرت بوادر تراجع للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي عبر عن خيبة أمله من عدم التزام طهران ببنود اتفاقية جنيف1 كأساس للمؤتمر، الذي ينطلق غداً لحل الأزمة في سوريا.

وكان عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري المعارض أنس العبدة قال لوكالة «رويترز» إن الائتلاف لن يحضر محادثات السلام المقرر اقامتها في سويسرا الأسبوع الجاري إلا إذا سحبت الأمم المتحدة الدعوة لإيران بحلول الساعة 1900 بتوقيت غرينتش أمس.

رفض سعودي

من جهتها، أعلنت المملكة العربية السعودية أمس أنها ترفض مشاركة إيران في مؤتمر «جنيف2» الهادف لبحث الأزمة السورية، بسبب رفض طهران شرط تشكيل حكومة انتقالية، ولوجود «قوات تابعة لها تحارب مع النظام السوري».

ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن مصدر مسؤول قوله ان «الموافقة العلنية على شروط الدعوة هو أن يعلن رسميا وعلنيا عن قبول الشروط، واولها إنشاء حكومة انتقالية للسلطات، اما إيران فلم تعلن عن هذا الموقف مما لا يؤهلها للحضور، خاصة وأن لها قوات عسكرية تحارب جنبا إلى جنب مع قوات النظام».

وفي وقت لاحق دعمت الولايات المتحدة الموقف السعودي، وأعلنت انها تنتظر من الأمم المتحدة أن تسحب الدعوة التي وجهتها إلى إيران، مؤكدة أن طهران لم تفعل شيئا لتهدئة التوتر في سوريا، ومشاركتها في محادثات السلام السورية لن تكون مفيدة.

وقالت الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جين ساكي في بيان «هذا شيء لم تفعله ايران علانية قط وأوضحنا منذ فترة طويلة انه مطلوب.. إذا لم تقبل إيران بشكل كامل وعلانية بيان «جنيف1» يجب إلغاء هذه الدعوة».

اعتراض إيراني

من جهتها قالت طهران إن اشتراط موافقتها على جنيف واحد علانية يعتبر شرطا مسبقاً، وأعلنت أنها ترفضه.

وكان بان كي مون قال في وقت سابق أمس انه دعا ايران لحضور اليوم الأول من محادثات السلام السورية في 22 في مونترو بسويسرا، وان طهران تعهدت بأن تلعب دورا ايجابيا وبنّاء اذا طلب منها المشاركة.

تحذير روسي

من جانبه، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من ان بلاده تعتبر ان غياب ايران عن مؤتمر «جنيف2» سيكون «خطأ لا يغتفر»، وسيجعل المحادثات «شكلية».

وصرح لافروف ان «عدم ضمان مشاركة الأطراف التي بوسعها التأثير بشكل مباشر على الوضع في المؤتمر سيكون برأيي خطأ لا يغتفر»، وذلك في تعليق على تهديد المعارضة السورية بالانسحاب من المؤتمر في حال شاركت فيه ايران، مضيفاً القول: «بالتالي انا ادعم الموقف المسؤول الذي اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة (بان كي مون) الذي وجه دعوة للدول التي لها تأثير على الوضع، بما يشمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

اشتراطات دولية

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن على إيران أن توافق صراحة على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا كي تشارك في مؤتمر «جنيف2»، موضحاً في بيان نشر أمس أن دعوة أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون لإيران للمشاركة في مؤتمر جنيف تحدد بوضوح أن هدف هذا المؤتمر هو «تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، تتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية».

ومن جهتها، طالبت وزارة الخارجية البريطانية إيران بالموافقة على تشكيل حكومة انتقالية كشرط للمشاركة في مفاوضات السلام حول سوريا في مؤتمر «جنيف2».

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية بأن «دعوة الأمين العام تنص صراحة على أن المشاركة في جنيف 2، رهن بالالتزام الصريح ببيان مؤتمر جنيف في يونيو 2012»، من جانبه شدد وزير الخارجية وليام هيغ على أنه «من المهم ان يعلن الإيرانيون التزامهم الصريح.

 

جرأة كي مون خلطت الأوراق وأحرجت «الائتلاف»

فاجأت خطوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بدعوة إيران إلى حضور مؤتمر «جنيف2» المراقبين، خصوصاً أنها أتت في وقت حرج في الساعات الأخيرة التي تسبق المؤتمر، وبعد موافقة الائتلاف السوري المعارض الذي لم يكن سهلاً عليه تمرير هذه الموافقة على جموع السوريين الثائرين ضد نظام ارتكب كل الانتهاكات الموجودة في قاموس جرائم الحرب الدولية.

ولم يفهم أحد سبب تجرؤ «الأمين العام» على اتخاذ مثل هذه الخطوة الحساسة لو لم يحصل على ضوء أخضر من الراعين الحقيقيين لهذا المؤتمر، فالموقف الإيراني المعلن حتى الآن لا يزال غامضاً ولم يحصل عليه أي تطور يذكر من مسألة الموافقة على «جنيف1» والإقرار بالحكومة الانتقالية الفاعلة وذات الصلاحيات الكاملة.

ويرى كثير من الناشطين السوريين أن ما يجري يصب في خانة معاقبة الشعب السوري على ثورته، ويرى هؤلاء أن الشعب السوري ترك ليواجه مصيره بنفسه مقابل أعتى آلة قمع عرفتها البشرية في مواجهة ثورة عزلاء، تسلحت دفاعاً عن النفس بأسلحة خفيفة مقابل أسلحة استراتيجية تحت سمع وأبصار المجمع الدولي.

وفي المقابل يشكك سياسيون سوريون بتوقيت هذه الدعوة التي أحرجت الجميع، ووضعت مشاركة المعارضة في العملية التفاوضية قرارا انتحارياً. فالذي دفع إلى دعوة إيران في هذا التوقيت الحرج، حسب أوساط المعارضة السورية، هم أصحاب المصلحة في تعطيل «جنيف2»، لأن المؤتمر في النهاية سيفضي إلى إزاحة بشار الأسد عن المشهد السياسي.

ومع ذلك يرى الكثير من المعارضين السوريين أن لعبة خلط الأوراق التي وصلت في الساعات الأخيرة إلى مستوى غير مسبوق، هدفها إحراج الدول الداعمة للائتلاف المعارض، خصوصاً وأن دولة معينة تعارض بكافة الأحوال إشراك إيران في هذه العملية، لأن ذلك إقرار من المجتمع الدولي بدور بناء لإيران في سوريا، في وقت تقوم بدور هدام يصب في مصلحتها الإقليمية.

وطفت على السطح في الساعات الأخيرة توجهات جديدة لدى بعض الشخصيات المعارضة، تتمثل في قبول إشراك إيران في «جنيف2» مقابل إقرارها بـ«جنيف1» دون التطرق إلى سحب قواتها العسكرية من سوريا.

 

نفي فرنسي

نفت فرنسا رسمياً المعلومات التي أفادت انها منعت الطائرة التي تقل الوفد السوري المتجه الى سويسرا للمشاركة في مؤتمر «جنيف2» لحل الأزمة السورية، من عبور اجوائها، مؤكدة ان الإذن بالتحليق يفترض ان يصدر بعد ظهر أمس بحسب الخارجية الفرنسية.

وأفادت الخارجية الفرنسية وكالة فرانس برس «يجري حاليا درس الطلب وسيتم اطلاعهم على الموافقة بعد الظهر». وافاد مصدر دبلوماسي ان طلب عبور الأجواء الفرنسية لم يصل الا في نهاية الأسبوع الماضي، وان مهلة نظر الإدارة الفرنسية في المعاملة، طبيعية. الوكالات