غداة موعد بدء تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني- الغربي، وعشية موعد مؤتمر «جنيف 2» السوري، مع ما يحمله هذان الموعدان من دلالات للمنطقة، فإن لبنان لا يبدو بعيداً عن زمن التسويات المنتظرة، وإن كان مخاضها الأمني مستمراً، شمالاً حيث حصدت فوضى أعمال القنص ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى في طرابلس، خلال اشتباكات بين منطقتَي باب التبانة وجبل محسن، وبقاعاً حيث القلق بات مشروعاً بعد سلسلة التطورات في الأيام الأخيرة.

إلا أن هذا الواقع، وبحسب مصادر سياسية، لا يلغي إيجابيات الملف الحكومي، إذ يرتقب مسار الساعات المقبلة، بعدما اكتمل مشهد المواقف، وبعدما توجّه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بموقفه الموافق على المشاركة في حكومة ائتلافية مع حزب الله.

وبحسب المصادر نفسها، إذا سارت الأمور وفق ما اتّفق عليه، فإنّ الحكومة ستولد هذا الأسبوع، وخصوصاً أن الأفرقاء اتّفقوا على حجم الحكومة (8 8 8) والمداورة الشاملة في توزيع حقائبها الوزارية ومناقشة بيانها الوزاري بعد تأليفها، وأخذ كلّ منهم فترة ثلاثة أيام (بدأ سريانها أمس) لتسويق هذا الاتفاق بين مكوّناته وتذليل أيّ اعتراضات عليه. ذلك أن فريق 8 آذار يعمل على تذليل اعتراضات التيّار الوطني الحر، فيما فريق 14 آذار يعمل على تذليل عقدة مشاركة «القوات اللبنانية».

دعوة سليمان

وبانتظار تسويق التسوية لدى مسيحيّي «8 و14 آذار» ومعالجة «عقد» الحقائب والأسماء، تجدر الإشارة الى إشادة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بما أسماه «الموقف المتقدّم والمسؤول» للرئيس الحريري، حول استعداده للمشاركة في حكومة ائتلافية جامعة مع حزب الله، والذي بحسب قوله «أعطى دفعاً إيجابياً لعملية تشكيل الحكومة، ووضعها على المسار العملي الذي لا يجب أن يستهلك وقتاً طويلاً»، داعياً جميع الأطراف الى عدم تعمّد تسجيل النقاط على الحلفاء والخصوم، والى الابتعاد عن المزايدات والشروط، في سبيل الإسراع في ولادة حكومة تحتاجها البلاد لإدارة الشؤون الحياتية الضرورية ولمواكبة التطورات الداخلية والإقليمية.

ومع ارتفاع منسوب التفاؤل بقرب إعلان ولادة الحكومة، ولو أن إنضاج التشكيلة الحكومية لا يزال يحتاج الى مشاورات إضافية والى اتصالات على أكثر من خطّ، بمعنى أن استيلادها سريعاً تعترضه «مطبّات» على طريق التأليف بحجم توزيع الحقائب في كل الاتجاهات، بحسب قول مصادر معنية لـ«البيان»، مع ترجيح الإعلان عن الحكومة يوم الخميس المقبل، فإن جديد مشهد المواقف خلال الساعات القليلة الماضية: تأكيد التيار الوطني الحر بأن على المسيحيين أن يكونوا ممثلين بالحكومة بكل أنواع الحقائب، ومنها السيادية، فيما جدّد حزب الله رفض الاستفراد بأحد وبالأخص بحلفائه.

حكومة مؤقتة

وفيما لا تزال الإيجابية تدور مع حراك التأليف الحكومي، برزت اقتراحات تدعو إلى تشكيل حكومة مؤقتة ومختصرة ومحدّدة الوقت والصلاحية، كما طرح الرئيس أمين الجميل، فطالب بحكومة تشرف على انتخاب رئيس الجمهورية وينتهي عملها بانتهاء الاستحقاق الرئاسي.

وفي ظل الحديث عن شبه توافق جرى بين كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري وحزب الله والرئيس الحريري حول الخطوط العريضة للتفاهم الحكومي، وأبرزها اعتماد صيغة «8/ 8/ 8» والمداورة الشاملة في الحقائب وتأجيل البحث في البيان الوزاري الى ما بعد التأليف، علمت «البيان» أن قوى 14 آذار تسعى الى الاتفاق، سلفاً، على مضمون البيان الوزاري وتضمينه «إعلان بعبدا» في الشق السياسي، وترك الكلام عن ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة» لما بعد التأليف.

 

3 قتلى بمعارك ليلية في طرابلس

قتل ثلاثة أشخاص في معارك بمدينة طرابلس شمال لبنان ليل أول من أمس، في حين خيم الهدوء الحذر امس على محاور طرابلس خرقه بين الحين والآخر بعض الرشقات النارية في وقت انقطعت فيه طريق طرابلس عكار الدولية امام حركة المرور وسط حركة سير مشلولة واقفال المدارس والجامعات في المدينة.

وقال مصدر أمني لبناني: «قتل ثلاثة اشخاص هم امرأة ورجلان خلال اشتباكات عنيفة جرت خلال الليلة قبل الماضية، استخدمت فيها الرشاشات الثقيلة والقذائف الصاروخية، بين منطقتي باب التبانة (ذات الغالبية السنية المتعاطفة مع المعارضة السورية) وجبل محسن (ذات الغالبية العلوية المؤيدة للنظام)».

واوضح ان القتلى الثلاثة هم من باب التبانة، مشيرا الى اصابة 32 شخصا آخرين بجروح. واكد المصدر ان الجولة الاخيرة بدأت اثر مقتل ثمانية اشخاص بينهم خمسة اطفال الجمعة الماضي، في قصف مصدره الاراضي السورية، استهدف بلدة عرسال ذات الغالبية السنية في شرق لبنان.

وصباح امس خيم الهدوء الحذر على محاور طرابلس يخرقه بين الحين والآخر بعض الرشقات النارية في وقت انقطعت فيه طريق طرابلس عكار الدولية امام حركة المرور وسط حركة سير مشلولة واقفال المدارس والجامعات في المدينة.

وترددت معلومات اول من أمس مفادها أن الحزب العربي الديمقراطي بدأ نصب راجمات كورية الصنع من نوع «اس اس 300» ومدافع 220. لكن مصدراً امنياً لم يؤكد هذه المعلومات، إلا أنه حذر من انه اذا لم تتم السيطرة على الوضع في غضون 24 ساعة، فان المدينة معرضة «للتحول ساحة صراع حقيقية وستستحيل السيطرة عليها وضبط الوضع فيها».

من جهة اخرى أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن لبنان لم يسلم من التداعيات السلبية للأزمة التي تمر بها المنطقة.

 

تحديات عدة

رغم ان موقف الحريري المؤيد للحكومة الجامعة، معطوفاً على المرونة التي أبداها الرئيس بري وحزب الله، فتح أفقاً واسعاً أمام عملية التأليف، إلا أن هذه العملية، واستناداً الى مصادر مواكبة للاتصالات الجارية، لا تزال تواجه تحديات عدّة لم تبلغ مرحلة التعطيل، أبرزها الحصول على موافقة النائب ميشال عون على التركيبة المقترحة، لكونه يفضل أن تتألف الحكومة من 30 وزيراً بدل 24 كما هو متداول حالياً، ويرفض المداورة في الحقائب الوزارية، بالإضافة الى أن مصير الحقائب السيادية سيكون موضع تجاذب بالنظر الى حساسيتها، لا سيما في ما يخصّ حقيبتَي الداخلية والخارجية.