اعتبر عددٌ من الخبراء، أن نجاح الاستفتاء جاء كخطوة على طريق القضاء التام على جماعة الإخوان المسلمين، وإعطاء 30 يونيو شرعية جديدة، كثورة شعبية وليست انقلابًا عسكريًا، كما يروج «الإخوان»، في وقت أعلنت جامعة الدول العربية، أنها ستشارك في عملية متابعة الانتخابات الرئاسية والنيابية المرتقبة، بعد ان اكدت على مصداقية النتائج النهائية لعملية الاستفتاء على الدستور، مشيرةً إلى أن ما جرى هو عُرس ديمقراطي بكافة المقاييس.
وقال نائب رئيس حزب المؤتمر صلاح حسب الله، إن «الإقبال الشديد على المشاركة في استفتاء الدستور، وتمريره بنسبة موافقة عالية، هو أمر جاء ليؤكد أن الإطاحة بالمعزول محمد مرسي كانت بناء على ثورة شعبية حقيقية، أفرزت مشاركة ديمقراطية حقيقية، عبر فيها المصريون عن وجهة نظرهم في رفض نظام حكم الإخوان».
شرعية قانونية
وأضاف في تصريحات خاصة لـ «البيان»، أن «جميع الألسنة التي تردد أن 30 يونيو كان انقلابًا عسكريًا، عليها أن تصمت إلى الأبد؛ لأن طوابير المصريين أمام لجان الاستفتاء ونتيجته، هي أفضل رد على الجماعة التي لم يعد أمامها إلا الكذب؛ من أجل الحصول على دعم خارجي، يضمن لها استمرار التمويل المادي، في مقابل تنفيذ مخططات ضد مصر».
وخلص حسب الله الى أن «نجاح الاستفتاء أعطى خارطة المستقبل التي اعلنتها القوات المسلحة بالاتفاق مع القوى السياسية شرعية قانونية»، مشيرًا إلى أن «بعضا ممن قاطعوا الانتخابات قالوا انهم فعلوا هذا حتى لا يعطوا شرعية لمرحلة ما بعد 30 يونيو، إلا أن الشرعية تأكدت بذهاب الأعداد الكبيرة من الناخبين للمشاركة في الاستفتاء».
وقالت الأمين العام المساعد، رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، السفيرة، هيفاء أبو غزالة، في مؤتمر صحافي، إن جامعة الدول العربية ستشارك في متابعة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة في مصر.
إيجابيات وسلبيات
واستعرضت أبو غزالة تقريراً أعدته بعثة من الجامعة برئاستها قامت بمتابعة عملية الاستفتاء على مشروع الدستور المصري المعدل التي جرت يومي 14 و15 من يناير الجاري، موضحة أن البعثة رصدت جوانب إيجابية تميّزت بها عملية الاستفتاء أهمها الإقبال الملحوظ على التصويت من النساء، وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، والتأمين الجيد لمكاتب الاقتراع من قبل أفراد الشرطة، والجيش، وتوفر المواد اللوجستية التي تطلبتها عملية الاستفتاء في اللجان الفرعية.
ووجَّهت السفيرة أبو غزالة، الشكر إلى اللجنة العُليا للانتخابات في مصر، ورئيسها المستشار نبيل صليب، على تعاونها وتجاوبها مع بعثة جامعة الدول العربية لمتابعة الاستفتاء على الدستور، لافتة إلى أن اللجنة لم تتوان عن تقديم جميع المعلومات والإيضاحات والوثائق المطلوبة، والتي أسهمت في تسهيل وإنجاح مهمة البعثة.
قوى سياسية: معركة المصريين لم تنته بإقرار الدستور
تنفس المصريون الصعداء، فور أن أعلنت النتائج النهائية للاستفتاء الذي تم على الدستور المعدل، وإقراره بنسبة تاريخية بلغت 98.1 في المئة، ضمنت الانتقال إلى المرحلة التالية من خارطة الطريق؛ لاستكمال بناء مؤسسات الدولة، وإقرار خُطة عمل مصرية جديدة؛ للسير نحو المستقبل، عقب ثورتين في عامين متتاليين، عاشت مصر خلالهما في ظل سُلطات انتقالية ومراحل تتسم بالاضطراب والفوضى.
وفي غضون ذلك، لفتت قوى سياسية، إلى أن معركة المصريين لم تنته بمجرد إقرار الدستور، كما أن مواجهات الشارع المصري مع «الإرهاب» مازالت قائمة، لاسيما في ظل مواصلة الفصائل الإرهابية لمُخططاتها الرامية نحو استهداف الدولة ومؤسساتها المُختلفة، ما يعني أن قضية الحرب ضد الإرهاب مُستمرة لسنوات عديدة مُقبلة، وأن المصريين يواجهون خصمًا لدودًا وعنيدًا يستخدم أسلحته كافة؛ من أجل التنكيل بالمكتسبات التي حققها المصريون من خلال ثورتيهم.
ملف الاستفتاء
ومن ثمَّ ناشدت قوى سياسية جموع المصريين بالاصطفاف خلف الدولة؛ من أجل دعمها في مواجهة الإرهاب، وتطهير المشهد نهائيًا منه، وقال المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير رئيس الحزب الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء الدين شعبان، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، ان المصريين «أغلقوا ملف الاستفتاء، بينما ظل ملف الحرب مع الإرهاب مفتوحا على مصراعيه الآن، ويجب أن يتكاتف الجميع لمناهضته بشتى الطرق، وعبر مختلف المناحي.
الحلول الأمنية
وبحسب مُحللين، فإن الشارع المصري رغم نجاحه في تضييق المجال على «الإخوان»، وليس على تيار الإسلام السياسي كله؛ لأن حزب النور السلفي هو شريك في عملية التحول وخارطة الطريق، إلا أن هذا النجاح لا يعني مُطلقًا نجاح الشعب في استئصال الإرهاب نهائيًا أو جماعة الإخوان، خاصة أن تلك الجماعات لديها الجذور بالمشهد المصري، «صحيح أنها انتهت عمليًا، إلا أن الفكر مازال متواجدًا، رغم توقيف أشخاص وقادة هذا الفكر، وهو أخطر ما في المسألة، وبالتالي فإن هناك العديد من الجولات في الحرب ضد الإرهاب، لا تقتصر فقط على (الحلول الأمنية)، بل إن هناك حلولا ثقافية واجتماعية، تقع على عاتق الدولة والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية أيضا».
دعم شعبي
اعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون اول من امس ان «الأكثرية الواسعة» التي ايدت الدستور الجديد في مصر تؤكد الدعم الشعبي للعملية الديمقراطية في هذا البلد. وقالت اشتون في تصريح نشره مكتبها الإعلامي ان «الاتحاد الأوروبي ليس قادراً على اجراء تقييم معمق للطريقة التي اجري بها الاستفتاء او التحقق من المزاعم عن حصول تجاوزات، لكن ذلك يبدو انه لم يكن له اي اثر جوهري على النتيجة». أ. ف. ب