يقترب المجلس التأسيسي التونسي من المصادقة على الدستور الجديد كاملاً ليمنح بذلك دفعة قوية للانتقال الديمقراطي في الدولة التي قادت انتفاضة «الربيع العربي»، فيما من المنتظر أن يتم الإعلان عن التشكيل الحكومي الجديد بقيادة مهدي جمعة الخميس المقبل.

وتوصل النواب حتى أول من أمس، إلى المصادقة على الفصل 144 من الدستور الجديد، الذي يضم 146 فصلاً. وكان من المفترض أن يشرع المجلس التأسيسي أمس في مناقشة الفصول المتبقية ضمن الباب الأخير المتعلق بالأحكام الانتقالية إلى جانب العودة إلى عدد من الفصول التي لم يتم التوافق عليها سابقاً، لكنه اضطر الى تأجيل الجلسة إلى اليوم لإفساح المجال للكتل النيابية لمزيد التوافق حول عدد من المسائل الخلافية. وتتركز المفاوضات حول مهام المجلس التأسيسي بعد الانتهاء من المصادقة على الدستور وكيفية مراقبة دستورية القوانين لحين انشاء محكمة دستورية.

وشهدت جلسات النقاش على الدستور منذ انطلاقها في الثالث من الشهر الجاري توتراً ونقاشات حامية بين الكتل النيابية، خاصة حول الفصول المرتبطة بصلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة ضمن باب السلطة التنفيذية وعدد من الفصول المرتبطة بباب السلطة القضائية إلى جانب فصول أخرى بباب الحقوق والحريات.

وقال النائب عن الحزب الجمهوري المعارض عصام الشابي «ما تم حتى الآن في الدستور نحن راضون عنه ونعتبره في مستوى انتظار التونسين». ومع ان تقييم خبراء القانون كان إيجابياً في مجمله بشأن الدستور الجديد، إلا ان اختيار نظام سياسي مختلط في نهاية المطاف ولد مخاوف من أن يؤدي ذلك الى شلل سياسي في السنوات الأولى للديمقراطية الناشئة.

بدورها، قالت نائبة رئيس المجلس التأسيسي عن حركة النهضة محرزية العبيدي «من الجائز ان يحصل هذا. كل الديمقراطيات الناشئة مرت بهذه التجربة وحتى الديمقراطيات العريقة مثل فرنسا». وأضافت العبيدي «المقياس في هذا هي الممارسة. الكثير من السياسيين وخبراء القانون الدستوري من أوروبا ورئيس البرتغال السابق سان بايو أكدوا لنا أيضاً على أهمية الممارسة في هذا السياق».

حكومة جمعة بالخميس

وفي ملف الحكومة التونسية أكدت مصادر مطلعة لـ «البيان » أن رئيس الحكومة المكلف مهدي جمعة سيتم تشكيلة حكومته الخميس المقبل على أقصى تقدير، في حين يستمر الجدل حول الشخصية التي سيتم تكليفها بوزارة الداخلية.

وقال الناطق باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري ان الرباعي الراعي للحوار الوطني يفضّل ان ينطلق مهدي جمعة من صفحة بيضاء لتشكيل حكومته الجديدة مشيراً الى انه لا وجود الى أي اشكال في تعيين وزير جديد على رأس وزارة الداخلية لأن وزير الداخلية في الحكومة المستقيلة لطفي بن جدّو ليس مختصاً في الأمن حسب تعبيره.

بدورها، قالت مصادر إعلامية أمس إن تشكيلة رئيس الحكومة مهدي جمعة تضم بصفة شبه نهائية التونسي اليهودي المقيم بفرنسا روني الطرابلسي الذي سيكلف بحقيبة السياحة في حين انحصر منصب وزير الدفاع بين اسمي القاضي أحمد عضوم والجنرال المتقاعد محمد المؤدب.

خلافات على حقيبتين

كما تحدث المصادر ذاتها عن خلافات بين جمعة والرئيس منصف المرزوقي حول حقيبتي الدفاع والخارجية اللتين يعتبرهما المرزوقي من صلاحياته في حين يصر جمعة على ان تكون الحكومة من انتاجه وهو الذي سيتحمل مسؤوليتها ان نجحت او اخفقت.

إجراءات استثنائية

ميدانياً، ذكرت مصادر مطلعة لـ«البيان» أن تونس اتخذت إجراءات وقائية بوضع قواتها على الحدود المشتركة مع ليبيا في حالة تأهب قصوى بسبب مستجدات الوضع في الجارة الشرقية، وأكدت أن الحكومة التونسية تراقب بقلق شديد ما يدور في جنوب ليبيا من سيطرة ما يسمّى بـ«الجيش الشعبي» التابع لأنصار العقيد الراحل معمر القذافي على عدد من المواقع الاستراتيجية والقواعد العسكرية، خصوصاً وأن المناطق الغربية المتاخمة للحدود المشتركة لا تزال في أغلبها داعمة للنظام الليبي السابق.

وتخشى تونس من أن تتسبب الأوضاع في تسلل مسلحين أو في ارتباك على المنافذ الحدودية وخاصة راس جدير

 

احتجاجات متواصلة

تواصلت أمس الوقفة الاحتجاجية التي تنظمها حركة «تمرد»، وذلك بعد التأكد من وجود المنظمة العالمية للإخوان في أحد فنادق ضاحية قمرت شمال العاصمة تونس، وقيامها باجتماعات سرية مغلقة تحت غطاء «مؤتمر نصرة القدس وفلسطين».

ودعت حركة تمرد التونسيين والتونسيات إلى الالتحاق بالوقفة الاحتجاجية في المكان ذاته،