بدأت أمس في الكويت أعمال المؤتمر الـ20 للاتحاد البرلماني العربي بمشاركة دولة الإمارات وعدد من رؤساء وممثلي برلمانات الدول العربية، وأكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي محمد أحمد المر أهمية تفعيل دور البرلمانيين العرب واتحادهم البرلماني العربي في القضايا والأزمات التي تحيط بالأمة العربية، فيما اعتبر رئيس الاتحاد البرلماني العربي، ورئيس مجلس الأمة الكويتي، مرزوق علي الغانم، أن غياب نظام أمن عربي مشترك ولّد فراغاً كبيراً يعمل الآخرون على ملئه بما يضمن مصالحهم، معرباً عن ثقته بالارتباط العضوي بين الصراع العربي-الإسرائيلي، وبين غياب الإصلاح وانتشار العنف بالعالم العربي.
وقال المر في كلمته أمام اجتماعات المؤتمر العشرين للاتحاد البرلماني العربي في دولة الكويت: «فيما نحن نجتمع هنا ما زالت تتداعى الكثير من الآثار والمنعطفات السلبية الملازمة لتطورات الأزمات والقضايا السياسية المتسارعة في عالمنا العربي».
وأضاف إن «البلدان التي شهدت انتفاضات وثورات شعبية منذ ثلاث سنوات أملا في مستقبل ديمقراطي آمن ومحقق لتطلعاتهم في الحرية والعدالة الاجتماعية ما زالت تتجاذبها الكثير من الاضطرابات السياسية والأمنية المهددة للاستقرار السياسي والمنذرة بانتكاسات اجتماعية واقتصادية على نحو يهدد طموحات شعوبها المشروعة في التنمية والرخاء والتمكين لقطاعات واسعة من أبناء تلك الشعوب وأخص من هذه البلدان الشعب السوري الذي ما زالت تتضاعف مآسيه وتتزايد أحزانه على نحو غير مسبوق في أزماتنا العربية.
الأزمة السورية
وأوضح رئيس المجلس الوطني الاتحادي أنه على الرغم من كثرة الجهود العربية والإقليمية والدولية التي بذلت لوضع حد لمأساة الشعب السوري إلا أن الدماء السورية البريئة ما زالت تراق يوميا صادمة الضمير الإنساني وقال «وإنه ليراودنا الأمل في أن يعيد مؤتمر جنيف 2 الأمن والاستقرار إلى ربوع سوريا الشقيقة».
وأشار إلى أنه في هذا الخضم من الأحداث تتصاعد عمليات العنف والإرهاب في دول عربية أخرى مما يشير إلى تنامي نشاط الجماعات المتشددة وتفاقم النزاعات الطائفية مما يعصف بالحق في الحياة والحرية والأمان الشخصي وهي أبسط معايير العيش المشترك في المجتمعات.
وأكد المر أهمية التركيز على الجانب الإنساني في الأزمات والقضايا العربية من خلال تبني أدوار دعم إنسانية تسهم في قهر الظروف اللاإنسانية التي خلفتها هذه الأزمات.
ومن هنا فقد ارتكزت سياسة الإمارات الخارجية بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على هذا النهج إدراكا لأهمية البعد الإنساني وتعظيما لحياة وأمن المواطن العربي .. «فحملات الخير التطوعية الإماراتية والمساعدات المالية والإنسانية لأشقائنا العرب إنما تعبر عن رسالة قيادة وحكومة دولة الإمارات في الذود عن حقوق الإنسان العربي ضد العوز والحاجة والفقر بعيداً عن أية حسابات سياسية أو انتظاراً لحلول سياسية مؤجلة».
قضية القدس
وقال « أما فيما يخص قضية القدس فنحن متفقون على أن أي حل سلمي وعادل ودائم مع إسرائيل لن يتحقق بدون عودة القدس الشرقية إلى السيادة الفلسطينية العربية كونها عاصمة الدولة الفلسطينية إلا أن استمرار إسرائيل في العمل على تهويد القدس وفرض سياسة الأمر الواقع من خلال المستوطنات الإسرائيلية المتزايدة يدعونا لإعادة التفكير في تحركاتنا البرلمانية العربية تجاه موضوع القدس الذي يعد من أكثر القضايا الصادر بشأنه قرارات دولية من الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات .. إلا أن كل هذه القرارات كانت محل استخفاف وتجاهل من إسرائيل».
وأضاف المر: «نحن كبرلمانيين عرب علينا في هذا المجال التعاون والتنسيق مع اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي لبناء خطة تحرك تجاه المنظمات الإقليمية والدولية وأن يسفر هذا التعاون عن اتفاق عربي إسلامي لطرح موضوع القدس على أجندة أعمال واهتمامات الاتحاد البرلماني الدولي».
إعادة نظر
وأشار المر إلى أن المخاض العسير والمهددات الداخلية والخارجية بشتى أنواعها تجعل بنيان وكيان الدولة العربية الحديثة على المحك مما ينذر بتصدعات حقيقية داخل المجتمعات العربية الأمر الذي يستلزم إعادة النظر في دور مؤسسات العمل العربي المشترك ومن بينها الاتحاد البرلماني العربي بحيث يتواكب هذا الدور مع طبيعة التحديات الجديدة التي تواجه أمتنا العربية..
«فنحن مطالبون في الاتحاد بالبحث والدراسة في كيفية تفعيل قراراتنا وتدارس القضايا والموضوعات في الإطار الذي يجعلنا مؤثرين في أحداث وأزمات أمتنا وكيف نجعل من اتحادنا كياناً قابلاً للتطور وقادراً على الاستجابة لمتطلبات أمته العربية».
وقال معاليه «إننا نرحب بالتطورات الإيجابية في الملف النووي الإيراني وما يمكن أن يعكسه ذلك على الأمن والاستقرار في المنطقة العربية إلا أنه ما زال لدينا الإصرار الكامل على إنهاء الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى بالوسائل السلمية المتعارف عليها دوليا وأن تمتنع الحكومة الإيرانية عن القيام بأي أعمال من شأنها تكريس هذا الاحتلال».
وقفة تضامنية
من جانبه دعا رئيس البرلمان العربي أحمد الجروان البرلمانات العربية الى الوقوف وقفة تضامنية صادقة مع مقاومة الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه الوطنية في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.وقال ان التغيرات المستمرة والنزاعات التي شهدتها ولا تزال تشهدها أقطار متعددة من الوطن العربي «لا يجب أبدا ان تنسينا قضيتنا المحورية».
فراغ كبير
من جهته حذر الغانم من محاولات إسرائيل إضرام نار التفرقة وتمزيق وحدة الصف العربي.. مؤكدا أهمية التضامن العربي باعتباره الشرط الأساسي لتغيير الصورة بكاملها في الواقع العربي. وقال ان «التضامن العربي لا يمكن أن يكون حقيقيا ومستمرا وفاعلا إلا ضمن مفهوم متكامل يقوم على خيار التعاون والتنمية ويتعهد بالحفاظ على أرض وحدود كل دولة عربية ووحدتها الوطنية واحترام ارادة شعبها».
وأضاف ان غياب نظام أمن عربي مشترك خلق فراغا كبيرا يعمل الآخرون على ملئه بالأسلوب الذي يضمن مصالحهم ويعمق جراحنا لافتا الى خطورة نتائج الانقسام الحاد في الصف الوطني الفلسطيني والذي يتحمل طرفاه جريمة ضياع دماء الشهداء هدرا.
وأوضح ان قضية القدس والمسجد الأقصى تعيش في ضمير الإنسان العربي وفي وجدان الإنسان المسلم كجرح مفتوح لكرامته ومعتقده وكتهديد حقيقي لكيانه ووجوده.. معربا عن ثقته بالارتباط العضوي الوثيق بين الصراع العربي الإسرائيلي من جهة وبين كل من غياب الإصلاح وانتشار العنف بالعالم العربي والإسلامي.
ووصف الغانم الأزمة السورية بانها «إحدى أكثر مآسي العرب حزنا وألما»... مطالبا باتخاذ موقف عربي موحد يضع حدا لهذه الأزمة.
ويرأس وفد الإمارات محمد أحمد المر ويضم كلا من الدكتور عبدالرحيم عبداللطيف الشاهين وأحمد رحمة الشامسي والدكتور يعقوب علي النقبي أعضاء المجلس والدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس.
الجروان يلتقي عدداً من رؤساء البرلمانات العربية
التقى رئيس البرلمان العربي أحمد محمد الجروان على هامش مشاركته بالمؤتمر العشرين للاتحاد البرلماني العربي بالكويت امس برفقة أمين عام البرلمان العديد من رؤساء البرلمانات العربية عبد الناصر محمد جناحي العباسي.
حيث التقى الجروان كلا من رئيس الاتحاد البرلماني العربي رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق علي الغانم ورئيس مجلس النواب البحريني خليفة بن أحمد الظهراني ورئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري محمد العربي ولد خليفة و رئيس المجلس الوطني السوداني الفاتح عز الدين المنصور.
وتناولت اللقاءات سبل دعم كفاح الشعب الفلسطيني من أجل تمكينه من حقوقه الوطنية وقضية القدس والهجمة الشرسة التي تتعرض لها من جانب الاحتلال الإسرائيلي لتهويدها وسبل دعم صمود الفلسطينيين والدور الذي يقوم به البرلمان كرافد أساسي من روافد العمل العربي المشترك ضمن منظومة الجامعة العربية وسبل تفعيله .
وأهدى رئيس المجلس الشعبي الوطني الجزائري محمد العربي ولد خليفة درع المجلس إلى أحمد محمد الجروان تقديرا للدور الذي يقوم به البرلمان لخدمة القضايا العربية. الكويت - وام

