فور إعلان الائتلاف الوطني موافقته المشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، الذي سيعقد في مدينة مونترو السويسرية بتاريخ 22 من الشهر الجاري، تتالت الانتقادات اللاذعة من قبل النشطاء والكتّاب السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي ضد ما وصفوه بـ«انتحار سياسي» للائتلاف.
حيث تراوحت معظم الانتقادات الموجهة ضد الائتلاف الوطني في رضوخه للشروط الدولية على حساب تطلعات الشعب السوري، معتبرين أن هذا القرار بمثابة غطاء شرعي للنظام السوري الذي أوغل في انتهاكاته ضد الثوار والمدنيين، علاوة على أن الاستغراق في تفاصيل المفاوضات قد يأخذ أطول فترة زمنية دون نتائج متوقعة، وهو ما يصب لصالح النظام السوري الذي يجيد المراوغة والتسويف بغرض كسب الوقت.
ودوّن الكاتب السوري محمد الشمالي الذي يعيش في فرنسا في حسابه على «الفيسبوك» أن الائتلاف «ليس مؤسسة وطنية كي يصنع قراراً وطنياً، إنه لميم من الولاءات الأجنبية، فمفاوضات جنيف تنجح عندما تمتنع المعارضة السورية من حضورها ويسلم الشعب السوري مصيره لدولة قوية ثالثة تستطيع الوقوف بوجه النظام» بحسب تعبيره. واستطرد الشمالي أن النظام هو نظام احتلال «فهو محتل لسوريا بجيوش أجنبية وأسلحة أجنبية، وجميع أوراقه بيد دولة أجنبية هي روسيا ثاني أقوى دولة في العالم».
مزايدات الائتلاف
ويرى الناشط طارق عبد الحي بأن الائتلاف الذي لم يتوانَ عن المزاودة على عدم حضور جنيف، والذي كان يخوّن كل من يود الحضور أو يتجرأ على الحديث عن حلول سياسية، ها هو الآن يحضر جنيف، معتبراً أن الائتلاف «لا يملك أصلاً القدرة على الرفض أو القبول، لأنه باختصار صنيعةٌ مشوهةٌ لقوى إقليمية تقول له ما يجب أن يقول أو لا».
وإذا كان قرار الائتلاف الوطني مرهوناً تبعاً لأجندات الخارجية، فإن بموافقته هذا قدم خدمة جليلة للنظام السوري الذي فقد شرعيته بنظر السوريين منذ أربعة عقود، وهذا ما يؤكده الكاتب والسياسي الكردي إبراهيم يوسف في مستهل ما كتبه على صفحته :«هل يدرك الذاهبون إلى جنيف2 أن النظام الذي لم يتم الاعتراف به من قبل السوريين على مدى أربعة عقود، ستعترف به معارضتنا العتيدة بعد محيط من الدم والألم السوريين، وأن استمرار هؤلاء أسوأ من استمرار الأسد، وإن صناع جنيف هم صناع الحرب علينا، وهم قادرون على وقفها من دون جنيف».
الخوف من التفاصيل
وأكثر ما كان يخيف المنتقدين لهذا القرار هو الاستغراق في تفاصيل العملية التفاوضية من دون وصول إلى نتائج مطلوبة في ظل تدهور الوضع الإنساني في سوريا، حيث أشار الإعلامي السوري فيصل القاسم على صفحته بأنه «إذا كان هناك نية لحل سياسي حقيقي في سوريا، فالحل لن يكون أتوماتيكياً أبداً، بل سيكون «عملية»، أو بالانجليزية «بروسيس»، أي على مراحل ومخاضات تفاوضية لا يعلم إلا الله متى تنتهي».
مضيفاً: «وعندما نتحدث عن مشاركة فهذا لا يعني أن الأمر سيتم بين ليلة وضحاها. هل تتذكرون عملية السلام في الشرق الأوسط: متى بدأت، ومتى ستنتهي؟».
مواقف معتدلة
اتخذت مجموعة من الناشطين رؤية معتدلة نوعاً ما، حيث وجدوا في «جنيف2» خياراً قد يخرج البلاد من دوامة العنف والقتل والتدمير، وفي المحصلة، النتائج هي من ستحدد صوابية قرار الائتلاف من عدمه بحسب هؤلاء.
وعلق الناشط السياسي محمد حسين بأن «الذين وافقوا على حضور جنيف 2 وبَيَّنوا أسبابَ الذهابِ وضوابِطَه، نقول لهم بارك الله كل الجهود التي تصب في مصلحة الشعب السوري، فإن هم حصّلوا شيئاً مفيداً، عادوا محملين بالأمل والنصر، وإن هم تنازلوا عن حقوقنا وعن كرامتنا، فلا خير فيهم ولا خير فيما يصنعون».