أثارت تصريحات منسوبة للرئيس السوري بشار الأسد عن مسألة التنحي جدلاً واسعاً، حيث نقلت وكالة «انترفاكس» الروسية عن برلمانيين روس التقوا بالأسد أن الأخير قال بأنه «لن يتنازل عن السلطة» و«هذا الأمر غير قابل للنقاش»، إلا أن الرئاسة السورية سرعان ما نفت تصريح الأسد برفض التنحي، وهي المرة الأولى التي تنفي فيها تشبث الأسد بالسلطة بعد أن كان مثل هذا التصريح اعتيادياً من مسؤولي النظام السوري، وهو ما فُسّر أن الأمر سيكون مطروحاً للتفاوض في مؤتمر «جنيف2» الذي يلتئم الأربعاء المقبل.
وفيما اكد رئيس الائتلاف الوطني احمد الجربا أن طاولة المؤتمر ممر في اتجاه واحد لتحقيق مطالب الثورة كاملة، وعلى رأسها إسقاط الأسد ومحاكمته، لقيت مشاركة الائتلاف ترحيباً دولياً واسعاً بما فيها من روسيا التي انتقدت مراراً المعارضة التي تدعمها دول عربية وغربية.
ونفى المكتب الإعلامي في الرئاسة السورية تصريحات نسبت إلى الرئيس السوري بشار الأسد ونشرتها وكالة أنباء «انترفاكس» الروسية وفيها انه لا ينوي التنحي عن السلطة. وذكر المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية في بيان مقتضب نشر على صفحة الرئاسة على موقع «فيسبوك»: «كل ما يُنقل عن لسان الرئيس الأسد عبر وكالة انترفاكس الروسية غير دقيق». وأشار البيان إلى أن الأسد «لم يجر أي مقابلة مع الوكالة» بالرغم من أن «انترفاكس» لم تقل إنها اجرت مقابلة معه بل نقلت تصريحات على لسان برلمانيين روس التقوا به في دمشق.
تصريحات منسوبة
ونقلت «انترفاكس» عن الأسد قوله لأعضاء بالبرلمان الروسي يزورون دمشق إنه إذا كان يريد التنازل عن السلطة لفعل ذلك منذ البداية مضيفا أنه يحمي بلاده وإن هذا الأمر غير مطروح للنقاش. وتابع الأسد، بحسب الوكالة: «وحده الشعب السوري يمكنه أن يقرر من يشارك في الانتخابات».
بدورها، نقلت وكالة «ايتار تاس» وهي وكالة أنباء روسية أخرى عن الكساندر يوشتشينكو وهو برلماني روسي وعضو في الوفد الزائر قوله إن الأسد «اقترح أن يقدم خصومه مرشحا لمنافسته في تصويت يطرح على الشعب... لكن حتى الآن لم يفعل ذلك أحد».
وأبرزت التصريحات التي نسبت للأسد نفي القيادة السورية لها مدى الخلافات بين المشاركين في المحادثات قبل بدئها، كما تعكس حرص الدول الراعية للمؤتمر على عدم التسامح مع تصريحات تشوش على الجدّية التي تبتغيها الدول الراعية لـ«جنيف2».
ترحيب دولي
في الأثناء، رحبت الدول الغربية بـ«القرار الشجاع» للمعارضة السورية بالمشاركة في «جنيف-2».
ووصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس بـ«التصويت الشجاع» تصويت الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بالأكثرية على المشاركة الأربعاء المقبل في المؤتمر والذي ستليه مفاوضات ثنائية برعاية المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي بين ممثلي النظام والمعارضة في جنيف.
من جهتها، رحبت روسيا بقرار المعارضة المشاركة كما اعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.
ونقلت عنه وكالة «ايتار تاس» القول: «انه القرار الصائب، قلنا على الدوام انه يجب المشاركة في هذا المؤتمر وبدء حوار مع الحكومة».
في برلين، رأى وزير الخارجية الألماني فرانك-ولتر شتاينماير في قرار المعارضة السورية «بريق أمل للناس في سوريا». كما أشاد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بالقرار «الصعب» الذي اتخذته المعارضة.
إسقاط الأسد
في غضون ذلك، اكد رئيس الائتلاف الوطني احمد الجربا مساء أول من أمس أن الهدف الوحيد للمعارضة من المشاركة في مؤتمر جنيف-2 هو تحقيق مطالب الثورة «كاملة»، وعلى رأسها إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد ومحاكمته.
وقال الجربا في كلمة ألقاها من اسطنبول ونقلت مباشرة عبر شاشات التلفزة: «الطاولة بالنسبة لنا ممر في اتجاه واحد إلى تنفيذ كامل لمطالب الثوار بلا أدنى تعديل وعلى رأسها تعرية السفاح من سلطاته كاملة تمهيدا لسوقه إلى عدالة الله والتاريخ وقوانين البشر».
حضور عربي
من جهة أخرى، من المقرر أن يتوجه الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، اليوم إلى سويسرا، وذلك للمشاركة في مؤتمر جنيف.
وقال الناطق الرسمي باسم الأمين العام السفير ناصيف حتي، أن الجامعة العربية ستقوم بعملية تنسيق بين الوفود العربية المشاركة في المؤتمر؛ لبلورة الموقف العربي؛ لحل الأزمة والقائم على ضرورة تنفيذ وثيقة جنيف الأولى. وأكد في تصريحات صحافية أن الجامعة العربية تعلق أهمية كبيرة على انطلاق هذا المؤتمر ونجاحه، رغم الصعوبات التي يدركها الجميع، موضحًا أن انطلاق المؤتمر يوم الأربعاء المُقبل على المستوى الرسمي الدولي هو عمل هام وضروري وأساسي.
مقاربة واقعية
دعت إيران إلى مقاربة «واقعية» لحل الأزمة السورية خلال «جنيف-2».وقال نائب وزير الخارجية الإيراني حسن امير-عبد اللهيان كما نقلت عنه وسائل الإعلام إن «المؤتمر يمكن أن يمهد الطريق أمام حل سياسي، إذا اعتمد مقاربة واقعية للازمة في سوريا».
وأضاف: «يجب ألا تؤدي إلى تقوية حركات متطرفة في سوريا»، مشيرا إلى أن «الحل الديمقراطي سيتم التعبير عنه عبر تصويت السوريين». ا.ف.ب
