شهدت الفترة الأخيرة تنامياً لِحدة التصريحات الهجومية من قِبل دول وشخصيات عربية وغربية مناهضة للتطورات السياسية في مصر، منذ ثورة 30 يونيو وحتى إجراء الاستفتاء على الدستور مؤخراً، والتي كان آخرها تصريحات رئيس حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي، التي أعلن خلالها عن استعداد تونس لاستقبال عناصر الإخوان المسلمين بمصر كلاجئين سياسيين.
وعلى خلفية ذلك المشهد المتأزم، تواجه الدبلوماسية المصرية «ملفات مشتعلة» عقب إقرار الدستور، في وقت شدد دبلوماسيون على أهمية أن تقوم الخارجية المصرية بتغيير نمط التعامل الدبلوماسي الحالي مع المُجتمع الدولي، وهو النمط الذي يتسم بالهدوء وضبط النفس، مؤكدين على أهمية أن تقاوم السلطات المصرية عبر وزارة الخارجية الانتقادات الموجهة إليها، وعدم الاكتفاء بالتأكيد على كون مصر لا تقبل التدخل في شؤونها الداخلية فحسب، بل يمتد ذلك إلى قرارات عملية تصل إلى حد قطع العلاقات مع بعض الدول المُتجاوزة في حق مصر، أو تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي كما حدث من ذي قبل مع تركيا على إثر تجاوزاتها.
رد صارم
بدوره، أكد سفير مصر الأسبق بالأمم المتحدة وواشنطن جلال الرشيدي، لـ«البيان» على ضرورة أن تقوم الدبلوماسية المصرية بتغيير نهجها في التعامل مع الملفات الخارجية المطروحة، فيما يتعلق بعلاقة مصر بالدول العربية والأجنبية والشخصيات والمؤسسات التي تلعب دوراً مناهضاً للمشهد السياسي المصري، موضحًا أنه يجب أن يكون رد السلطات المصرية قاسٍ وصارم، إزاء تلك التجاوزات.
واستطرد قائلاً: «يجب أن تتبع مصر خطابًا حازمًا للرد على كل تلك التجاوزات بشكل عام، حتى لو جاءت من الولايات المُتحدة ذاتها، التي تعتبر نفسها شرطي المنطقة، إذ أن الخارجية المصرية مُطالبة الآن بالتأكيد على كونها لن تقبل أن يتم الدخل في شؤونها الداخلية من قبل أي من كان، وأن هناك تصعيدًا دوليًا يصل لحد قطع العلاقات نهائيًا».
رفض
من جهته، رفضَ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أحمد القويسني، فكرة قطع العلاقات تمامًا مع الدول المناهضة لمصر خاصة الدول العربية انتصارًا لرباط العروبة، مؤكدًا على أن الدبلوماسية المصرية أمامها العديد من القنوات لتعبر تعبيرًا واضحًا عن موقفها الحازم والرافض لأية تدخلات، منها أن تسلك المسالك الدبلوماسية في الجامعة العربية، وأن تدعو لاجتماعات وزارية عربية طارئة من أجل الرد على التجاوزات، لافتًا لأهمية ضبط النفس في التعامل مع تلك الملفات الصعبة.
تغيّر
رجح مراقبون أن تعدل عددٌ من الدول المناهضة للتطورات السياسية في مصر عن نظرتها وطريقة تعاملها مع الشأن المصري عقب نجاح السلطات الانتقالية في إجراء الاستفتاء على الدستور، وبروز ظهير شعبي قوي مؤيد لذلك الدستور بنسب بلغت ما يزيد عن الـ90 في المئة، وهو تأييد لثورة 30 يونيو كذلك، ما يعني أن أية دولة تُخاطر بإعلان مناهضتها لمصر، فإنها بذلك تتحدى الإرادة الشعبية المصرية، وتتحدى «شرعية الصندوق»، وعليه فإن العديد من الدول من المُرجح أن تغير خطابها بالنسبة لمصر. البيان