يؤكد مراقبون أن نجاح استفتاء الدستور في مصر سيفتح شهية القوى السياسية الوطنية لمواصلة العمل الميداني والاحتكاك بالشارع بصورة أكبر من أي وقت مضى، في ظل ما أبداه الشارع المصري من استجابة سريعة وفورية للمُشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المُختلفة، لغل يد تنظيم الإخوان عن مواصلة تنفيذ مُخططاته الإرهابية.

ويشير المراقبون إلى أن نجاح الدستور يُعد انتصاراً قوياً للأحزاب التي لم يكن لها أرضية في الشارع أمام جماعة الإخوان، لافتين إلى انتقال معظم الكتلة التصويتية التي كان يمتلكها تيار الإسلام السياسي إلى القوى المدنية التي عانت من التهميش خلال فترة حكم «الإخوان». ويؤكدون أن «هذا مؤشر على أن الكعكة الكبرى في الانتخابات البرلمانية المقبلة ستكون من نصيب هذه الأحزاب المدنية».

شارع وبديل

ويشدد القيادي في جبهة الإنقاذ الوطني عبد الغفار شكر، الذي يشغل منصب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، «أهمية أن تقوم القوى المدنية باستغلال نجاحها في الاستفتاء على الدستور المُعدل والشعبية التي حققتها في الشارع المصري من أجل مواجهة تيار الإسلام السياسي وفلول الحزب الوطني المنحل، الذين أسقطهم الشعب المصري خلال ثورتي 25 يناير و30 يونيو، خاصة أن المنافسة خلال الفترة المقبلة سوف تكون بين قوى الثورة وبين هؤلاء الذين يحاولون التواجد على الساحة السياسية».

ويقول شكر إن «الاستفتاء أسقط وجود الجماعة في الشارع نهائياً، ويجب على القوى المدنية أن تستمر في مخاطبة الشارع عبر المؤتمرات الجماهيرية، وليس أمام شاشات التلفاز»، مشيراً إلى أن «الشارع يبحث عن بديل قوي لتيار الإسلامي السياسي الذي أثبت فشله، وفلول الحزب الوطني الذي يرفض عودتهم».

كتلة تصويتية

من جانبه، أشاد البرلماني والمرشح الرئاسي السابق أبو العز الحريري بالجهود التي بذلتها القوى المدنية في الحشد بالتصويت لـ«نعم» للدستور، قائلاً إن «معركة الاستفتاء مع جماعة الإخوان كانت بالنسبة لنا حياة أو موت؛ لأن نجاح الاستفتاء وموافقة الشعب عليه هو انتصار للدولة على عنف وإرهاب الجماعة التي تمارسه ضد المصريين منذ أن أسقطهم الشعب في 30 يونيو».

وأكد أن «مخاطبة البسطاء والكتلة التصويتية التي تستغلهم الجماعة حسم معركة الاستفتاء لصالح الدولة»، مشيراً إلى أن «شعبية الأحزاب تزايدت خلال الفترة الماضية، وعليها استغلال ذلك في معركة الرئاسة والانتخابات البرلمانية». وطالب الحريري الأحزاب بـ«تجنب الخلاف السياسي بينها لأن ذلك سيصب في مصلحة الإخوان».