عقب انتهاء العُرس الديمقراطي المصري بنجاح، وبعد بزوغ نسب الإقبال على المشاركة في ذلك العُرس، المتمثل في الاستفتاء على مواد الدستور المُعدل كـ«نسب تاريخية»، أيدت الدستور بـ«اكتساح»، أشاد المصريون بالنتائج الإيجابية، التي حققت لهم انتصاراً ساحقاً على الإرهاب، وفتحت الباب لاستكمال باقي خطوات خريطة الطريق.

وتقول الطالبة بكلية الآداب جامعة عين شمس دينا فرج: مشاركة الشعب المصري في استفتاء الدستور، لم تكن فقط لمُجرد تمرير مواد دستورية وقانونية تُشكل عقداً بين المواطن والدولة، إنما كانت موافقة أشمل من ذلك، إذ عبّرت عن تأييد شعبي لثورة يُحاول الكثيرون تشويهها، وهي ثورة 30 يونيو، التي تمكنت من إقصاء جماعة الإخوان نهائياً من الحكم، وكشف حقيقتهم أمام الرأي العام المحلي والعالمي، وبالتالي كانت مشاركة المصريين أعمق وأقوى من مشاركتهم في الاستفتاء على الدستور الإخواني، الذي قسّم الشعب المصري، وزاد من الخلاف، وكان سبباً من ضمن أسباب عديدة، أدت للثورة ضد ذلك التنظيم، الذي أغرقت دماء المصريين يداه.

عقد مُصالحة

وتضيف مؤسسة إحدى الجمعيات الخيرية، سُعاد محمد: شاركتُ في استفتاء الدستور، رغم تهديدات الجماعة الإرهابية، وفصائلها المختلفة حول محافظات الجمهورية بالقيام بأعمال عنف، وفي رأيي أن نجاح الاستفتاء مثّل عدداً من الإيجابيات الهامة غير إقرار الدستور، والانتهاء من أولى خُطوات خريطة الطريق، أبرز تلك النجاحات هو ما يتعلق بعودة الروح الإيجابية بين الشارع وجهاز الشرطة وقوات وزارة الداخلية، وهو ما ظهر بوضوح من خلال نجاح الداخلية في تأمين الاستفتاء، في عُرسٍ ديمقراطي، التف الجميع فيه لتنفيذ مصلحة مصر، وفي اعتقادي أن ما حدث هو عقد مُصالحة تمت ضمنياً بين الشارع والشرطة.

نسب منطقية

بدوره، يُشير عمرو أبو زيد (مهندس) إلى أن ارتفاع نسب المُشاركة جاء منطقياً «فوقت أن كان الإخوان في الحُكم كانوا لا يُمثلون سلطة توافقية، يرتضيها أبناء الشعب المصري، خاصة في ظل الانحرافات القانونية والدستورية للرئيس المعزول محمد مرسي، بالتالي كان الحضور في استفتاء الدستور خافتاً، ومدعوماً فقط بخطاب ديني تعتمد عليه الجماعة، لتمرير أكاذيبها ومخططاتها بالشارع المصري، أما الدستور الحالي فارتفعت نسب المشاركة فيه وتأييده أيضاً بسبب اتفاق المصريين على السلطة الحالية، واتفاقهم كذلك على الثورة، التي عدّلت المشهد، وهي ثورة 30 يونيو التي جاءت امتداداً للثورة الأم في 25 يناير».

ويلفت أحمد عبد الرحيم (مُحاسب)، إلى أن ارتفاع نسب المشاركة إلى هذا الحد، فضلاً عن ارتفاع نسب موافقة المصريين على الدستور هو «صك» تأييد مُباشر من الشعب للقوات المسلحة المصرية، والقائد العام وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، لترشحه لرئاسة مصر، فلم تشهد مصر إقبالاً أو تأييداً تاريخياً على هذا النحو منذ زمن طويل.

خطر

ويضيف محمود طه (صحافي): نحن المصريين استشعرنا الخطر، الذي يحدق بنا من كل مكان، فالعالم كله ينظر إلى مصر، وهناك بعض الدول تُحاول أن تمسك أي خطأ على القاهرة، وهي دول داعمة للإخوان، بالتالي تغاضى المصريون عن أي مادة سلبية في الدستور مثل المادة الانتقالية، التي تسمح بمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وراحوا يصوتون بالموافقة على هذا الدستور، على اعتبار أن الأمر يتعلق بالأمن القومي المصري، وبصورة مصر أمام العالم، كما جاء ذلك تأكيداً من قبل المصريين على رفضهم للإخوان، ومن أجل إحراج الجماعة بالعالم كله، وتوضيح تزييفها للأمور.

رسالة

إبراهيم أشرف (عامل) يقول: أرى أن مشاركتنا في الاستفتاء جاءت رسالة إلى مختلف القوى، وإلى العالم كله بأن شعب مصر لا أحد يستطيع أن يخدعه، حتى ولو كان بخطابٍ ديني، ونأمل بأن يؤسس الدستور لرخاء اقتصادي على المجتمع المصري، وأن يكون مقدمة لتجاوزات الأخطاء والخطايا، التي مورست في حق المواطن المصري طيلة الحقب الماضية.