تفاقم موضوع مصادقة المجلس الوطني التأسيسي التونسي قبل أسبوع، على قانون «يجرم التكفير»، إذ تسعى الجماعات والأحزاب الدينية لإعادة النظر في هذا القانون، من خلال استقالات جماعية يقوم بها النواب.
وتسعى الجماعات والأحزاب الدينية إلى الضغط على المجلس، لإعادة النظر في ما تضمنه الفصل السادس من الدستور الجديد حول «تجريم التكفير»، في حين صرح القيادي بحركة النهضة العجمي الوريمي بأن تقديم أربعة نواب من كتلة حركة النهضة لمكتب المجلس الوطني التأسيسي استقالاتهم يعود إلى تحفظات على عدد من فصول الدستور، ومنها الفصل السادس.
وأكدت مصادر مطلعة أن النائب بالمجلس الوطني التأسيسي عن حزب حركة النهضة الحبيب اللوز يعمل حالياً على توزيع عريضة تدعو إلى ضرورة إلغاء «تحجير التكفير»، كما وردت في نص الدستور الذي تمت المصادقة عليه. ونقلاً عن المصدر ذاته، فإن العريضة تكاد أن تجمع النصاب القانوني اللازم للتواقيع، لعرضها على مكتب المجلس التأسيسي.
ويرى المراقبون أن بعض الأطراف الحزبية، وخاصة الدينية منها، اتخذت الفصل السادس مطية لكسب تعاطف التيارات السلفية، وضمان أصواتها خلال الانتخابات المقبلة.
مسيرة احتجاجية
وتحولت مسيرة قادها سلفيون الجمعة أمام المجلس التأسيسي من الدعوة إلى رفع حظر تعدد الزوجات من قانون الأحوال الشخصية، إلى التعبير عن الغضب من الفصل السادس في الدستور الجديد، وأكد عادل العلمي، رئيس الجمعية الوسطية للتوعية والإصلاح، ومؤسس حزب «الزيتونة» السلفي، أن المسيرة لم تعد تدعو إلى تعدد الزوجات، وإنما التنديد بمضمون الفصل 6. وقال عدد من المحتجين إن الساهرين على صياغة الدستور «كفرة».
تعارض مع الهوية
وأصدر حزب جبهة الإصلاح السلفي في تونس بياناً دعا فيه إلى تعديل الفصل السادس من الدستور المتعلق بحرية الضمير، وبكل ما يتعلق بالدين.
«أنصار الشريعة»
قال الناطق الرسمي باسم تيار أنصار الشريعة المحظور سيف الدين الرايس، خلال وقفة احتجاجية نظمها التيار بمدينة القيروان، إن «حرية الضمير التي يضمنها الفضل السادس من الدستور الجديد، تمثّل انتقاصاً من الدين الاسلامي الحنيف، ونحن نرفض ذلك»، مضيفاً «الدستور التونسي الجديد لا يشرفنا، ولن نقبله».
من جهته، انتقد رضا بلحاج، الناطق الرسمي باسم حزب التحرير الإسلامي، الدستور الجديد، وحركة النهضة التي قال إنها لم تفِ بالمطلوب، وقدمت، على حد وصفه، تنازلات فظيعة لإرضاء الغرب، مضيفاً أن الدستور وصل إلى حد الخديعة والفضيحة. وأعلن أن حزب التحرير يتبرأ من هذا الدستور.
إلى الأسوأ
قال زعيم تيار المحبة الهاشمي الحامدي المنسحب من مناقشة الدستور والمصادقة عليه، إن الدستور الحالي أسوأ من دستور بن علي وبورقيبة من الناحية الدينية، وهو، حسب رأيه، يمنع حتى على المفتي أن يقول لمن جاهر بكفره: لقد كفرت.