يتسارع الوقت مقترباً من موعد انتهاء فترة الشهور التسعة لجولة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وينشغل وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومساعدوه في وضع الصياغات المقبولة في اتفاق الإطار وحشد التأييد له من داخل الائتلاف الحاكم ومن خارجه، إضافة إلى محاولة تجنيد أوسع ضغط دولي وعربي على الرئيس محمود عباس، للقبول بما يقترب من مطالب حكومة بنيامين نتنياهو التي تغالي في تصريحاتها وانتقاداتها ومطالبها وشروطها، رغم تراجع مكانتها الدولية وما تواجهه من عزلة دولية ومقاطعة.

تمديد الشهور

وعلى الرغم من التسريبات التي تطرحها الصحافة الإسرائيلية والأميركية من حلول تتم مناقشتها، ونسب لتبادل الأراضي في أماكن محددة، والانسحاب الإسرائيلي من عدمه من بعض المستوطنات، فإن الجانب الفلسطيني ما زال يؤكد أن المباحثات حتى الآن لم تصل إلى هذا المستوى من البحث، وفي هذا السياق نفى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن يكون الجانب الأميركي طرح اتفاق إطار متكاملاً، مشيراً إلى أن جل ما هو موجود تبادل لبعض الأفكار والمقترحات، وأن المرحلة الثالثة من المفاوضات «التي ستبحث مقترحات أميركية منهجية» لم تبدأ. ووفقاً لهذه المعطيات، يرى المحلل السياسي ذياب محاميد في حديثه لـ«البيان» أنه قد تنتهي الشهور التسعة من دون الدخول في المرحلة الثالثة، ودون التوصل إلى صياغة نهائية لإعلان المبادئ أو اتفاق الإطار الذي يعده كيري.

ووفقاً لهذا السيناريو، أشار محاميد إلى أنه «لا يتوقع حدوث تغيير جوهري في الوضع القائم، إذ تستمر المفاوضات نفسها حتى نهاية الفترة الافتراضية الجديدة، وحتى تلك الفترة لا يتوقع حدوث اختراق في المسار السياسي باتجاه أي اتفاق دائم أو انتقالي، وإنما سيتم الحفاظ على الوضع القائم، وستبقى السلطة ومؤسساتها على حالها».

انهيار التسوية

وبين التعنت الإسرائيلي والإصرار الفلسطيني على الحقوق، يرى المحلل السياسي سعيد داوود في حديثه لـ«البيان» أن الاحتمال الثاني هو انهيار المفاوضات وعملية التسوية. وأضاف أن «هذا السيناريو يطلق العنان لخيارات أخرى، منها استكمال التوجه إلى الأمم المتحدة، وتفعيل المقاومة الشعبية والمقاطعة، والتقدم في ملف المصالحة الوطنية، وترتيب الوضع الداخلي، وإعادة إحياء منظمة التحرير، والنظر في وضع السلطة ودورها ووظيفتها ومهامها».

التوصل إلى اتفاق

وعلى النقيض من ذلك، يشير السيناريو الثالث إلى النجاح في دفع عجلة المفاوضات، ولكن من دون التوصل إلى حل نهائي بين الطرفين، نظراً إلى الفجوات الكبيرة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي.

وتؤكد الكاتبة السياسية سهير جميل لـ«البيان» إلى أن «الفرصة الأكبر مفتوحة أمام التوصل إلى حل انتقالي جديد تحت مسمى «إعلان مبادئ»، ومن ثم استمرار المفاوضات، وإعطاء العملية السلمية مدة أكبر، بحيث تعيش المنطقة مجدداً حالة من الهدوء، تشبه تلك التي أعقبت اتفاق أوسلو، ويحصل الفلسطينيون على فترة من الرخاء، بعد ما عانوه من أزمات اقتصادية متعاقبة أنهكتهم وأتعبتهم».

توقعات

يقدم المحللون السيناريو الثالث على غيره، متوقعين أن يسبق وقوعه، السيناريو الأول، إذا لم تكف الفترة القصيرة المقبلة في صياغة الاتفاق المنتظر، مؤكدين أن المرحلة الانتقالية الجديدة «السيناريو الثالث» إما أن تنتهي بالتوصل إلى حل نهائي على أساس حدود 1967، يتم تطبيقه على مراحل وفق جدول زمني، ومن ثم يكون الاتفاق نجح فيما فشل أوسلو في تحقيقه، وإما أن تعمل إسرائيل وواشنطن على توظيفه كغطاء سياسي لاستمرار الوضع القائم على الأرض.