بحث ممثلو 70 دولة تلاقوا في الكويت الأسبوع الماضي مع قيادات المنظمات الإنسانية العاملة في سوريا في الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري، الذي يعاني جراء الحرب التي قتلت ماضيه وتهدّد مستقبله. وتركزت المداولات على الاحتياجات الطارئة اللازمة للحفاظ على حياة مئات الآلاف من الشعب السوري المهجرين، لكن غاب عن المداولات والتحذيرات السؤال:
الحفاظ على الحياة لأي مستقبل؟
هل هناك مستقبل؟
الويلات التي كابدها أبناء الشعب السوري وبخاصة من هم تحت سن العاشرة سيحملون معهم الكثير من الآثار النفسية الناجمة عن الفظائع التي مرت بهم وبعائلاتهم، وعن الروايات الرهيبة التي سمعوها، ومن الممارسات التي رأوها.
هذا الجيل بات مستقبله مهدداً بالضياع، مستقبله التعليمي، ومستقبله المهني، ومستقبله النفسي، فهذا الجيل سيحتاج أجيالاً حتى يتصالح مع ذاته ومع الآخر، وحتى يتعافى من الجراح الخفية.
الأمم المتحدة، وعبر منظمة رعاية الطفولة (اليونيسيف) تبنّت استراتيجية «لا لضياع جيل بأكمله»، وهي في سبيل هذه الغاية النبيلة تضع حزمة من الوسائل، لتجنّب وقوع هذا السيناريو القاسي الذي يحاصر مصائر نحو خمسة ملايين طفل أمضوا ثلاث سنوات بلا علم وهم في طريقهم ليكونوا عالة، وقنابل موقوتة، ما لم تتوقّف دوامة التقتيل، ودورة سفك الدماء، وتتحقّق المصالحة المجتمعية التي تهشّمت في ظل هذا الصراع الأعمى، الذي لم يترك وسيلة دمار إلاّ استخدمها.
وتدعو هذه الاستراتيجية التي تم الترويج لها على نطاق واسع خلال المؤتمر الدولي الثاني للمانحين، لدعم الوضع الإنساني في سوريا إلى ضرورة المباشرة بسلسلة من الإجراءات العاجلة لحماية حياة الأطفال ومستقبلهم، ومنها تعزيز استيعاب الأطفال المشردين في المدارس في الدول الحاضنة (المضيفة) لهم، وتعزيز بناء السلام والتسامح والمصالحة.
في سوريا هناك 4.3 ملايين طفل، وفي لبنان نحو 346 ألفاً، وفي الأردن هناك نحو نصف مليون طفل، وفي العراق 84 ألفاً وقد يتضاعف مع نهاية العام الجاري، وفي مصر نحو 100 ألف، وفي تركيا 300 ألف، ولا أحد يعلم العدد الذي سيبلغه أطفال الجيل المنكوب مع نهاية 2014.
ولم يقتصر الأمر على إفرازات الصراع الدموي، بل اقتحم المعادلة عامل جديد سيزيد من عبء هذه الفئة مستقبلاً، والمقصود هنا شلل الأطفال الذي بدأ يطل برأسه في سوريا بعدما كانت البشرية طوت صفحته ونسيته.
إنّ الأمم المتحدة ومنظماتها تواجه تحدياً غير بسيط يتمثّل في السعي نحو توفير الاحتياجات لأطفال سوريا لاستعادة طفولتهم. وللوصول إلى هذه الغاية الصعبة ركّز مسؤولو العمل الإنساني في منظمات الأمم المتحدة على الجهد التكاملي بين المنظمة الدولية، والدول التي تستضيف اللاجئين السوريين لحماية الشريحة العمرية المستهدفة من الاستغلال، والضياع.