مرّت سبع سنوات عجاف على القضية الفلسطينية، أكثر ما أثّر في تراجعها واستفراد إسرائيل بها هو الانقسام الذي شطر الوطن والشارع الفلسطيني إلى نصفين متباعدين، وأوجد حالة من اللا توافق في الأوساط الفلسطينية.

هذا الانقسام الذي طال أمده وساعد في تمدده مجموعة من العوامل، لم يكن ليستمر على مدى السنوات السبع الماضية لو كان هناك نوايا حقيقية في إنهائه وسعي حثيث لإعادة الوحدة لوطن شطر إلى نصفين بفعل المصالح الحزبية الضيقة وسعي نحو سلطة وهمية غير موجودة ولا سلطة لها إلا في عقول الحالمين بها.

لذلك رأينا أن ملف المصالحة الذي صُمَّت الآذان بتصريحات تؤكد السعي إلى إنهائه على مدى السنوات الماضية، مرّ في مراحل عدة من الشد والجذب والصعود والهبوط والركود تبعاً للتطورات الإقليمية وتعليق طرفي الانقسام على تحقيق تغييرات في المنطقة والعالم، كل لصالحه.

الآن وقد خابت الظنون، واتضح أن ما يسمى بـ«الربيع العربي» لم يكن سوى مشاهد من إراقة الدم في الساحات العربية، وأن الأصابع الغربية لعبت فيه وأفسدته، وما لحق ذلك من تأثيرات عملت على إزاحة القضية الفلسطينية عن الأجندة العالمية وتهميشها.

ما أعطى المجال لإسرائيل للعب أكثر وأتاح لها المجال لتوغل في العدوان على الشعب الفلسطيني، ما حدا بحركتي فتح وحماس إلى إعادة النظر في مواقفهما من ذلك، والسعي من جديد إلى محاولة ترتيب البيت الداخلي بعد اليقين أن التغييرات لن تصب في صالح أي منهم.

ما يعزز ذلك أن جولات المصالحة توّجت في أكثر من مرة بتوقيع اتفاقات لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة بين «فتح» و«حماس»، لكن لذلك لم يتحقق بفعل عوامل عدة أهمها التعطيل الذي مارسته قطاعات من داخل الحركتين كانت المستفيد الأكبر من هذا الانقسام الدموي.

ومثّلت طبقة من أغنياء الحرب الذين استفادوا واستثمروا في هذا الجانب، لذلك كانت الاتفاقات التي وقعت في القاهرة والدوحة حبراً على ورق، ولم يطبّق أي منها بفعل التيارات المتنفذّة داخل الحركتين، لذا، كان يتبع هذه الاتفاقات تصاعداً للتراشق الإعلامي والسياسي بين الفصيلين ما يؤدي إلى إحباط جهود المصالحة والعودة إلى المربع الأول.

الآن وقد بدأ هذا الملف يشهد حراكاً، نرى، مع الأسف، أن التعطيل أخذ يتوازى مع جهود حثيثة أطلقت لاستعادة الوحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة أو بالأحرى بين الحركتين، ما يعني أن فسح المجال أكثر أمام هذه الأصوات المفسدة والمتشددة سيعيد الأمور إلى ما كانت عليه ولن تبرح المصالحة خانة التعطيل.

من هنا ولإثبات النوايا السليمة على هذا الصعيد يجب السير بخطى حثيثة نحو تطبيق الاتفاقات الموقّعة في السابق وآخرها اتفاق القاهرة الذي وُقِّع قبل عامين، ونص على البنود والخطوات كافة وأتى بعد جولات ولقاءات مضنية نوقشت خلالها جميع القضايا.

لذا فإن من يهمه أمر المصالحة يجب عليه الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على انتخابات عامة ليقول الشعب الفلسطيني كلمته في انقسام أدمى القضية وأصابها في مقتل، بعدها يجب على الجميع الرضوخ لإرادة الشعب والعمل بتوجيهاته وإعادة الوحدة لوطن أنهكه الانقسام.