عاشت مملكة البحرين أول من أمس يوماً مغايراً كان مفاجئاً للشارع السياسي عبر لقاء ولي العهد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، المعارضة ممثلة بـ«الوفاق» وجمعيات «الفاتح» والسلطة التشريعية، الخطوة التي وصفها مراقبون بأنها إعادة إحياء للحوار وإنعاش له، بعد أن وصل إلى طريق مسدود إثر انسحاب المعارضة وتعليق جمعيات ائتلاف الفاتح حضورها لجلسات الحوار.
والتقى ولي العهد البحريني وفد جمعية الوفاق الإسلامية المعارضة بشكل رسمي معلن للمرة الأولى، بعد أحداث فبراير 2011، وكذلك وفداً يمثل جمعيات «ائتلاف الفاتح» ووفداً آخر يمثل السلطة التشريعية لبحث السبل الكفيلة لتجاوز التحديات، التي واجهت تقدم جلسات الحوار الوطني والوصول إلى أرضية مشتركة بين القوى السياسية على طاولة الحوار الذي طالب ولي العهد أن يتم رفع التمثيل السياسي فيه من جميع الأطراف، بما فيها الحكومة التي سيمثلها أحد نواب رئيس الوزراء بدلاً من الوزراء الذين كانوا ممثلين للحكومة في الحوار السابق الذي توقف.
تفاؤل
والتفاؤل الذي جعل الشارع البحريني يتنفس الصعداء، هو ما حصل من توافق على البنود الرئيسية التي ستطرح للنقاش في جلسات الحوار خلال لقاء ولي العهد الأطراف المشاركة، الأمر الذي يعني أن الرؤية ستكون واضحة خصوصاً أن من سيحضر الحوار في مستوى يؤهلهم لاتخاذ القرارات المناسبة أثناء الجلسات، وتحمل مسؤولياتهم الوطنية والعمل على تهيئة الأجواء، وإفساح الطريق أمام هذه المرحلة الجديدة للنجاح، وعدم وضع العصا وسط العجلة ليتوقف الحوار للمرة الثالثة.
وتؤكد المعارضة على ضرورة إيجاد حوار جاد ينتج صيغة سياسية جديدة، تشكل حلاً شاملاً ودائماً يحقق تطلعات الجميع نحو الحرية والمساواة والعدالة والتحول نحو الملكية الدستورية الديمقراطية، على غرار الديمقراطيات العريقة، غير أن بياناً صدر عن ائتلاف الجمعيات السياسية الوطنية «الفاتح» أكد على ضرورة مواصلة الجهود في سبيل التئام الحوار على أسس تمكنه من تحقيق النتائج المرجوة، كما أكد ضرورة أن تكون هناك إدانة واضحة للعنف والإرهاب ورفضه للمحاصصة الطائفية بجميع مسمياتها ومداخلها، وتأكيده عودة الحوار بناءً على أسس صحيحة تحقق تطلعات شعب البحرين بجميع مكوناته.
آمال
جاءت دعوة ولي العهد البحريني في وقت تنتظر فيه البحرين انتخابات نيابية في النصف الثاني من هذا العام مع انتهاء الفصل التشريعي الثالث، وإذا ما استمر الحوار معلقاً فإن المعارضة ستقاطع هذه الانتخابات، وهذا موقفها المعلن في بياناتها التي تصدرها، وإذا ما نجح الحوار فإن البلاد ستكون على موعد مع استقرار سياسي يتبعه استقرار أمني سيؤدي إلى انتعاش اقتصادي يعيد للبحرين مكانتها السابقة.
توجيهات
جاء لقاء ولي العهد البحريني مع القوى السياسية المشاركة في الحوار الوطني تنفيذاً لتوجيهات والده جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وهو ما يؤكد على استمرار الإرادة الملكية على وتيرة الإصلاح، بعد تبدد مشاعر الإحباط جراء تعليق جلسات الحوار، فالتوجيه الملكي يعكس مدى حرص ملك البلاد على إزالة أية تحديات تقف أمام طريق هذا الحوار الذي يجمع عليه الكل بأنه الحل الوحيد الذي سيخرج بنتائج ستعود بالخير على البحرين، التي يبدو أنها ستعيش مرحلة جديدة وبنمط مختلف، هذا ما توافقت عليه الأطراف التي حضرت اللقاءات مع ولي العهد، فالديوان الملكي هو من سيقوم بتنسيق لقاءات ثنائية مع أطراف الحوار ابتداءً من الأسبوع المقبل، لضمان تقديم الرؤية السليمة لكل طرف، وتحديد المواضيع والجدول الزمني، على أن تكون هذه الاجتماعات مغلقة، ولن تضم جميع الأطراف في مرحلتها الأولى.