يشهد مخيم اليرموك حالة من التوتر الشعبي والغليان بسبب فشل مهمة إدخال القوافل الغذائية التابعة لمنظمة «أونروا» جراء استهدافها من قبل ميليشيات كانت تتمركز في مداخل الحي. وبدأت سلسلة من الاعتصامات في شوارع وحارات المخيم وإحراق الإطارات بالنار تنديداً بالحصار المفروض، فيما شجب النشطاء والتنظيمات المدنية ما سموه «تخاذل» الفصائل والقوى الفلسطينية الرئيسية جراء ما اعتبروه «التواطؤ المريب» مع انتهاكات القوات النظامية بحق سكان الحي. وتواصلت حملة إعلامية ضخمة تضم نحو 60 إذاعة فلسطينية بغرض تسليط الضوء على معاناة أكثر من 20 ألف لاجئ فلسطيني محاصرين في مخيم اليرموك للاجئين جنوب العاصمة السورية دمشق. ويدخل مخيم اليرموك يومه 186 من الحصار التام الذي تفرضه ميليشيات أحمد جبريل و«فتح الانتفاضة» والنظام السوري، والذي تسبب بوفاة 51 شخصاً نتيجة نقص التغذية. وحمل سكان داخل مخيم اليرموك القوات النظامية وميليشيات أحمد جبريل التي تحاصر المخيم، مسؤولية منع دخول القافلة بذريعة أنها ذاهبة لمسلحي حركة حماس وجبهة النصرة.
لصوص وممانعة
وكتب الكاتب الفلسطيني ماجد كيالي على صفحته في «فيسبوك» أنه «تبين أن من أطلقوا النار هم من لصوص الأزمات ممن يبيعون الأرز والطحين والسكر والمواد الغذائية الأخرى، وهؤلاء محميون من مراكز قوى خاصة من جماعة جبريل». ويتساءل أحد النشطاء الذين يرزحون تحت الحصار بنوع من التهكم: «لماذا يستغرب البعض أن النظام السوري يمنع الطعام عن الأطفال في المناطق المحاصرة. أليس هو نظام الممانعة؟». وبالتوازي مع ذلك، أفيد عن تسمم أسرة فلسطينية لاجئة بمخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق بعد أن دفعها الجوع لتناول لحم قطط. وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن «الأسرة مكونة من سبعة أشخاص بينهم أطفال، وهم من آل عقلة، وجرى إسعافهم إلى مستشفى فلسطين في المخيم». كما نقلت عن الناطق باسم لجان التنسيق المحلية في مخيم اليرموك مصعب أبو قتادة تأكيده أن المخيم «يشهد مأساة إنسانية»، لافتا إلى أن «الأهالي يشترون السلع التي يجدونها بـ10 أضعاف السعر الأصلي، نتيجة عدم سماح قوات الأسد بإدخال المساعدات الإنسانية».