فتحت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أبواب قاعتها بمحاكمات غيابية، مكرّسة الانقسام الداخلي حولها أكثر فأكثر، إذ وضع فريق من اللبنانيين انطلاقتها في خانة «الانتصار للعدالة»، فيما اعتبرها فريق آخر مجرد استعراض لن يقدّم ولن يؤخر في نهاية المطاف، طالما أن المتهمين لا يزالون غائبين عن السمع والبصر.

وفي ما يخص انعكاسات المحاكمة على الداخل اللبناني، توقعت مصادر معنية أن تكون سياسيّة - إعلامية، لجهة احتمال تصاعد تدريجي للحملات المتبادلة بين رافعي لواء «العدالة» ورافعي لواء «المؤامرة»، مع ما سيُرافق هذا الأمر من توتّرات. ولأن المحاكمات التي استغرق تحضير انطلاقها نحو تسع سنوات، ستستمرّ بدورها لأعوام عدّة، فإن الأمور ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات، وفق استشراف المصادر.

وكان الرئيس ميشال سليمان أكد، عشية انطلاق عمل المحكمة، التزام الدولة اللبنانية الشرعية الدولية وقراراتها وفقاً للدستور، ورأى في هذه الانطلاقة «الخطوات الأكيدة نحو معرفة الحقيقة والعدالة في الجرائم المرتكبة من جهة، وعدم إشعار المحرّضين والمرتكبين بأنّهم عصاة على العدالة من جهة ثانية، وتالياً على المحاسبة على الجرائم والأعمال التي ارتكبوها، وعبرة للبعض الذي ينوي القيام بها». بدوره، قال رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام: «ننتظر أن تعيد هذه المحاكمة الاعتبار لمفهوم العدالة كحق إنسانيّ مطلق، وإلى تكريس المبادئ الأساسية التي تعتبر القتل جريمة يعاقب عليها القانون، وليست أداة مقبولة من أدوات العمل السياسي».

يشار إلى أنه بين 14 فبراير 2005، ويوم أمس، مرّت نحو تسع سنوات كانت مليئة بالتحوّلات الكبرى في لبنان، إذ لم يعرف لبنان خلالها يوماً واحداً من الاستقرار السياسي والأمني والدستوري، وحتى الاجتماعي.