شهدت روسيا أمس حملة مكثفة من لقاءات وتصريحات تدفع باتجاه التسويق إيجابياً لمؤتمر «جنيف 2»، حيث أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو ستقوم كل ما بوسعها لإنجاح مؤتمر السلام، داعياً إلى مشاركة «جميع الأطراف القادرة على المساهمة بشكل إيجابي في تسوية النزاع»، في وقت التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو نظيريه: الإيراني محمد جواد ظريف والسوري وليد المعلم، بهدف حل معضلة إشراك إيران في المؤتمر، ودفع النظام السوري إلى قبول التسوية، ملمحاً إلى أن الحل في سوريا يستلزم «عقد أكثر من جولة»، ولهذا «لن ينتهي جنيف-2 في 22 من الشهر الجاري» والذي سيكون من أهدافه «عقد هدنة وتبادل أسرى» بين المعارضة والنظام، بحسب بيان للخارجية الروسية، فيما قررت هيئة التنسيق الوطنية المعارضة عدم المشاركة في محادثات السلام.

في تفاصيل المشهد السياسي السوري الذي تصدرته روسيا، أكّد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن بلاده ستقوم كل ما بوسعها ليؤدي مؤتمر «جنيف-2» إلى إطلاق الحوار بين الأطراف السورية وإيقاف سفك الدماء. ونقلت وسائل إعلام روسية عن بوتين، قوله خلال تسلمه أوراق الاعتماد من عدد من السفراء الأجانب في الكرملين إنه دعا إلى دعم جهود المجتمع الدولي الرامية إلى التحضير للمؤتمر الدولي الخاص بسوريا، معرباً عن أمله بأن «تشارك جميع الأطراف القادرة على المساهمة بشكل إيجابي في تسوية النزاع».

»جنيف2« بداية

في الأثناء، نقلت وكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن مصدر في الخارجية الروسية، أن الوزير سيرغي لافروف، ونظيريه الإيراني محمد جواد ظريف، والسوري وليد المعلم، عقدوا أمس لقاء ثلاثياً قصيراً، كان محوره الرئيسي النزاع في سوريا والتحضيرات لعقد مؤتمر «جنيف2». وأشار المصدر إلى أن الوزراء الثلاثة «نسّقوا مواقفهم حول هذه المسألة».

ونقلت وسائل إعلام روسية عن لافروف، قوله في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني عقب محادثاتهما في موسكو،: «نجري محادثات مع جواد ظريف.. وسنجري محادثات مع وليد المعلم، وهذا لا يعني وجود أي مشروع ثلاثي».

وعن مؤتمر «جنيف-2»، قال لافروف: «من الواضح أن الأمر يستلزم عقد أكثر من جولة (من مباحثات جنيف)، ولهذا لن ينتهي (جنيف-2) في 22 من الشهر الجاري وإنما سيبدأ».

مشاركة إيران

وأعرب لافروف عن استغرابه من طرح شرط إضافي لمشاركة إيران في المؤتمر، موضحاً أن القبول بالبيان الذي صدر عن مؤتمر «جنيف1» ضروري لجميع المشاركين بالمؤتمر، كما أنه يشكل أساس المؤتمر الجديد، معتبراً أن القبول بالدعوة إليه يعني تلقائياً القبول ببيان جنيف نفسه. وأكّد أن إيران يجب أن تكون جزءاً من الجهود المشتركة من أجل التسوية السورية بأي حال من الأحوال. وكرر لافروف: «نحن مقتنعون بأن إيران يجب أن تكون مدعوة إلى المؤتمر».

غير أن وزارة الخارجية الروسية أشارت إلى أن مؤتمر جنيف-2 يجب أن «يستند إلى بنود إعلان جنيف1» الذي نص على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، وهو وثيقة ترفضها طهران حتى الآن.

وترفض طهران الأخذ ببيان جنيف لأن حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات تضم معارضين وممثلين عن النظام سيكون بوسعها إبعاد الرئيس بشار الأسد عن رأس البلاد.

ومن جهته، أكد ظريف أن بلاده ستشارك في «جنيف-2 إذا تسلمنا الدعوة.. لكننا لن نشارك في حال عدم توجيه الدعوة إلينا». ولكنه أعرب عن أمله بأن يحقق المؤتمر الدولي نتائج إيجابية تتمثل ببدء عملية التفاوض بين الأطراف السورية، معتبراً أن «الحكومة السورية لن تقبل بفرض أية شروط مسبقة قبل إطلاق المفاوضات».

هدنة وتبادل أسرى

في السياق، من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الروسية عن عزمها تكثيف الجهود مع شركائها الدوليين بهدف تهيئة الظروف المواتية لعقد مؤتمر «جنيف-2» ومن بينها دفع الحكومة والمعارضة إلى التوصل لهدنة وتبادل الأسرى. ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن بيان للخارجية، أمس، أن «الهدف من هذه الجهود هو دفع الحكومة والمعارضة السوريتين لاتخاذ سلسلة من الخطوات ذات الطابع الإنساني، ومنها التوصل إلى هدنة في بعض المناطق، وتبادل الأسرى والمعتقلين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة، سواء من قبل القوات الحكومية أو المعارضة المسلحة». واعتبرت الخارجية الروسية أن «عقد المؤتمر الدولي حول سوريا في موعده المحدد يحمل أهمية كبيرة»، مؤكدة أن «المؤتمر ليس هدفاً بحد ذاته، لكن المهم أن تسهم عملية المباحثات في جنيف، من بدايتها إلى نهايتها، في إحداث تغيير على الأرض لجهة تقليص المصائب، وتقليل معاناة الشعب السوري، وخفض مستوى العنف». وكشفت موسكو أن الحكومة السورية حددت تشكيلة الوفد المفوض بإجراء مباحثات في جنيف، معربة في الوقت عينه عن أسفها لعدم تشكيل المعارضة وفدها، وأملها بأن تسمع في القريب العاجل موافقة الأخيرة على المشاركة.

هيئة التنسيق

في غضون ذلك، قال المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي إن هيئة التنسيق الوطنية قررت عدم المشاركة في محادثات السلام. وينظر بعض مقاتلي المعارضة السورية إلى الهيئة على أنها واجهة للرئيس السوري بشار الأسد. وقال الإبراهيمي في بيان إنه يحترم قرار الهيئة عدم الانضمام إلى وفد المعارضة في المحادثات، لكنه يأسف بشدة على عدم مشاركتها.

 

تبشير بالفشل

 

رأى وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر أن مؤتمر «جنيف-2»، لن يحل الأزمة السورية.

وقال حيدر في منتدى عقد في مكتبة الأسد الوطنية في دمشق: لا تنتظروا من جنيف-2 شيئا الآن، جنيف-2 لن يحل الأزمة السورية، ولا جنيف-3 ولا جنيف-10. وأضاف: الحل سوري سوري، متابعاً أن الحل بدأ، وهو يستمر بانتصار الدولة بمظهرها العسكري على حد قوله. دمشق- أ.ف.ب